منظمة العفو الدولية تدعو إلى وقف الترحيل القسري للاجئين الأفغان
استمع إلى الملخص
- صعّدت دول أوروبية جهودها لإعادة الأفغان قسراً، حيث تفاوضت ألمانيا والنمسا والاتحاد الأوروبي مع طالبان، مما يتجاهل المخاطر الجسيمة التي يواجهها العائدون وينتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية.
- أجرت منظمة العفو مقابلات مع العائدين الذين يعيشون في خوف تحت حكم طالبان، وطالبت بوقف الترحيل القسري وتوسيع مسارات إعادة التوطين للفئات المعرضة للخطر.
دعت منظمة العفو الدولية، الثلاثاء، إلى وقف عمليات الإعادة القسرية للاجئين وطالبي اللجوء إلى أفغانستان، وذلك بعد أن كشفت أحدث أرقام الأمم المتحدة أن إيران وباكستان وحدهما رحّلتا أكثر من 2.6 مليون شخص إلى البلاد بشكل غير قانوني هذا العام. وتشكل النساء والأطفال نحو 60% من العائدين. كذلك رُحِّل آلاف آخرون من تركيا وطاجيكستان.
وأوضح تقرير المنظمة أن هذه الأرقام تأتي في ظل تصعيد حركة طالبان لهجماتها على حقوق الإنسان، التي تُلحق أضراراً بالغة، ولا سيما بالنساء والفتيات، فيما لا تزال البلاد تعاني من أزمة إنسانية تفاقمت بسبب سلسلة الكوارث الطبيعية الأخيرة. وتزيد الأزمة الإنسانية المتفاقمة في أفغانستان من خطر تعرّض العائدين لأذى جسيم.
“All states must immediately stop forced returns and uphold their non-refoulement obligations under international law. Failing to do so means ignoring the grave dangers Afghans face and turning away from their legal and moral responsibilities. States must also widen and…
— Amnesty International South Asia, Regional Office (@amnestysasia) December 16, 2025
ووفقاً للمصدر نفسه، صعّدت دول أوروبية خلال هذا العام، أيضاً جهودها لإعادة الأفغان قسراً، حيث أفادت تقارير إعلامية بدخول ألمانيا والنمسا والاتحاد الأوروبي في مفاوضات مع سلطات طالبان بحكم الأمر الواقع لتسهيل عمليات الإعادة القسرية.
وقالت سمريتي سينغ، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لجنوب آسيا: "على الرغم من القمع الموثق جيداً لحقوق الإنسان على يد طالبان، تتسابق دول عديدة، من بينها إيران وباكستان وتركيا وطاجيكستان وألمانيا والنمسا، إلى ترحيل الأفغان إلى بلد تنتشر فيه الانتهاكات، ولا سيما ضد النساء والفتيات والأصوات المعارضة، على نحو واسع ومنهجي. وهذا دون حتى الإشارة إلى الأزمات الإنسانية الخطيرة والمتفاقمة، حيث يحتاج أكثر من 22 مليون شخص – أي ما يقرب من نصف سكان البلاد – إلى المساعدة".
وأضافت: "إن هذا الاندفاع لإعادة الناس قسراً إلى أفغانستان يتجاهل أسباب فرارهم في المقام الأول، والمخاطر الجسيمة التي يواجهونها إذا أُعيدوا. وهو يُظهر تجاهلاً واضحاً لالتزامات الدول الدولية وينتهك مبدأ عدم الإعادة القسرية الملزم".
وأوضحت منظمة العفو الدولية أنها أجرت 11 مقابلة عن بُعد بين يوليو/ تموز ونوفمبر/تشرين الثاني 2025: سبع مقابلات مع أشخاص أُعيدوا قسراً إلى أفغانستان من إيران وباكستان، وأربع مقابلات مع لاجئين وطالبي لجوء أفغان كانوا مهددين بترحيل وشيك من إيران وباكستان. وقد تمكنت إحدى النساء الأربع، التي كانت تخشى الاعتقال على يد طالبان، من العودة مجدداً إلى البلد الذي كانت قد رُحّلت منه.
ويعيش الأفغان العائدون إلى البلاد تحت حكم طالبان في خوف مستمر، إذ تحظر السلطات تعليم الفتيات بعد سنّ 12 عاماً، وتقيّد حرية النساء في الحركة والعمل، وتستهدف العاملين مع الحكومة السابقة – ولا سيما أفراد قوات الدفاع والأمن الوطنية الأفغانية – أو من انتقدوا سياسات طالبان القمعية، بمن فيهم المدافعون عن حقوق الإنسان والصحافيون، أعمال انتقامية شديدة ومتواصلة، وفقاً للتقرير.
ومن أبرز الحالات التي رصدتها المنظمة، شكوفا، التي عملت مع الحكومة السابقة وفرّت إلى إيران ثم أُعيدت قسراً إلى أفغانستان، لتضطر لاحقاً إلى الفرار مجدداً بعد ملاحقتها بسبب عملها السابق. أما غُل آغا، الذي عمل في الأجهزة الأمنية والدفاعية قبل أغسطس/آب 2021، فقد أُعيد قسراً من إيران في إبريل/ نيسان 2025 بعد اعتبار وثيقة الإحصاء الخاصة به منتهية الصلاحية. وقال إن المسؤولين الإيرانيين زعموا أنه يمكنه وسائر الأفغان إعادة دخول إيران عبر التقدم بطلب للحصول على تأشيرات عمل من القنصلية والسفارة الإيرانيتين في أفغانستان، دون الاعتراف بالمخاطر الجسيمة التي سيواجهها هو وأمثاله إذا عادوا.
كذلك أشارت المنظمة، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، أن نصف المرحّلين من باكستان كان من النساء والفتيات، بينما بلغت نسبة المرحّلين من إيران 30% حتى يونيو/ حزيران 2025. وطالبت سمريتي سينغ "جميع الدول بوقف الترحيل القسري فوراً، والتزام مبدأ عدم الإعادة القسرية، وتوسيع وتسريع مسارات إعادة التوطين للمدافعين عن حقوق الإنسان والنساء والفتيات والمسؤولين السابقين والصحافيين وغيرهم من الفئات المعرضة للخطر".