مكافحة الإيدز تواجه تحدّي نقص التمويل في عام 2025

02 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:09 (توقيت القدس)
من فعالية بمناسبة يوم الإيدز العالمي، الهند، 1 ديسمبر 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- تواجه الجهود العالمية لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية تحديات بسبب تخفيض التمويل الدولي، مما يهدد الإنجازات السابقة ويزيد من خطر الإصابات الجديدة، معقدًا الوصول إلى هدف القضاء على الإيدز بحلول 2030.
- تؤكد الأمم المتحدة على ضرورة إعادة صياغة برامج مكافحة الإيدز وزيادة التمويل، مع إزالة العقبات القانونية والاجتماعية وتعزيز دور المجتمع الدولي لدعم الدول المتضررة.
- بدأت دول أفريقية بتقديم دواء "ليناكابافير" للوقاية من الفيروس، لكن تواجه تحديات في توفير الكميات الكافية وتكلفته العالية، مما يتطلب تعاونًا دوليًا لضمان الوصول العادل للعلاج.

حلّ يوم الإيدز العالمي في الأول من ديسمبر/ كانون الأول الجاري وسط تحدّ مستجدّ، تواجهه مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية (إتش آي في) الذي يسبّب هذا المرض، ألا وهو التخفيض اللاحق بتمويل جهود الاستجابة وتَقلّص مساهمات الجهات المانحة الرئيسة، الأمر الذي يهدّد بتقويض الوصول إلى عالم خالٍ من الإيدز بحلول عام 2030. ولعلّ ذلك يرتبط خصوصاً بتجميد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع عام 2025، كثيراً من المساعدات التي عطّلت سلاسل توريد منتجات مكافحة الإيدز وأمراض أخرى.

وهكذا، شهدت الاستجابة العالمية للإيدز، خلال عام 2025، "تراجعاً حاداً"، بحسب الأمم المتحدة التي تفيد بأنّ الطريق ما زال طويلاً أمام الوفاء بالهدف المتمثّل في وضع حد لهذا المرض الفيروسي بحلول عام 2030 في إطار التنمية المستدامة. وتؤكد المنظمة الأممية، وجهات أخرى معنيّة بمكافحة الإيدز، أنّه ما زال يمثّل تهديداً قائماً، بالتالي لا بدّ من إيجاد مقاربة جديدة لتطويق هذه الأزمة الصحية والحدّ من مخاطرها.

وفي عام 2025، الذي يشارف على نهايته، برزت أزمة تمويل خانقة تهدّد بطمس ثمار سنوات طويلة من العمل الدؤوب، بحسب ما توضحه الجهات المعنية بيوم الإيدز العالمي. وتؤكد أنّ جهود الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية تعرّضت لانتكاسات واسعة، في حين تراجع دعم المبادرات المجتمعية التي تمثّل حلقة الوصل الأساسية مع الفئات الأكثر عرضة للخطر. وتشير الأمم المتحدة، من خلال برنامجها المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز، إلى أنّ الصورة ازدادت تعقيداً مع اتّساع نطاق قوانين عقابية تحكم العلاقات المثلية وتعاطي المخدرات، الأمر الذي من شأنه أن يضيّق أكثر إمكانية وصول كثيرين إلى الخدمات ذات الصلة وجعلها شبه مستحيلة لكثيرين.

وتشدّد الأمم المتحدة على أنّ الدول مسؤولة عن إعادة صياغة برامج الإيدز وتمويلها لإحداث تغيير حقيقي في مسار الاستجابة، فالاعتماد على الموارد الوطنية وحدها لم يعد كافياً لدرء التراجع المسجَّل. ويبدو دور المجتمع الدولي حاسماً من أجل النهوض، من خلال سدّ فجوة التمويل، فيؤازر الدول في استكمال ما تبقّى من خدمات الوقاية والعلاج، ويعمل على إزالة العقبات القانونية والاجتماعية التي تعرقل الوصول، ويمنح المجتمعات القدرة على قيادة المسار نحو مستقبل أكثر أماناً.

مؤسسة ألمانية تحذّر من تخفيض تمويل مكافحة الإيدز

في سياق متصل، حذّرت المؤسسة الألمانية لسكان العالم (دي إس دابليو) من أنّ التخفيضات الكبيرة في التمويل العالمي لمكافحة الإيدز قد تقوّض الإنجازات التي تحققّت على مدى سنوات، الأمر الذي يهدّد بتسجيل ملايين الإصابات المستجدّة. وأشارت المؤسسة، بمناسبة يوم الإيدز العالمي، إلى أنّ النساء والأطفال في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء سوف يكونون الأكثر تضرّراً، ولا سيّما أنّ النساء والفتيات يمثّلنَ 63% من الإصابات الجديدة هناك.

وبيّنت المؤسسة الألمانية أن السنوات الماضية شهدت تقدّماً كبيراً، إذ كادت العدوى بين الأم والطفل أن تختفي حتى في أفريقيا. وجاء في بيان صادر عن المؤسسة، بمناسبة يوم الإيدز العالمي، أنّ "84% من النساء الحوامل المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية حصلنَ في عام 2024 على أدوية مضادة للفيروسات لمنع انتقال العدوى إلى أجنّتهنّ"، لكنّها حذّرت من أنّ هذه المكاسب مهدّدة الآن بانتكاسات كبيرة.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية تُعَدّ أكبر مموّل لمكافحة الإيدز على الصعيد العالمي، وقد ساهمت بثلاثة أرباع التمويل الدولي المخصَّص لذلك، غير أنّها جمّدت كلّ المدفوعات المتعلقة بفيروس نقص المناعة البشرية المسبّب للمرض في أوائل العام الجاري، بقرار من الرئيس دونالد ترامب على أثر عودته إلى البيت الأبيض في ولاية ثانية، في يناير/ كانون الثاني 2025. كذلك عمدت دول أخرى، من بينها ألمانيا، إلى تقليص مساهماتها في هذا المجال. وتشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز إلى أنّ هذه التخفيضات قد تؤدّي إلى نحو 3.9 ملايين إصابة إضافية بحلول عام 2030.

في هذا الإطار، أشارت الجمعية الألمانية للإغاثة من الإيدز إلى أنّ "الوعي يتراجع بأنّ العلاج والوقاية أمران لا غنى عنهما وبأنّ التضامن هو المفتاح لعالم خالٍ من الإيدز، كما في تأثير الدومينو". وقال عضو مجلس إدارة الجمعية فينفريد هولتس: "نحن أمام خيارَين: عودة الإيدز أو القضاء عليه". أمّا مديرة البرامج في المؤسسة الألمانية لسكان العالم أنجيلا بير فقالت: "لا يجوز أن نسمح بتحوّل مرض كان على وشك الانحسار إلى وباء جديد".

وما زال شخص واحد يموت كلّ دقيقة في العالم بسبب مضاعفات الإيدز، بحسب ما تبيّنه المؤسسة الألمانية لسكان العالم. وتشير بيانات برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز إلى أنّ 40.8 مليون شخص عاشوا مع فيروس نقص المناعة البشرية في عام 2024، وكان أكثر من نصفهم في أفريقيا جنوب الصحراء، فيما سُجّلت نحو 1.3 مليون إصابة مستجدّة في العام الماضي.

دول أفريقية تبدأ بتقديم حقن لمكافحة الإيدز

وبمناسبة يوم الإيدز العالمي، بدأ كلّ من جنوب أفريقيا وإسواتيني وزامبيا، أمس الاثنين، بتقديم جرعات دواء على شكل حقن لمواطنيها في إطار مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية المكتسب (إتش آي في) في أوّل برامج طرح الدواء في أفريقيا التي تعاني من أعلى معدّلات إصابة بهذا الفيروس المسبّب لمرض الإيدز في العالم. وكان دواء "ليناكابافير" الذي يأتي يجرعتَين سنوياً قد أثبت قدرته على التقليل من خطر انتقال فيروس نقص المناعة البشرية بنسبة تزيد عن 99.9%، الأمر الذي يجعله أشبه بلقاح فعّال من الناحية الوظيفية.

وفي جنوب أفريقيا حيث يحمل شخص بالغ واحد من بين كلّ خمسة الفيروس المسبّب للإيدز، أشرفت وحدة أبحاث تابعة لجامعة "ويتس" على عملية طرح الدواء في إطار مبادرة تموّلها منظمة "يونيت إيد" المرتبطة بالأمم المتحدة. وأكدت هذه المنظمة، في بيان، أنّ "أفراداً أوائل بدأوا باستخدام ليناكابافير للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية في جنوب أفريقيا (...) وهذه الاستخدامات العملية الأولى للحقنة التي تُؤخَذ مرّة كلّ ستّة أشهر في البلدان ذات الدخل المنخفض وكذلك المتوسط".

ولم تحدّد المنظمة عدد الأشخاص الذين تلقّوا الجرعات الأولى من هذا الدواء، الذي تبلغ تكلفته 28 ألف دولار للشخص الواحد سنوياً، في الولايات المتحدة الأميركية. ومن المتوقّع إطلاق الدواء على المستوى الوطني في جنوب أفريقيا في العام المقبل.

بدورهما، تلقّت زامبيا وإسواتيني المجاورتان ألف جرعة من دواء "ليناكابافير" في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، في إطار برنامج أميركي، وأطلقتا حملتَيهما في هذا الخصوص أمس الاثنين بمناسبة يوم الإيدز العالمي.

تجدر الإشارة إلى أنّ مناطق شرق أفريقيا وجنوبها تمثّل نحو 52% من إجمالي 40.8 مليون شخص يعيشون مع فيروس نقص المناعة البشرية حول العالم، وفقاً لبيانات برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية/ الإيدز.

وفي إطار البرنامج الأميركي المشار إليه، وافقت الشركة المصنّعة "جلعاد للعلوم" على توفير "ليناكابافير" من دون أيّ ربح لمليونَي شخص في البلدان التي تعاني من نسبة إصابات مرتفعة بالفيروس المسبّب للإيدز على مدى ثلاث سنوات. لكنّ مراقبين يوجّهون انتقادات، في هذا السياق، مفادها أنّ الكميات التي تسلمها الولايات المتحدة الأميركية أقلّ بكثير من الاحتياجات الفعلية، وأنّ سعر السوق بعيد عن قدرة تحمّل معظم الناس.

يُذكر أنّ واشنطن، التي تختلف مع بريتوريا حول قضايا سياسية عديدة، لن تقدّم جرعات لجنوب أفريقيا على الرغم من مشاركتها في التجارب السريرية. وقال المسؤول الكبير في وزارة الخارجية الأميركية جيريمي لوين أمام الصحافيين، في أواخر الشهر الماضي: "من الواضح أنّنا نشجّع كلّ دولة، خصوصاً دولاً مثل جنوب أفريقيا، التي تمتلك وسائل كبيرة خاصة بها، على تمويل جرعات (من دواء ليناكابافير) لسكانها".

(العربي الجديد، أسوشييتد برس، فرانس برس)

المساهمون