استمع إلى الملخص
- تراجع تدفق المهاجرين السريين إلى إسبانيا يعود لزيادة التمويل للبلدان المصدرة للهجرة، رغم ظهور مسارات جديدة من غينيا والجزائر، حيث تضاعفت الوفيات على مسار الجزائر-جزر البليار.
- إيطاليا شهدت انخفاضًا بأكثر من 60% في تدفقات الهجرة غير النظامية للعام الثاني، مع تعزيز عمليات الترحيل الطوعي ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين.
قضى أكثر من 3 آلاف مهاجر خلال محاولتهم الوصول إلى إسبانيا عام 2025، بحسب تقرير نشرته اليوم الاثنين منظمة إسبانية غير حكومية، أظهر انخفاضاً ملحوظاً في عدد هذه الوفيات نتيجة تراجع حالات الهجرة عبر البحر.
وأفادت جمعية "كاميناندو فرونتيراس" التي تُعنى بالدفاع عن المهاجرين بأنّ الجزء الأكبر من الوفيات المسجّلة حتّى تاريخ 15 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، وعددها 3,090 وفاة، حدث على مسار الهجرة في الأطلسي بين أفريقيا وجزر الكناري الذي يُعدّ من أخطر مسارات الهجرة في العالم.
وسمح تقرير "كاميناندو فرونتيراس"، الذي يستند إلى شهادات عائلات مهاجرين وإحصاءات رسمية لمهاجرين جرى إسعافهم، بتأكيد أحدث الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية. وأشارت الأرقام الرسمية إلى انخفاض بنسبة 40,4% في أعداد المهاجرين السريّين الذين وصلوا إلى إسبانيا بين الأول من يناير/ كانون الثاني و15 ديسمبر، بالمقارنة مع الفترة عينها من العام الماضي (35,935 في العام 2025 مقابل 60,311 في العام 2024).
وفي العام 2024، قضى في المجموع 10,457 مهاجراً أو فُقد أثرهم خلال محاولتهم الوصول إلى إسبانيا، وهو أعلى عدد للوفيات تسجّله "كاميناندو فرونتيراس" منذ البدء بتسجيل هذه المعطيات عام 2007. وعَزَت المنظمة التراجع في توافد المهاجرين السريّين إلى سلسلة عوامل، أبرزها "زيادة التمويل المقدّم للبلدان الثلاثة لاحتواء تدفّقات الهجرة بدءاً ببلد المنشأ".
غير أن المنظمة كشفت عن ظهور مسارات جديدة للهجرة إلى إسبانيا، من غينيا والجزائر مثلاً. وقد ازداد عدد زوارق الهجرة التي انطلقت من الجزائر باتجاه جزر البليار عبر البحر المتوسط. وشهد هذا المسار الذي غالباً ما يسلكه الجزائريون توافد مهاجرين من الصومال والسودان وجنوب السودان، بحسب المنظمة. وتضاعفت حالات الوفاة المسجّلة عليه مقارنةً بالعام 2024، لتبلغ 1,037 حالة.
وتُعدّ إسبانيا مع إيطاليا واليونان المدخل الأساسي للمهاجرين إلى أوروبا. وفي 16 ديسمبر الجاري، أعلن وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي، أنّ تدفقات الهجرة السريّة إلى بلاده انخفضت للعام الثاني بنسبة أكثر من 60%. وأضاف بيانتيدوزي في كلمة حينها خلال جلسة بعنوان "تحدي الهجرة أولوية دولية"، في إطار المؤتمر الثامن عشر لسفراء إيطاليا المنعقد بروما، أن "النتائج التي نسجلها تُبرز الطريق الصحيح الذي سلكناه، فهذا هو العام الثاني الذي نحقق فيه انخفاضاً في تدفقات الهجرة غير النظامية إلى بلادنا بنسبة تزيد على 60%". وفي ما يتعلق بعدد عمليات الترحيل، قال: "نحن على وشك تجاوز حاجز الـ6 آلاف عملية، وهو نمو هائل مقارنةً بالسنوات السابقة. يُضاف إلى ذلك الإقبال المتزايد على آلية الترحيل الطوعي المدعوم".
بدوره، شدّد وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني، في كلمة أمام المؤتمر، على أهمية "مكافحة الشبكات الإجرامية لتهريب المهاجرين ومعالجة الأسباب الهيكلية للهجرة لمعالجتها جذرياً". وأشار إلى أنّ انخفاض عدد الوافدين السريّين بهذه النسبة يُعتبر "إنجازاً استثنائياً للحكومة، إذ إنّ إيطاليا لا تزال تتصدر دول الاتحاد الأوروبي في عدد الوافدين غير النظاميين بنحو 64 ألف وافد عن طريق البحر حتى 9 ديسمبر الجاري"، وأكد تاياني أن "ظاهرة عالمية كالهجرة تتطلب تعاوناً وثيقاً بين دول المنشأ والعبور والمقصد".
(فرانس برس، قنا)