منظمة الصحة العالمية تعلن إيبولا حالة طوارئ "تثير قلقاً دولياً"

17 مايو 2026   |  آخر تحديث: 14:33 (توقيت القدس)
تصميم ثلاثي الأبعاد يظهر فيروس إيبولا في مجرى الدم، 3 إبريل 2019 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية بسبب تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، مع تسجيل 88 وفاة و336 حالة مشتبه بها، مما يعكس أعلى مستوى تأهب للمنظمة.
- يواجه التفشي تحديات كبيرة بسبب عدم وجود لقاح أو علاج لسلالة "بونديبوجيو"، وانتشار الفيروس عبر الحدود، مما يزيد من خطر العدوى.
- يُعتبر التفشي السابع عشر منذ 1976، وينتقل الفيروس عبر سوائل الجسم، مع تحذير من احتمال تفشي أوسع مما هو مرصود حالياً.

في أحدث إعلان لها، حدّدت منظمة الصحة العالمية إيبولا حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، وذلك بعد تفشيات مستجدّة للفيروس سُجّلت في جمهورية الكونغو الديمقراطية وكذلك في أوغندا، علماً أن هذا التصنيف يُعَدّ أعلى مستوى تأهّب على مقياس الوكالة التابعة للأمم المتحدة في تعاملها مع تفشّي مرض ما على مستوى العالم. ولفتت منظمة الصحة العالمية، صباح اليوم الأحد، إلى أنّ العدد الفعلي لحالات إيبولا الأخيرة ونطاق انتشارها ما زالا غير واضحَين، من دون أن يرتبط الأمر بحالة طوارئ خاصة بالجوائح.

ونشر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أدهانوم تيدروس غيبريسوس بياناً، في وقت مبكر من اليوم، أعلن فيه أنّ تفشّي الفيروس المرصود أخيراً يمثّل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً، لكن من دون استيفاء معايير حالة الطوارئ الوبائية العالمية المرتبطة بالجوائح، وفقاً للوائح الصحية الدولية.

وأفادت المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، في آخر تحديثاتها الخاصة بتفشّي فيروس إيبولا التي نشرتها في وقت متأخر من أمس السبت، بأنّ سلالة إيبولا المتفشية في الوقت الراهن "بونديبوجيو" أودت بحياة 88 شخصاً، في حين ثمّة 336 حالة يُشتبه في إصابتها.

من جهته، أوضح وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية سامويل روجيه كامبا أنّ "لا لقاح ولا علاج محدّدَين لسلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا" التي قتلت 87 مصاباً في البلاد. وكان مسؤولون قد أفادوا، أمس السبت، بأنّ سلالة الفيروس هذه، التي ظهرت للمرّة الأولى في عام 2007، تسبّبت أخيراً في وفاة مواطن كونغولي في أوغندا المجاورة. يُذكر أنّ ثمّة لقاحاً متوفّر فقط لسلالة زائير من فيروس إيبولا التي ظهرت في عام 1976، والتي تُعَدّ الأكثر فتكاً مقارنة بالسلالات الأخرى مع نسبة وفيات تتراوح ما بين 60% و90%.

وكان مسؤولو الصحة قد أعلنوا، أوّل من أمس الجمعة، تفشّي فيروس إيبولا في إقليم إيتوري شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية، عند الحدود مع أوغندا ودولة جنوب السودان، وفقاً لما أكدته المراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها.

تفشّي إيبولا الأخير "مقلق جداً"

في سياق متصل، قال المسؤول المدني المحلي إسحاق نياكوليندا، في اتصال هاتفي مع وكالة فرانس برس: "رصدنا وفيات في الأسبوعَين الماضيَين". أضاف أنّ "لا أماكن متوفّرة لعزل المرضى"، مشيراً إلى أنّهم "يموتون في منازلهم، ويتولّى أفراد أسرهم التعامل مع جثثهم".

وكانت "المريضة صفر"، وفقاً وزير الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ممرّضة راجعت مركزاً صحياً في بونيا عاصمة إقليم إيتوري، في 24 إبريل/ نيسان الماضي، بسبب إصابتها بأعراض تنذر بإصابة بفيروس إيبولا، علماً أنّ من بين أعراض الإصابة بالعدوى الحمى والنزف والقيء.

بدورها، أعلنت منظمة "أطباء بلا حدود" أخيراً أنّها تستعدّ "لاستجابة واسعة النطاق"، واصفةً الانتشار السريع لفيروس إيبولا بأنّه "مقلق جداً"، في تحذيرات كرّرتها السلطات. وأكدت مديرة برنامج الطوارئ لدى المنظمة تريش نيوبورت أنّ "عدد الحالات (الإصابات وحالات الاشتباه) والوفيات التي نشهدها في هذه الفترة القصيرة، بالإضافة إلى انتشار الفيروس في مناطق عدّة وتجاوزه الحدود، أمران يدعوان للقلق الشديد".

يأتي ذلك في حين يمثّل إيصال المستلزمات الطبية اللازمة إلى الجهات المعنية تحدياً كبيراً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي يزيد عدد سكانها على 100 مليون نسمة وتفوق مساحتها مساحة فرنسا بأربعة أضعاف، في حين تعاني من بنية تحتية محدودة.

تجدر الإشارة إلى أنّ السلطات في جمهورية الكونغو الديمقراطية كانت قد أعلنت رسمياً، في الأوّل من ديسمبر/ كانون الأول الماضي، انتهاء موجة أخيرة من تفشّي إيبولا الأخيرة أودت بحياة 34 شخصاً على الأقلّ في البلاد، منذ أواخر أغسطس/ آب 2025. وأتى ذلك بعد انتهاء العدّ التنازلي لتفشّي إيبولا الذي تحدّده منظمة الصحة العالمية رسمياً بـ42 يوماً، والذي كان قد انطلق في 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2025، مع العلم أنّ السلطات الصحية أبدت حذراً كبيراً في تلك المدّة خشية ظهور إصابات مستجدّة.

ويُعَدّ تفشّي فيروس إيبولا الراهن السابع عشر في جمهورية الكونغو الديمقراطية، منذ رصده للمرّة الأولى في البلاد، فيما يحذّر مسؤولون من خطر انتشاره المرتفع. ولفتت منظمة الصحة العالمية إلى "شكوك كبيرة بشأن العدد الفعلي للمصابين والنطاق الجغرافي لتفشّي المرض". أضافت أنّ ارتفاع معدّل النتائج الموجبة لفحوص العيّنات الأولية، وتأكيد تسجيل إصابات في بلدَين اثنَين، وتزايد التقارير عن حالات مشتبه بها، "كلّها تشير إلى احتمال أن يكون التفشّي أوسع بكثير ممّا يجري رصده والإبلاغ عنه في الوقت الراهن"، مع تحذير من "خطر انتشاره الواسع محلياً وإقليمياً".

وكان تفشّي إيبولا الأشدّ فتكاً في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في الفترة الممتدّة ما بين عامَي 2018 و2020، قد أدّى إلى وفاة نحو 2.300 شخص، في حين كانت نسبة الوفيات بين المصابين بالعدوى قد تراوحت بين 25% و90% في نصف القرن الماضي، وفقاً لبيانات منظمة الصحة العالمية.

وتفيد البيانات المتوفّرة بأنّ العدوى بفيروس إيبولا الفتاك رُصدت للمرّة الأولى في عام 1976، وأنّها تنتشر عن طريق تماس مباشر مع سوائل الجسم، فيما يُعتقَد أنّه انتقل إلى الإنسان من الخفافيش. وفي إمكان العدوى بهذا الفيروس أن يتسبّب في نزف حاد وفشل في وظائف الأعضاء الحيوية، مع العلم أنّ فترة حضانته تصل إلى 21 يوماً.

هذه حالة الطوارئ الصحية العامة التي تثير قلقاً دولياً

حُدّدت شروط إعلان "حالة الطوارئ الصحية العامة التي تثير قلقاً دولياً" حُدّدت في "قواعد الصحة الدولية 2015"، وهو إطار العمل القانوني الذي يحدّد الحقوق والواجبات للتعامل مع الأحداث المرتبطة بالصحة العامة التي قد تكون عابرة للحدود. وتُعرَّف "حالة الطوارئ الصحية العامة التي تثير قلقاً دولياً" في هذه القواعد بأنّها "حدث استثنائي يُحدَّد أنّه يشكّل خطر صحة عامة بالنسبة إلى دول أخرى عبر الانتشار الدولي للمرض ويستدعي في نهاية المطاف استجابة دولية منسّقة".

ويدلّ التعريف الأممي على أنّ الوضع خطر ومفاجئ وغير معهود أو متوقّع، ويحمل تداعيات على الصحة العامة تتجاوز حدود البلد المتأثّر، وقد يستدعي تحرّكاً عالمياً فورياً.

(فرانس برس، العربي الجديد)