منظمة الصحة تناقش سبل إنتاج المزيد من لقاحات كورونا

06 مارس 2021
الصورة
تستأثر الدول الغنية بغالبية جرعات اللقاحات المتاحة حالياً (كميل كرزانتسكي/فرانس برس)
+ الخط -

يلتقي الأطراف الرئيسيون في مكافحة "كوفيد-19" لمدة يومين، بحثاً عن أجوبة ملموسة عن سؤال كيف يمكن إنتاج المزيد من اللقاحات ضد فيروس كورونا بسرعة للسيطرة على وباء يواصل التفشي؟
وقالت كبيرة علماء منظمة الصحة العالمية، سمية سواميناتان، خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: "المطلوب تسليط الضوء على الثغرات التي نواجهها في هذه المرحلة في سلاسل الإمداد على صعيد الكواشف الكيميائية والمواد الأولية والمنتجات التي تحتاجون إليها لإنتاج لقاحات".
ويواجه العالم طلباً غير مسبوق نتيجة تفشي الوباء المتواصل منذ 14 شهراً، والذي أودى بحياة 2.57 مليون شخص على أقل تقدير. وأعلن قطاع صناعة الأدوية أن بإمكانه إنتاج عشرة ملايين جرعة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا خلال هذه السنة، ما يساوي ضعف قدرته الإنتاجية الإجمالية لجميع اللقاحات عام 2019.
لكن الطبيبة سواميناتان أوضحت أن إنتاج كل هذه اللقاحات لا يتطلب توافر المواد بكميات غير مسبوقة فحسب، بل يستلزم أيضاً توفير الزجاج لصنع القوارير، والبلاستيك للأغطية، فيما زعزع الوباء سلاسل التموين العالمية. وقالت: "ستركز القمة على المرحلة السابقة (للقاح)، والثغرات، وكيف يمكن إصلاحها وإيجاد حلول. هذا يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً على المدى القريب".
ويشارك في الاجتماعات التي تعقد الاثنين والثلاثاء عبر الإنترنت، منظمة الصحة العالمية وتحالف اللقاحات "غافي" الشركاء في مبادرة "كوفاكس"، وتحالف ابتكارات التأهب الوبائي "سيبي"، والاتحاد الدولي لصناعة الأدوية، إضافة إلى مصنّعين من الدول النامية، وخبراء، وممثلو حكومات.

تعاون بين شركات متنافسة
تحت ضغط الدول والرأي العام، ضاعفت مجموعات الأدوية الكبرى في الأسابيع الأخيرة اتفاقات الشراكة لإنتاج المزيد من اللقاحات، متجاوزة المنافسة الشديدة القائمة بينها في الظروف العادية. وبموجب هذه الاتفاقات، ستقوم مجموعة "سانوفي" الفرنسية التي تأخرت في تطوير لقاحها الخاص، بمساعدة "فايزر/ بيونتيك" وكذلك "جونسون أند جونسون" على إنتاج المزيد من الجرعات، كذلك ستنتج مجموعة "ميرك" لقاحات "جونسون أند جونسون".
وستساعد شركة "نوفارتيس" السويسرية مجموعة فايزر ومختبرات "كيورفاك" الألمانية التي تلقى مساعدة أيضاً من "باير".
ومن الصعب في الوقت الحاضر تقدير وطأة هذا التعاون بالضبط على الإنتاج، لكن سواميناتان شددت على أن الاتفاقات "أمر جيد، ونود أن نرى المزيد منها عبر العالم. علينا تقصي القدرات على ملء العبوات، وإتمام الإنتاج في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، واستخدام هذه المصانع لزيادة العرض".

وعبّرت مديرة الأبحاث في معهد إنسيرم الفرنسي، ماري بول كيني، عن رأي مماثل، مؤكدة أن "هناك العديد من منتجي الأدوية الذين يمتلكون القدرة والمعرفة، والذين بمقدورهم تقديم مساعدتهم في هذه العملية".
لكن هذا التعاون يطرح مشكلات الملكية الفكرية، والتراخيص التي تسمح لمجموعات الأدوية الكبرى بتحقيق أرباح، بعدما استثمرت مبالغ طائلة، وحظي بعضها بدعم كبير من الدول.
وقدمت الهند وجنوب أفريقيا اقتراحاً إلى منظمة التجارة العالمية يقضي بتعليق براءات الاختراع بصورة مؤقتة، لكنه يبدو في طريق مسدود بالرغم من تصعيد منظمة الصحة العالمية ومنظمات غير حكومية الضغط بهذا الصدد.

والهدف الرئيسي من جهود تكثيف إنتاج اللقاحات هو السماح بتحصين سكان الدول الأكثر فقراً التي لا تمتلك ما يكفي من المال لشراء اللقاحات، وإن كانت حملات التلقيح قد بدأت في أواخر ديسمبر/ كانون الأول، في العديد من الدول الغنية، فإن أولى الجرعات الموزعة عبر "كوفاكس" لم تصل إلا خلال الأسبوع الأخير.
وأُرسِل حوالى عشرين مليون جرعة لقاح إلى عشرين بلداً، تضاف إليها الأسبوع المقبل 14,4 مليون جرعة توزع على 31 بلداً. وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانون غيبرييسوس: "هذا تقدم مشجع، لكن كمية الجرعات الموزعة عبر كوفاكس تبقى ضئيلة نسبياً".
وشدد على أن حجم اللقاحات المقرر توزيعها عبر كوفاكس بحلول نهاية مايو/ أيار، لا يمثل سوى 2 إلى 3 في المائة من سكان الدول التي ستتلقاها "فيما تتجه بعض الدول بسرعة إلى تلقيح جميع السكان خلال الأشهر المقبلة".

(فرانس برس)

المساهمون