مفوض حقوق الإنسان يدعو إلى تحرّك عاجل لوقف "الفظائع المروّعة" في السودان

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:57 (توقيت القدس)
سودانيون في الدبة بعدما تمكّنوا من الخروج من الفاشر، شمال دارفور، 7 نوفمبر 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إلى تحرك دولي عاجل لوقف الفظائع في الفاشر السودانية، حيث تسيطر قوات الدعم السريع بعد حصار طويل، مع تقارير عن قتل جماعي وعنف عرقي.
- أفادت شبكة أطباء السودان بأن آلاف المدنيين محتجزون في أوضاع إنسانية متدهورة، مع تعرض النساء والفتيات لانتهاكات جسيمة، محملة المجتمع الدولي مسؤولية عدم التدخل العاجل.
- أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عن نزوح 89 ألف شخص من الفاشر، وسط تحذيرات من تقسيم جغرافي، مع اعتراف قائد قوات الدعم السريع بتجاوزات عناصره.

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الاثنين، إلى "تحرّك دولي عاجل" لوقف "الفظائع المروّعة" في مدينة الفاشر السودانية، محذّراً من الانتظار إلى حين إعلان الوضع "إبادة جماعية". فبعد 18 شهراً من الحصار والقصف والتجويع، سيطرت قوات الدعم السريع على الفاشر الواقعة بولاية شمال دارفور غربي السودان في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. ومنذ ذلك الحين، ترد تقارير عن عمليات قتل جماعي، وعنف عرقي، وخطف، واعتداءات جنسية.

وقال تورك، في مقابلة مع وكالة "فرانس برس": "من الواضح أنّ جرائم فظيعة تُرتكَب في الوقت الذي نتحدّث فيه"، مؤكداً أنّ حصار المدينة كان في حدّ ذاته "جريمة فظيعة"، وأضاف: "كان الناس محاصرين في ظروف مروّعة؛ بلا طعام وبالكاد يحصلون على المياه... ولدينا تقارير عن أشخاص اضطرّوا إلى تناول علف الحيوانات، على سبيل المثال، تناولوا قشور الفول السوداني".

وفي حين أشار تورك إلى الإعلان الأممي الأخير عن المجاعة في الفاشر، وكذلك في المجاعة في المناطق، شدّد على أنّ "الوضع كان ميؤوساً منه جداً... إذ يموت الأطفال من الجوع".

وأوضح المسؤول الأممي أنّه منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر المحاصرة، راح مكتبه يتلقّى "أدلّة على وقوع عمليات قتل جماعي"، مشيراً إلى أنّه "عندما يحاول الناس الفرار من هذا الوضع الرهيب، تُطلَق النار عليهم"، وأضاف أنّ "ثمّة تقارير خطرة جداً عن حالات اغتصاب وعنف جنسي واغتصاب جماعي"، وتابع أنّ "لدينا (كذلك) قضايا خطرة جداً تتعلّق بقتل من يُشتبه في أنّهم متعاونون" مع الجيش السوداني.

ورداً على سؤال عمّا إذا كان يخشى من أن تكون هناك إبادة جماعية، قال تورك: "سواء صُنّفت إبادة جماعية أم لا، هذا أمر يقرّره أهل الاختصاص في وقت لاحق، لكن ينبغي ألا ننتظر أيّاً من ذلك"، وشدّد: "علينا أن نتحرّك الآن"، مضيفاً أنّ "لا داعي للانتظار حتى تقرّر المحكمة أنّ ما حدث كان إبادة جماعية".

ولم يخفِ مفوّض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنّ ثمّة مخاوف من أن تتكرّر الفظائع التي وقعت في الفاشر في منطقة كردفان الجنوبية الغنيّة بالنفط في السودان. وعبّر عن أمله بأن "يستيقظ المجتمع الدولي بالفعل"، معرباً عن أسفه لأنّ "كلّ التحذيرات التي أطلقناها على مدى عام... لم يجرِ الالتفات إليها"، وأكد أنّه من الضروري ضمان "عدم تكرار أحداث مماثلة في شمال كردفان"، محذّراً من أنّ "المؤشّرات إلى ذلك مثيرة للقلق جداً".

"أطباء السودان": قوات الدعم السريع تحتجز آلاف المدنيين في الفاشر

أفادت شبكة أطباء السودان بأنّ آلاف المدنيين محتجزون في مدينة الفاشر الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، وسط أوضاع إنسانية مأساوية ومتدهورة. وأضافت، في بيان أصدرته اليوم الاثنين، أنّها "تتابع بقلقٍ بالغ التقارير الموثوقة التي تؤكّد تدهور الأوضاع داخل مدينة الفاشر" الواقعة في ولاية شمال دارفور غربي السودان.

وأكدت الشبكة الطبية المستقلة أنّ "آلاف المدنيين المحتجزين قسراً في المدينة يعيشون في أوضاع مأساوية تحت سيطرة (قوات) الدعم السريع"، ووسط "ظروف قاسية وانعدام تام لمقوّمات الحياة الأساسية"، وجدّدت تأكيدها أنّ ما يجري في الفاشر يمثّل "جريمة إنسانية مكتملة الأركان". ويندرج ذلك في سياق سلسلة من الجرائم المرتكبة في السودان منذ بداية الحرب في البلاد في منتصف إبريل/ نيسان 2023 بين الجيش السودني وقوات الدعم السريع، الأمر الذي تسبّب في أزمة إنسانية غير مسبوقة.

وتابعت شبكة أطباء السودان، في سياق متصل، أنّ النساء والفتيات في الفاشر يتعرّضنَ لـ"انتهاكات جسيمة وفقاً لشهادات ناجيات، من بينها حالات اغتصاب واعتداءات بدنية على أيدي عناصر تابعة للدعم السريع المنتشرة داخل المدينة، في ظلّ غياب تام لأيّ حماية قانونية أو رقابة إنسانية". وحمّلت الشبكة بالتالي المجتمع الدولي والأمم المتحدة المسؤولية عمّا يحدث في الفاشر "بسبب عدم التدخّل العاجل لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات، وفتح ممرات آمنة لإجلاء النساء والأطفال وتقديم المساعدة العاجلة للسكان".

من جهته، أعلن مجلس تنسيق غرف طوارئ شمال دارفور (لجنة إغاثية) استقبال "مخيّم كساب" دفعة جديدة من النازحين من الفاشر. وأفاد، في بيان أصدره اليوم الاثنين، بأنّ عدد النازحين الذين استقبلهم مخيّم كساب بلغ 193 أسرة، بواقع 772 شخصاً.

وذكر المجلس أنّ النازحين، من بينهم أطفال ونساء وكبار في السنّ وجرحى، وصلوا إلى "المخيّم بأوضاع إنسانية بالغة السوء، بعد أن سار معظمهم مسافات طويلة من مدينة الفاشر"، وذلك "من دون طعام كافٍ ولا ورعاية طبية"، وأضاف أنّ "ما يجري في شمال دارفور يُعَدّ نداء ضمير مفتوحاً للعالم أجمع، فحياة المدنيين وكرامتهم مسؤولية إنسانية مشتركة لا تحتمل التأجيل ولا التجاهل".

وكانت المنظمة الدولية للهجرة قد أعلنت، أمس الأحد، نزوح 88 ألفاً و892 شخصاً من الفاشر ومحيطها في ولاية شمال دارفور، وذلك منذ 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي عندما استولت قوات الدعم السريع على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، وارتكبت مجازر فيها بحقّ مدنيين، وفقاً لما أفادت به مؤسسات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.

يُذكر أنّه في 29 أكتوبر الماضي، أقرّ قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بحدوث "تجاوزات" من عناصره في الفاشر، وادّعى أنّه شكّل لجان تحقيق في هذا الشأن. ومن أصل 18 ولاية سودانية، تسيطر قوات الدعم السريع في الوقت الراهن على ولايات إقليم دارفور الخمس غرباً، باستثناء بعض من الأجزاء الشمالية في ولاية شمال دارفور ما زالت في قبضة الجيش السوداني الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، من بينها العاصمة الخرطوم.

(فرانس برس، الأناضول، العربي الجديد)

المساهمون