الراية الحمراء تمنع ملايين المصريين من السباحة عند شواطئ الإسكندرية

27 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 18:09 (توقيت القدس)
مصطافون في الإسكندرية شمالي مصر قبل إغلاق الشواطئ، 20 أغسطس 2025 (محمد الشاهد/ الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أغلقت محافظة الإسكندرية شواطئها بسبب ارتفاع الأمواج وسرعة الرياح، مما يهدد سلامة الزوار، وذلك في ذروة موسم الصيف، مما أثر سلبًا على السياحة.
- يشمل الإغلاق جميع شواطئ الإسكندرية، مع خسائر اقتصادية، واستعداد فرق الإنقاذ، وهي المرة الأولى منذ أزمة كورونا التي تُغلق فيها الشواطئ بسبب الأمواج.
- لم يشمل الإغلاق القرى السياحية على الساحل الشمالي الغربي، حيث تعرضت بعض الشواطئ للنحر بسبب إنشاءات بحرية، مما يعكس التفاوت الاجتماعي في مصر.

أغلقت محافظة الإسكندرية شمالي مصر، اليوم الأربعاء، كلّ شواطئها أمام الزائرين لليوم الثاني على التوالي، بسبب الارتفاع الملحوظ في حركة الأمواج، وسط تحذيرات أطلقتها هيئة الأرصاد الجوية بشأن اضطراب حالة البحر وسرعة الرياح، الأمر الذي يمثّل تهديداً لسلامة مرتادي الشواطئ.

ورفعت شواطئ الإسكندرية الراية الحمراء في ذروة موسم الصيف، لتوجَّه ضربة كبرى إلى السياحة في هذه المحافظة المصرية التي تطلّ على البحر الأبيض المتوسط، علماً أنّ حوادث غرق كثيرة شهدتها الشواطئ، فيما ناشدت السلطات المحلية المواطنين التزام التعليمات والابتعاد عن مياه البحر حتى استقرار الأحوال الجوية من جديد، مشدّدةً على أنّ قرار إغلاق الشواطئ يهدف في المقام الأوّل إلى حماية المصطافين.

وأوضح مسؤولون في محافظة الإسكندرية بأنّ قرار الإغلاق يشمل الشواطئ بقطاعَيها الشرقي والغربي، على امتداد 50 كيلومتراً، "حفاظاً على أرواح المواطنين"، مع الإقرار بالخسائر الاقتصادية الناجمة عن ذلك الإغلاق، فيما أشاروا إلى جهوزية فرق الإنقاذ والغواصين في كلّ المناطق ومتابعة أجهزة المحافظة مستجدّات الأزمة لحظة بلحظة.

وهذه هي المرّة الأولى التي تغلق فيها محافظة الإسكندرية كلّ شواطئها بسبب خطر ارتفاع الأمواج، منذ ذروة أزمة كورونا الوبائية في عام 2020، علماً أنّها تضمّ 59 شاطئاً تمتدّ من حيّ أبو قير شرقاً حتى العجمي غرباً، مع الإشارة إلى أنّها استقبلت أكثر من ثلاثة ملايين زائر منذ بداية فصل الصيف الجاري. ولفتت المحافظة إلى إمكان استمتاع الزائرين المصطافين بمعالم الإسكندرية والجلوس على الكورنيش أو في المقاهي أو حتى على رمل البحر مع الامتناع عن النزول إليه.

ويمنح قانون الإدارة المحلية المصري صلاحيات واسعة للمحافظين، تشمل اتخاذ التدابير اللازمة لحماية الأرواح والممتلكات في نطاق المحافظة، بما في ذلك إصدار قرارات إغلاق الشواطئ ومنع النزول إلى البحر في حالة الاضطرابات الجوية وارتفاع الأمواج، شرط التنسيق مع الجهات المعنية مثل هيئة الأرصاد الجوية والإدارة المركزية للسياحة والمصايف.

ونشرت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف، على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك، صوراً تظهر خلوّ شواطئ الإسكندرية من مرتاديها، التي شهدت قبل أيام قليلة واقعة غرق خمس شابات وشابين اثنَين، على خلفية ارتفاع الأمواج عند أحد شواطئ منطقة العجمي، في أثناء مشاركتهم بمخيّم صيفي تابع لإحدى أكاديميات الضيافة الجوية.

ويقصد ملايين المصريين في كلّ صيف المدن المصرية الساحلية لقضاء عطلاتهم السنوية والاستمتاع بشواطئ البحر الأبيض المتوسط والبحر الأحمر، لكنّ خطراً محدقاً صار يهدّد حياتهم في السنوات الأخيرة، وخصوصاً الذين لا يجيدون السباحة، في ظلّ عدم التزام تعليمات السلامة وضعف إمكانات الإنقاذ عند الشواطئ. وباتت أخبار غرق المصطافين أمراً اعتيادياً في مصر، بسيناريوهات متشابهة تشمل رفض الانصياع لتعليمات عمّال الإنقاذ بعدم الابتعاد كثيراً عن الشاطئ، أو السباحة وسط الأمواج المرتفعة وسوء الأحوال الجوية، فتنتهي بانتشال جثث الغرقى وسط صرخات الأهالي.

واللافت أنّ قرار إغلاق الشواطئ لم يطاول مئات القرى السياحية الواقعة على طريق الساحل الشمالي الغربي، الذي يمتدّ من الإسكندرية حتى مدينة السلوم غرباً عند الحدود المصرية الليبية، والذي يضمّ مجموعة جديدة من المنتجعات الفاخرة مثل "مراسي" و"هاسيندا باي" و"ستيلا هايتس" و"أمواج" و"تلال" و"لافيستا" و"كالي كوست" و"سوان ليك" و"ماونتن فيو".

وكانت شواطئ الساحل الشمالي قد تعرّضت للنحر، مثل شاطئ "قرية الدبلوماسيين 4" الملاصق لمنتجع "مراسي"، بعد إنشاء الأخير مرسى كبيراً أو مارينا لليخوت في عام 2021 تسبّب في منع حركة الأمواج والرمال المتّجهة من الغرب إلى الشرق. وهو أمر دفع وزارة البيئة المصرية إلى إصدار قرار بوقف كلّ أعمال التجريف في المنتجع التابع لشركة "إعمار" الإماراتية، الذي يقع في نطاق محافظة مطروح، على بعد 125 كيلومتراً تقريباً من مدينة الإسكندرية.

ويرى خبراء أنّ التوسّع في بناء الأبراج الشاهقة والأرصفة البحرية في منطقة الساحل الشمالي، من دون دراسات بيئية دقيقة، يُعَدّ من أبرز العوامل المسبّبة للنحر، إذ إنّ ثمّة منشآت تمثّل حواجز تمنع الحركة الطبيعية للأمواج والرمال المتّجهة من الغرب إلى الشرق، وهو ما يتسبّب في تجمّع الرمال بمناطق معيّنة وتآكلها في مناطق أخرى.

يُذكر أنّ قرى الساحل الشمالي لم تعد مجرّد وجهة للمصريين هرباً من درجات الحرارة المرتفعة في أشهر الصيف، بل صارت في السنوات الأخيرة موقعاً متميّزاً يجتذب "أصحاب الملايين"، فيما تعكس مظاهر الثراء المنتشرة بين فئة محدودة من المجتمع، وذلك في تناقض واضح مع أوضاع ملايين المصريين البسطاء الذين يئنّون تحت وطأة الفقر والغلاء.

المساهمون