منبج السورية بين أزمتي الخدمات والنزوح وسط الأعمال العسكرية

30 ديسمبر 2024   |  آخر تحديث: 12:06 (توقيت القدس)
منبج بعد سقوط نظام الأسد، 21 ديسمبر 2024 (عارف تاماوي/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تعاني مدينة منبج من أزمة إنسانية حادة بسبب تدهور الأوضاع الخدمية والأمنية، مع انقطاع الكهرباء والمياه ونقص الطحين، مما أدى إلى نزوح 100,000 شخص بسبب القصف المستمر من "قسد".

- رغم تشكيل إدارة مدنية جديدة، تواجه منبج صعوبات في توفير الخدمات الأساسية، وارتفاع أسعار المياه والخبز بسبب نقص الإمدادات، مع استجابة ضعيفة من المنظمات الإنسانية.

- الوضع الصحي متدهور بسبب سرقة المعدات الطبية، وهناك نقص في الإمكانيات العامة، مما يستدعي تحسين الوضع الأمني وتعاون الأهالي، وسط توترات أمنية مستمرة.

تعيش مدينة منبج وريفها في ريف محافظة حلب الشرقي شمال سورية وضعاً إنسانياً مأساوياً نتيجة تدهور الأوضاع الخدماتية والأمنية، وتعاني انقطاع الكهرباء والمياه بالكامل، ما زاد صعوبة الحياة اليومية للسكان خصوصاً مع استمرار الأعمال العسكرية قرب سد تشرين، وأيضاً النزوح الجماعي جراء القصف المدفعي والصاروخي لـ"قوات سورية الديمقراطية" (قسد) للمدينة وريفها. كما تشهد المدينة نقصاً حاداً في مادة الطحين الأبيض، ما أوقف عمل العديد من الأفران.

وفي الريف الجنوبي لمنبج تتفاقم الأزمة الإنسانية بسبب القصف المدفعي والصاروخي المستمر من قوات "قسد" على القرى المحيطة بسد تشرين، وانتشار الألغام. وأدت الأعمال العسكرية إلى نزوح نحو 100.000 شخص من قرى الشاش، وخالد، والحمادات، والحج حسين، والحويجة، والقشلة، والسعيدين، والعلوش، وأبو قلقل، وساجر فوقاني، وساجر تحتاني، والعزات، والخردة، وتل عرش، والسكاوية، والحالولة. وانتقال بعض الأهالي إلى قرى في محيط المنطقة، بينما لجأ آخرون إلى مركز مدينة منبج حيث يواجهون أوضاعاً صعبة في ظل الانخفاض الحاد في درجات الحرارة خلال فصل الشتاء. ووجه السكان نداءات عاجلة إلى المنظمات الإنسانية للتدخل بسرعة وتقديم المساعدات اللازمة من بينها مواد الإغاثة الأساسية، ودعم الأفران، وتوفير وسائل التدفئة لمواجهة الشتاء القاسي.

يقول حامد العلي، وهو أحد نشطاء مدينة منبج، لـ"العربي الجديد": "جرى تشكيل إدارة مدنية جديدة للمدينة بعد تحريرها من سيطرة مليشيا قوات قسد، وعملت منذ البداية على إعادة تشغيل البنية التحتية الأساسية وتوفير الخدمات الأساسية للسكان، وأوصلت المياه من محطة البابيري إلى مدينة منبج، لكنها انقطعت الجمعة الماضي بسبب عطل في خط الكهرباء الذي يغذي محطة البابيري والخفسة، والذي نتج من السرقات. وأجبر الأهالي بالتالي على الاعتماد على صهاريج المياه التي ارتفعت أسعارها بشكل كبير لتراوح بين 70 ألف ليرة سورية (5.2 دولارات) و140 ألف ليرة (10.6 دولارات)".

وتابع: "على صعيد الكهرباء لم يتحسّن الوضع كثيراً، إذ تصل إلى الأحياء بين ساعة وثلاث ساعات يومياً، بحسب المنطقة، والوضع مماثل في مناطق سيطرة مليشيا قسد. وبالنسبة إلى الخبز تعمل الإدارة المدنية لتأمين الطحين والمازوت للأفران. وأرسل الهلال الأحمر السوري 63 طناً من الطحين، كما اشترت الإدارة المدنية 170 طناً يومياً من الطحين من الحكومة السورية المؤقتة، لكن هذا الإمداد سيستمر فقط حتى بعد غد الأربعاء المقبل، وسيكون الاعتماد لاحقاً على مخزون القمح الموجود في المدينة، والذي يبلغ نحو 9500 طن، وهو يكفي شهراً أو أكثر قليلاً". ورغم ذلك تعتبر استجابة المنظمات الإنسانية لدعم المدينة ضعيفة، وناشدت الإدارة المدنية منظمات عدة مثل قطر الخيرية والصليب الأحمر الدولي والهلال الأحمر السوري تأمين الطحين والمازوت اللازمين لتشغيل الأفران. وبسبب أزمة المازوت، ارتفع سعر ربطة الخبز إلى 3500 ليرة (30 سنتاً)، ما زاد الأعباء المعيشية على السكان".

وعن الوضع الصحي، قال محمد المنبجي (اسم مستعار) لـ"العربي الجديد": "يعمل مستشفى منبج الوطني والمستشفى العام بإمكانيات محدودة حيث تتوفر عيادات وأطباء مناوبون لمدة ساعتين ونصف يومياً، وتوجد أقسام حواضن وأخرى لمرضى التلاسيميا وغرف إسعاف. وقد تعرّض عدد كبير من المعدات والآليات الطبية لسرقة خلال دخول الفصائل العسكرية للمدينة، ما أثّر على الخدمات الصحية المقدمة".

ولفت مصدر آخر رفض كشف اسمه لأسباب أمنية لـ"العربي الجديد"، إلى أن "سرقة عدد كبير من آليات المؤسسات مثل البلدية والزراعة وغيرها خلال العمليات العسكرية أدى إلى نقص كبير في الإمكانيات، وعمال النظافة يواجهون صعوبات كبيرة في أداء عملهم بسبب هذا النقص". وشدد على أهمية تحسين الوضع الأمني، خصوصاً مع تزايد السرقات التي تطاول السيارات والمنازل والمحلات التجارية، وأيضاً على ضرورة تعاون الأهالي مع الإدارة المدنية لتشكيل لجان حراسة ليلية. وجرى فعلياً تغطية كل المدينة، ويتوقع أن يحصل ذلك خلال يومين في الريف".

وبالتزام مع سقوط نظام الأسد في 8 من ديسمبر/كانون الأول الجاري نجحت فصائل الجيش الوطني السوري المدعومة من تركيا في السيطرة على منبج، وذلك بعدما اندلعت معارك عنيفة مع قوات "قسد"، فيما لا تزال المعارك على أشدها بين الطرفين قرب سد تشرين الذي لا يزال تحت سيطرة "قسد"، وتشهد قصفاً مدفعياً وصاروخياً بين الجانبين.

وبعدما سيطرت فصائل الجيش الوطني على المدينة، شهدت منبج انفجار سيارتين مفخختين واحدة أمام مبنى التجنيد وأخرى أمام مبنى السرايا، ما أسفر عن مقتل شخصين وجرح 4. واتهمت "قسد" بالوقوف وراء التفجيرين من أجل تأزيم الوضع الأمني داخل المدينة التي فقدت السيطرة عليها.

المساهمون