مكبات نفايات عشوائية في تونس

16 يناير 2021
الصورة
السكان يحتجون بشكل يومي (العربي الجديد)
+ الخط -

على مدى الأسابيع الماضية، نفذ أهالي منطقة الرويسات، بمحافظة القيروان، عدّة تحركات احتجاجية يومية، تنديداً بإلقاء أطنان من النفايات مجهولة المصدر، بطريقة عشوائية، في عدّة أماكن بالمنطقة، وخاصة في مسلك زراعي بالقرب من مصنع الأسمنت وبعض التجمعات السكانية. ووجه السكان، بداية هذا الشهر، نداء استغاثة إلى السلطات الجهوية والمركزية، للمطالبة برفع النفايات التي تهدد بيئتهم، وبفتح تحقيق للكشف عن مصدر النفايات. 
استمرار هذا الوضع دفع بالمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية بالمنطقة إلى تحميل السلطة الجهوية "مسؤولية ما قد ينتج عن هذه النفايات من مخاطر على صحة السكان وحيوانات المراعي والبيئة والمحيط، في حال التراخي والصمت واللامبالاة".
ويشير المتحدث الإعلامي في المنتدى رمضان بن عمر لـ "العربي الجديد" إلى أنّ "المنتدى يتابع الملف ونتائج التحاليل التي يقوم بها خبراء البيئة بالمنطقة". ويؤكد "ضرورة أن يكون التحقيق، الذي قامت بفتحه ولاية القيروان، جدّياً، ومباشراً، وشفافاً، لتحديد المسؤوليات ومعاقبة كل من تثبت إدانته في هذه الجريمة". ويدعو المصالح الجهوية للوكالة الوطنية لحماية المحيط والوكالة الوطنية للتصرف في النفايات، إلى "تشريك المجتمع المدني والاستفادة من تجاربه وخبراته في هذا المجال لرفع النفايات أو وضع ترتيبات بديلة للتصرف فيها بطريقة آمنة".

الصورة
السكان يتأثرون بالمكبات العشوائية بتونس (العربي الجديد)
السكان يتأثرون بالمكبات العشوائية في تونس (العربي الجديد)

لم تكن مشكلة المكبّ العشوائي في تلك المنطقة هي الأولى التي تثير احتجاجات الشارع. فأطنان من النفايات تُلقى في قرابة 500 مكبّ عشوائي بكلّ المناطق، على الأراضي الزراعية وقرب الأودية ومقاطع الرمال، وكانت قد أعلنت عنها وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري منذ أكثر من 3 سنوات. ويلقى في تلك المكبات العشوائية غير القانونية ما يقارب الـ250 ألف طن من النفايات، بحسب تقارير لوزارة البيئة والشؤون المحلية. علماً أنّ هذه المكبات تضم فقط ما يقارب الـ 20 في المائة من كمية الفضلات التي يلقيها المواطن التونسي، ليكون بالتالي مصدر النسبة الكبرى من تلك النفايات هو المصانع. 

بيئة
التحديثات الحية

ويؤكد المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية "ضرورة إعلان حالة الطوارئ البيئية، وتكوين خلية أزمة عاجلة لدرس الحلول قريبة المدى لمشكلة النفايات، وللبحث جدياً في ملف التصرف في النفايات في تونس، والعمل على إنصاف جهات أخرى، منكوبة بيئياً، على غرار عقارب وبرج شاكير وجربة والمنستير". كذلك يدعو المنتدى إلى "التخلي نهائياً عن تقنية الردم المتبعة، والتوجه نحو فرز وتثمين النفايات". ويطالب وزارة البيئة والمصالح المعنية بإنارة الرأي العام حول الاستراتيجية المزمع اتباعها لاحتواء نفايات صفاقس وتونس الكبرى، مع اقتراب المهل القانونية لغلق مكبّي عقارب وبرج شاكير".
يقول عبد الحميد (45 سنة)، أحد سكان منطقة الرويسات، لـ "العربي الجديد"، إنّ "أهالي المنطقة ينفذون تحركات يومية منذ أكثر من أسبوعين لرفع تلك النفايات، لكنّ الحال ما يزال على ما هو عليه حتى اليوم". ويضيف أنّ "مشكلة الرمي العشوائي للنفايات ليس بالجديدة في المنطقة. وعلى الرغم من احتجاج السكان إلّا أنّ البلدية لا تستجيب لأي تحركات أو احتجاجات. لكن هذه المرة، ألقيت أطنان من النفايات وليس كميات بسيطة. وقد عمد أصحاب تلك النفايات إلى رميها ليلاً وفي أماكن متفرقة". 

الصورة
مكبات عشوائية (العربي الجديد)
مكبات عشوائية (العربي الجديد)

بدورها، تشكو مدينة قليبية، في محافظة نابل، منذ أشهر، من انتشار المكبات العشوائية على المسالك الزراعية وقرب الأودية وحتى الشواطئ. وعلى الرغم من تحركات الشارع، إلا أنّ المنطقة لم تشهد أي تغير، إذ يشير الناشط بالمجتمع المدني، محمد بن حميدة، لـ "العربي "الجديد"، إلى أنّ "أغلب المنظمات التي تعنى بالمنطقة، إضافة إلى بعض النشطاء الحقوقيين، ينبهون منذ مدّة من خطورة انتشار مخلفات المصانع في المكبّات العشوائية. وتمّ التبليغ عن بعض المصانع وتقديم الأدلة على تورط أصحابها في إلقاء الفضلات عمداً. لكنّ لم تشهد المنطقة أي تدخل لحلّ الإشكاليات. بالرغم من أنّ العديد من المنظمات البيئية أثبتت تأثير مخلفات المصانع على الأراضي الزراعية". كذلك يشير إلى "ضعف تدخل البلديات لإزالة تلك المخلفات التي تتضاعف يوماً بعد يوم، بسبب عدم محاسبة المتورطين وأصحاب المصانع والشركات المخالفة للقانون". ويضيف أنّ "بعض الجمعيات راسل البرلمان أكثر من مرة  لحلّ المشكلة، لا سيما المكبات المحاذية لبعض التجمعات السكانية".

وتنتج تونس، وفق وكالة التصرف في النفايات، حوالي 2.5 مليون طن من النفايات المنزلية سنوياً في المكبات القانونية التي يبلغ عددها 11. وتتميّز النفايات المنزلية بنسبة مهمة من المواد العضوية تبلغ نحو 68 في المائة، في حين تبلغ نسبة البلاستيك 11 في المائة والورق 10 في المائة. وتتوزّع البقية بين المعادن والجلد والمطاط والقماش. فيما تقدر كمية النفايات الصناعية، وفق وكالة التصرف في النفايات، بنحو 250 ألف طن سنوياً. فيما تغيب الإحصاءات الدقيقة عن كمية النفايات التي تلقى في المكبات العشوائية. وتواجه أغلب البلديات مشاكل برفع تلك النفايات مع أزمة توفر المعدّات ونقلها مسافات طويلة إلى أقرب مكب قانوني. 

المساهمون