منظمة الصحة: من المبكر تخفيف التدابير الصحية والشركات المنتجة للقاح كورونا تعمل بلا توقف

28 يناير 2021
الصورة
لسد النقص في الإمدادات إلى الدول التي تكافح لاحتواء الوباء (Getty)
+ الخط -

قال هانز كلوج الرئيس الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في أوروبا، اليوم الخميس، إن الشركات المصنعة للقاحات المضادة لكوفيد-19 تعمل بلا توقف لسد النقص في الإمدادات إلى الدول التي تكافح لاحتواء الوباء، وحث تلك الدول على عدم التدافع للحصول على طلبياتها.

وقال كلوج في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت، إن "التضامن لا يعني بالضرورة أن يبدأ كل بلد في العالم (عملية التطعيم) في نفس اللحظة بالضبط... الفهم الجيد (للأمر) هو أنه لن يكون أحد في مأمن قبل أن يكون الجميع بمأمن".

وبعد سؤال عن تأخر وصول لقاحي فايزر وأسترازينيكا إلى المرضى في الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، وجه كلوج وسيدهارتا داتا خبير التطعيمات في المنظمة نداء للحكومات والشركات المصنعة للتعاون معا في مواجهة المشكلات التي بدأت تظهر خلال عملية طرح اللقاحات.

وقال كلوج: "في الحقيقة هناك نقص في اللقاحات... (لكن) لا يساورنا شك في أن المصنعين والمنتجين يعملون بلا توقف لسد الثغرات، ونحن واثقون من أن التأخيرات التي نشهدها الآن سيتم تعويضها من الإنتاج الإضافي في المستقبل".

وتتزاحم دول الاتحاد الأوروبي، الذي يتأخر أعضاؤه كثيرا عن إسرائيل والمملكة المتحدة والولايات المتحدة في طرح اللقاحات، للحصول على الإمدادات منه، بينما تبطئ كبريات شركات الأدوية المصنعة في الغرب تسليم اللقاحات للتكتل بسبب مشاكل في الإنتاج.

وقال كلوج: "علينا أن نتحلى بالصبر، لأنه (التطعيم) سيستغرق وقتا" مضيفا أن 35 دولة في أوروبا بدأت التطعيم بالفعل مع إعطاء 25 مليون جرعة حتى الآن.

من المبكر جدا تخفيف التدابير الصحية في أوروبا

من جهة ثانية، اعتبرت الإدارة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية الخميس أنه "من المبكر جداً تخفيف" التدابير الصحية في أوروبا رغم تراجع عدد الإصابات في عدد كبير من الدول.

ودعا كلوج في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت إلى تجنّب التخلي على نحو مفاجئ عن التدابير المفروضة للحدّ من تفشي الوباء، وإلى "عدم تخفيف مستوى اليقظة" خصوصاً بسبب وجود نسخ متحوّرة جديدة من الفيروس معدية أكثر من الفيروس الأصلي. وقال: "فتح وإغلاق، وعزل ثم فتح بسرعة هي استراتيجية سيئة" داعياً إلى اتخاذ تدابير بشكل "تدرجي" أكثر.

ومن أصل 53 دولة تصنّفها منظمة الصحة ضمن المنطقة الأوروبية (ومن بينها دول من آسيا الوسطى)، شهدت 30 دولة تراجعاً كبيراً لمعدل الإصابة التراكمي على مدى 14 يومًا، بحسب المنظمة الأممية.

لكن أوضح كلوج أن "معدلات العدوى في كافة أنحاء أوروبا لا تزال مرتفعة" مضيفاً أن "هذا الأمر له تداعيات على أنظمة الصحة ويضع خدمات الرعاية أمام اختبار صعب، وبالتالي من المبكر جداً تخفيف" التدابير الصحية.

وقال كلوج: "في مواجهة النسخ المتحوّرة الجديدة من الفيروس وهي معدية أكثر، يجب أن نبقى متيقظين".

في منطقة الفرع الأوروبي من منظمة الصحة، سجّلت 33 دولة إصابات مرتبطة بالنسخة المتحوّرة البريطانية و16 دولة إصابات بالنسخة المتحوّرة الجنوب أفريقية، بحسب بياناتها الأخيرة.

وتابع كلوج: "هذا هو الوقت الذي يجب فيه أن نستدعي كل احتياطاتنا من الصبر والصمود لاحترام التدابير الضرورية التي تحمي أنظمتنا الصحية من الانهيار تحت ضغوط فيروس أشد عدوى"، في وقت بدأت 35 دولة في المنطقة حملة التلقيح. وينبغي أن تتزامن الجهود المطلوبة مع إيلاء اهتمام خاص للصحة النفسية.

وقال كلوج: "أصبحت الصحة النفسية السيئة جائحة موازية".

وأشار إلى أن نصف الأشخاص الذين تراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً وكذلك 20% من العاملين في قطاع الصحة يعانون من "القلق والاكتئاب"، بحسب أرقام منظمة العمل الدولية.

 

من الحجر الصحي للبحث عن أصل كوفيد

واليوم خرج فريق من منظمة الصحة العالمية من الحجر الصحي في مدينة ووهان الصينية لبدء العمل الميداني في مهمة لتقصي الحقائق حول أصول الفيروس الذي تسبب في جائحة كوفيد – 19.

وغادر الباحثون، الذين طلب منهم العزل لمدة 14 يوما بعد وصولهم إلى الصين، فندقهم في الحجر الصحي مع أمتعتهم – بما في ذلك أربعة حصائر يوغا على الأقل – في منتصف فترة الظهيرة وتوجهوا إلى فندق آخر.

وأصبحت المهمة مشحونة سياسيا، حيث تسعى الصين إلى تجنب تحميلها اللوم على الفشل المزعوم في استجابتها الأولية لتفشي المرض. والسؤال الرئيسي هو إلى أين سيسمح الجانب الصيني للباحثين بالذهاب ومن سيتمكنون من التحدث إليه.

وسدت الحواجز الصفراء مدخل الفندق لإبعاد وسائل الإعلام. قبل أن يستقل الباحثون حافلتهم، كان من الممكن رؤية العمال الذين يرتدون ملابس ودروعا واقية للوجه وهم يحملون أمتعتهم، بما في ذلك اثنان من الآلات الموسيقية والأثقال.

الصورة

لوح موظفو الفندق وداعا للباحثين الذين كانوا يرتدون كمامات. وارتدى سائق الحافلة بدلة واقية بيضاء كاملة. وتحركت الحافلة لحوالي 30 دقيقة إلى أحد فنادق هيلتون الذي يشبه منتجعا على ضفاف بحيرة.

حذر المسؤول السابق في منظمة الصحة العالمية، كيجي فوكودا، الذي لم يكن ضمن الفريق الموجود في ووهان، من توقع أي إنجاز في هذا الأمر، قائلا إن الأمر قد يستغرق سنوات قبل التوصل إلى أي استنتاجات مؤكدة حول أصل الفيروس.

قال في وقت سابق من هذا الشهر: "مضى أكثر من عام عندما بدأ الأمر برمته. ستزول الكثير من الأدلة المادية. ذكريات الناس غير دقيقة وربما تكون المخططات المادية للعديد من الأماكن مختلفة عن ما كانت عليه".

من بين الأماكن التي قد يزورونها سوق هوانان للمأكولات البحرية، والذي ارتبط بالعديد من حالات الإصابة الأولى، بالإضافة إلى معاهد البحوث والمستشفيات التي عالجت المرضى في ذروة تفشي المرض.

لم يتم الكشف عما إذا كانوا سيغادرون ووهان أم لا. أحد المصادر المحتملة للفيروس هو الخفافيش في الكهوف في محافظة يوننان الريفية، على بعد حوالي 1600 كيلومتر جنوب غرب ووهان.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية تشاو ليجيان،إن الخبراء سيجرون محادثات وزيارات وعمليات تفتيش في الصين لإجراء تبادل للمعلومات وتعاون في مجال تعقب الفيروسات. ولم يقدم أي تفاصيل.

 سيجرون محادثات وزيارات وعمليات تفتيش في الصين لإجراء تبادل للمعلومات وتعاون في مجال تعقب الفيروسات

لم تأت المهمة إلا بعد مشادة كبيرة بين الجانبين أدت إلى شكوى نادرة من منظمة الصحة العالمية بمن أن الصين استغرقت وقتا طويلا لاتخاذ الترتيبات النهائية.

قالت الصين، التي عارضت بشدة إجراء تحقيق مستقل لا تستطيع السيطرة عليه بشكل كامل، إن الأمر معقد وإن الأطقم الطبية الصينية منشغلة بالمجموعات الجديدة المصابة بالفيروس في بكين وشنغهاي ومدن أخرى.

بينما تم انتقاد منظمة الصحة العالمية في البداية، خاصة من قبل الولايات المتحدة، لعدم انتقادها للاستجابة الصينية، اتهمت المنظمة الصين ودولا أخرى مؤخرا بالتحرك ببطء شديد في بداية تفشي المرض، مما أدى إلى صدور اعتراف نادر من الجانب الصيني بأن الأداء كان يمكن أن يكون أفضل.

بشكل عام، على الرغم من ذلك، دافعت الصين بقوة عن استجابتها، ربما بدافع القلق بشأن السمعة أو حتى التكاليف المالية التي تفتقر إليها. كما حاول المسؤولون الصينيون ووسائل الإعلام الحكومية التشكيك في ما إذا كان الفيروس قد بدأ في الصين. يعتقد معظم الخبراء أنه جاء من الخفافيش، ربما في جنوب غرب الصين أو المناطق المجاورة في جنوب شرق آسيا، قبل أن ينتقل إلى حيوان آخر ثم إلى البشر.

سيحاول البحث عن أصل الفيروس تحديد مكان وكيفية حدوث ذلك بالضبط.

وأعربت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، جين ساكي، عن قلقها أمس الأربعاء بشأن ما وصفته "بالمعلومات الخاطئة" القادمة من الصين، مضيفة أن الولايات المتحدة تدعم إجراء تحقيق دولي قوي. وقالت إنه "من الضروري أن نصل إلى أصل ما حدث في الأيام الأولى للوباء في الصين". رد تشاو أن أي تكهنات سلبية وتفسير مسيس للمهمة غير مناسب.

وقال: "نأمل أن تتمكن الولايات المتحدة من العمل مع الجانب الصيني بطريقة مسؤولة، واحترام الحقائق والعلوم، واحترام العمل الجاد لفريق الخبراء الدولي في تتبع أصل الفيروس، حتى يتمكنوا من إجراء البحث وتتبع أصل الفيروس بطريقة علمية بدون أي تدخل سياسي".

 

المساهمون