استمع إلى الملخص
- الوضع الصحي في غزة كارثي، حيث يموت الفلسطينيون من أمراض يمكن الوقاية منها بسبب منع دخول المساعدات الطبية والغذائية، مما يهدد حياة مليوني شخص بالجوع.
- تبرر إسرائيل الحصار بالضغط على حماس، لكن هذا يزيد من الأزمة الإنسانية، حيث نزح أكثر من 90% من سكان غزة، وفقًا لتقارير حقوقية.
وصف المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لدى منظمة الصحة العالمية ونائب مديرها العام مايكل راين، اليوم الخميس، ما يُرتكَب في قطاع غزة بأنّه "فظاعة"، مضيفاً أنّ أجساد الأطفال وعقولهم تُحطَّم بعد شهرَين من منع إسرائيل إدخال المساعدات إلى الفلسطينيين في القطاع المحاصر بالإضافة إلى تجدّد الهجمات العسكرية عليه. وكان الاحتلال الإسرائيلي قد شدّد حصاره على قطاع غزة في الثاني من مارس/ آذار الماضي، فمنع إدخال الإمدادات الطبية والوقود والمواد الغذائية، فيما استأنفت قواته حربها على غزة في الـ 18 من الشهر نفسه، علماً أنّ وقف إطلاق النار كان قد دخل حيّز التنفيذ في الـ 19 من يناير/ كانون الثاني الماضي.
وفي ما يشبه صرخة أطلقها راين أمام الصحافيين، في مقرّ منظمة الصحة العالمية بمدينة جنيف السويسرية، قال: "نحن نحطّم أجساد أطفال غزة وعقولهم. نحن نجوّع أطفال غزة". أضاف: "إذا لم نتحرّك، فسنكون متواطئين في ما يحدث أمام أعيننا". وشدّد المسؤول الأممي بقوله: "نشاهد هذا يحدث أمام أعيننا، ولا نأتي بأيّ تحرّك. بصفتي طبيباً، أشعر بالغضب من نفسي لعدم بذلي جهداً كافياً". وذكر، في هذا الإطار، أن "أكثر من ألف طفل فقدوا أطرافهم، وآلاف الأطفال الذين يعانون من إصابات في النخاع الشوكي ومن إصابات خطرة في الرأس لن يتعافوا منها أبداً، وآلاف وآلاف الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نفسية خطرة قد لا يتعافون منها أبداً".
وأوضح المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية لدى منظمة الصحة العالمية ونائب مديرها العام أنّ "المستوى الحالي لسوء التغذية يسبّب انهيار المناعة" لدى الفلسطينيين في قطاع غزة المحاصر والمستهدف، مشيراً إلى تزايد حالات الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا بين الأطفال والنساء. واستنكر راين التقاعس الدولي في مواجهة الكارثة الإنسانية والصحية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية وسط الحصار الشامل منذ شهرَين. يأتي ذلك فيما تمتنع سلطات الاحتلال عن الإشارة إلى تاريخ وكيفية إعادة فتح المعابر لإدخال المساعدات إلى المحاصرين في القطاع، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من تفاقم سوء التغذية الحاد بين أطفال غزة.
أمراض تفتك بفلسطينيي غزة رغم إمكانية الوقاية منها
من جهته، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس إنّ الفلسطينيين في قطاع غزة يموتون بسبب أمراض من الممكن الوقاية منها، في حين أنّ الأدوية في داخل شاحنات المساعدات المتوقّفة عند الحدود في انتظار فتح إسرائيل المعابر لإدخالها إلى القطاع المحاصر.
وأكد غيبريسوس، أمام الصحافيين في جنيف، أنّ الوضع في قطاع غزة بلغ مستوى كارثياً بسبب منع إسرائيل وصول المساعدات إلى الفلسطينيين منذ شهرَين. أضاف أنّه "فيما يواجه مليونا شخص خطر الموت جوعاً في قطاع غزة، يُمنَع إدخال 116 ألف طنّ من المواد الغذائية (الموجودة) على بعد دقائق قليلة من الحدود".
وأشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى أنّ "الهجمات المتزايدة وأوامر الإخلاء والحصار المفروض على المساعدات تؤدّي كلّها إلى خسائر بشرية كبيرة في منظومة صحية منهارة بالفعل" في قطاع غزة الذي يتعرّض لحرب مدمّرة منذ أكثر من عام ونصف عام. وبيّن أنّ الهجمات الإسرائيلية على المستشفيات بغزة تُجبر المرضى على الامتناع عن طلب الرعاية خوفًا على سلامتهم. وأكد غيبريسوس أن الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة تؤدّي إلى إخراج المنشآت الصحية عن الخدمة، وتقطع شريان الحياة عن الفلسطينيين.
يُذكر أنّ سلطات الاحتلال تبرّر قرار منعها إدخال الإمدادات إلى قطاع غزة المحاصر بأنّه يهدف إلى الضغط على حركة حماس لإطلاق سراح الرهائن، بحسب ادّعائها، علماً أنّ منع المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية والوقود وغيرها من السلع يؤدّي إلى تدهور كبير في الأزمة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وفقاً لما تؤكده تقارير حقوقية دولية وأممية.
ويعتمد الفلسطينيون في قطاع غزة بصورة كاملة على المساعدات، بعدما حولتهم الإبادة الجماعية التي تواصل إسرائيل ارتكابها إلى فقراء، وفقاً لما أكدته بيانات البنك الدولي. وتأتي الأزمة الإنسانية في ظلّ نزوح أكثر من 90% من فلسطينيي القطاع بعدما شرّدتهم آلة الحرب الإسرائيلية، علماً أنّهم بمعظمهم هُجّروا أكثر من مرّة.
(العربي الجديد، رويترز، الأناضول)