منظمة دولية: عمّال الإغاثة في دارفور يضطرون إلى اختيار من ينقذون

19 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 18:57 (توقيت القدس)
نازحون في مدينة طويلة، ولاية شمال دارفور، السودان، 29 أكتوبر 2025 (محمد جمال/ رويترز)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه العاملون في إغاثة دارفور تحديات كبيرة بسبب نقص الإمكانات، مما يضطرهم لاتخاذ قرارات صعبة بشأن من يمكن مساعدته، في ظل الحرب المستمرة منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

- جيروم برتران من "هانديكاب إنترناشونال" يوضح أن الأولوية تُعطى للأطفال والنساء الحوامل، وسط صعوبات لوجستية مثل عدم توفر مطار وطرقات غير سالكة، مع اعتماد تشاد كطريق وحيد للوصول.

- تعليق المساعدات الأميركية أدى لفقدان 70% من الموارد، مما جعل تلبية الاحتياجات لا تتجاوز الربع، مع تعرض 80 ألف شخص للعنف والابتزاز.

يضطر العاملون في مجال الإغاثة بإقليم دارفور غربي السودان إلى "اختيار من يُنقذون"، نظراً إلى أنّ الإمكانات المتاحة لا تكفيهم لمساعدة جميع المدنيين المتضرّرين من الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من عامَين وسبعة أشهر، بحسب ما أفادت منظمة "هانديكاب إنترناشونال" وكالة فرانس برس.

وأدت الحرب المتواصلة في السودان منذ إبريل/ نيسان 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع إلى مقتل عشرات الآلاف، فيما شرّدت الملايين، متسبّبةً في "أسوأ أزمة إنسانية في العالم" بحسب الأمم المتحدة التي وصفتها كذلك بأنّها "غير مسبوقة" و"بلا حدود". وتفاقمت هذه الأزمة في دارفور بسبب النزوح الكثيف الذي راح يُسجَّل منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور، في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

وقال رئيس قسم التوزيع اللوجستي لدى منظمة "هانديكاب إنترناشونال" غير الحكومية جيروم برتران، الذي أمضى ثلاثة أسابيع في دارفور لتقييم الاحتياجات الميدانية من أجل إيصال المساعدات: "نحن مُضطرون إلى اختيار من نُنقذ ومن لا نُنقذ". أضاف: "إنّه خيار على الجهات الإنسانية المعنيّة اتّخاذه وهو يمثّل معضلة لاإنسانية"، مشدّداً على أنّه "أمر يتعارض تماماً مع قيمنا". وتابع قائلاً إنّ فرق المنظمة تُعطي الأولوية لـ"الأطفال والنساء الحوامل والأمهات المرضعات، على أمل أن يصمد الآخرون".

ويعمل برتران على تسهيل عمليات الإغاثة في دارفور لتلبية "الاحتياجات الهائلة" على أفضل وجه، على الرغم من صعوبات كثيرة، من بينها عدم توفّر مطار شغّال، في حين أنّ الطرقات تكون في الغالب غير سالكة في موسم الأمطار، إلى جانب "عقبات إدارية" على الحدود التشادية-السودانية، وتكاليف باهظة، وتمويل دولي غير كافٍ. يُذكر أنّ تشاد تُعَدّ اليوم الطريق الوحيد للوصول إلى إقليم دارفور السوداني. 

وأوضح المسؤول لدى منظمة "هانديكاب إنترناشونال" أنّ قسماً من مستلزمات الإغاثة يُنقَل "بواسطة الحمير" إلى إقليم دارفور الذي يُقدَّر عدد سكانه بنحو 11 مليون نسمة، مشيراً إلى أنّ "وضعاً فوضوياً" يسود المنطقة، في ظلّ "غياب كلّي لمؤسسات الدولة"، إلى جانب "انتشار أعمال اللصوصية (...) والابتزاز والسرقة والاعتداءات والاعتقالات".

ولاحظ برتران أنّ "ثمّة أناساً لا يملكون شيئاً على الإطلاق" في مدينة طويلة التي لجأ إليها أكثر من 650 ألف مدني من الفاشر، ومن مخيّم زمزم في هذه المدينة الواقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع، علماً أنّ "الجهات الإنسانية المعنية تعجز عن تلبية كلّ احتياجات هؤلاء".

واشتكى الناشط في المجال الإنساني من أنّ تعليق قسم من المساعدات التي كانت تقدّمها الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (يو إس إيد)، بعد أوامر تنفيذية أصدرها الرئيس دونالد ترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني الماضي، أدّى إلى فقدان 70% من الموارد في دارفور أخيراً، ولفت إلى أنّ الاحتياجات التي صارت تُلبّى لم تعد تتجاوز الربع.

وحذّر برتران من أنّ 80 ألف شخص في إقليم دارفور متروكون على الطرقات، ويتعرّضون للعنف والابتزاز، مشيراً إلى أنّ "آثار سوء التغذية وجروحاً ناجمة عن التعذيب" تظهر على الواصلين إلى طويلة الواقعة كذلك في ولاية شمال دارفور، أو يكون عدد منهم مصاباً بطلقات نارية.

تجدر الإشارة إلى أنّ "هانديكاب إنترناشونال"، المنظمة الإنسانية غير الحكومية التي تعرّف عن نفسها بأنّها مستقلة ومحايدة، تنشط وسط الفقر والإقصاء والصراع والكوارث، صارت تُعرَف كذلك باسم "هيومانيتي إند إنكلوزن"، ولا سيّما في البلدان الناطقة باللغة الإنكليزية، حيث مصطلح "هانديكاب"، أي "إعاقة"، يدلّ على "ازدراء"، بحسب ما أوضحت المنظمة في عام 2018 عندما أجرت التغيير المذكور.

(فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون