مغادرة أول دفعة من مرضى غزة عبر معبر رفح للعلاج في الخارج
استمع إلى الملخص
- شهدت الدفعة الأولى خروج 50 مريضاً وجريحاً و50 مرافقاً، مع التركيز على الأطفال، دون توقيع أوراق تمنع عودتهم، نظراً لانهيار المنظومة الصحية في غزة.
- يعمل معبر رفح وفق اتفاقية 2005 بين السلطة والاحتلال، مع بعثة الرقابة الأوروبية، وتم التنسيق مع الجهات المعنية لتسهيل مرور المرضى.
عاد معبر رفح للتشغيل من منفذ واحد نحو مصر لأول مرة منذ مايو/ أيار
وزارة الصحة في غزة جهزت قائمة بأسماء 100 من المرضى والجرحى
عملية نقل الجرحى والمصابين ستجرى من خلال منظمة الصحة العالمية
بدأ خروج المرضى والجرحى الفلسطينيين من قطاع غزة، اليوم السبت، عبر معبر رفح باتجاه مصر للعلاج بعد تشغيله للمرة الأولى منذ احتلاله من قبل الاحتلال الإسرائيلي في مايو/ أيار الماضي. وتأتي هذه الخطوة للسماح بإجلاء الجرحى من قطاع غزة وفق ما ينص عليه اتفاق وقف إطلاق النار.
وغادر عشرات من المرضى ومرافقيهم، اليوم السبت، قطاع غزة متجهين إلى الأراضي المصرية وبعض الدول العربية للعلاج في الخارج عبر معبر رفح البري. وقامت الطواقم الصحية في قطاع غزة، صباح اليوم، بتجميع المرضى في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة ومجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس منذ ساعات الصباح الباكر، قبل أن يُنقلوا بواسطة الصحة العالمية إلى المعبر البري.
ومنذ احتلال معبر رفح في 7 مايو 2024، أغلق الاحتلال الإسرائيلي المعبر البري بين مصر والقطاع ومنع خروج المرضى والجرحى والمسافرين، باستثناء عمليات إجلاء كانت تنفذ عبر معبر كرم أبو سالم وبواسطة الصحة العالمية ومن خلال مطار رامون لأعداد محدودة يُنقل عبرها المرضى إلى مستشفيات إماراتية.
في الأثناء، أفاد مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة الصحة إياد قديح بأن الدفعة الأولى من المسافرين شهدت خروج 50 مريضاً وجريحاً، بالإضافة إلى 50 شخصاً مرافقاً لهم عبر معبر رفح البري وبالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية. وقال قديح لـ"العربي الجديد" إن الدفعة الأولى غلب عليها المرضى والجرحى من فئة الأطفال، بعد الحصول على موافقة مصرية بشأن الأعداد والأسماء، بالإضافة إلى نقل منظمة الصحة العالمية الكشف الأول للاحتلال.
وأضاف أن عملية نقل المرضى والجرحى ستجرى يومياً عبر منظمة الصحة العالمية من خلال كشف أسماء يرفع من الوزارة إليها، ثم تجرى عملية التنسيق بشأن الأسماء والأعداد، فيما يسمح في اليوم التالي بسفر هذه المجموعة.
في الإطار نفسه، نفى مدير العلاقات العامة والإعلام في وزارة الصحة أن يكون المرضى والجرحى قد قاموا بالتوقيع على أي أوراق بشأن منع عودتهم إلى القطاع من جديد بعد انتهاء فترة العلاج الخاصة بهم خارج غزة. وشدد قديح على أن المرضى لم يقوموا بالتوقيع على أي أوراق قبل خروجهم إلى الخارج، مشدداً على الحاجة الماسة لسفر الآلاف من المرضى والجرحى للعلاج خارج القطاع في ظل انهيار المنظومة الصحية بفعل حرب الإبادة على غزة.
ولفت إلى أن عملية السفر لا تزال في بدايتها، فيما ستتضح الآلية التي سيكون عليها شكل سفر المرضى والجرحى خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلى الحاجة الماسة لنقل أكبر عدد ممكن من المرضى لتلقي العلاج.
وبحسب تقديرات منظمة الصحة العالمية، فإن هناك 12 ألفاً إلى 14 ألف مريض وجريح فلسطيني في القطاع يحتاجون للنقل إلى الخارج من أجل تلقي العلاج في المستشفيات في ضوء تدمير الاحتلال المنظومة الصحية في غزة.
وسيعمل معبر رفح البري خلال الفترة القادمة بموجب اتفاقية تشغيل المعابر المبرمة بين السلطة والاحتلال عام 2005، على أن توجد بعثة الرقابة الأوروبية في المعبر للمرة الأولى منذ عام 2007 حين سيطرت حركة حماس على القطاع بعد أحداث الانقسام الداخلي مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية. ونص اتفاق وقف إطلاق النار الموقع بين حركة حماس والاحتلال بوساطة قطرية ومصرية على السماح بسفر الجرحى والمرضى، بما في ذلك المدرجون عساكرَ في الأذرع العسكرية بعد تنفيذ المرحلة الرابعة من عملية تسليم الأسرى.
من جانبه، أفاد مصدر مصري في معبر رفح البري بوصول الدفعة الأولى من مرضى قطاع غزة إلى المعبر للمرة الأولى منذ سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على محور صلاح الدين ومعبر رفح في مايو الماضي. وأضاف لـ"العربي الجديد" أنه جرى تنسيق وصول المسافرين إلى المعبر بين منظمة الصحة العالمية وجيش الاحتلال وبعثة الاتحاد الأوروبي والمخابرات المصرية". وأشار إلى أن 50 مريضاً من الأطفال والنساء بالإضافة إلى 50 مرافقاً سُمح لهم بالمرور إلى الجانب المصري من المعبر.
وكان مصدر مصري في معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر قد صرح لـ"العربي الجديد"، أمس الجمعة، بإنهاء الترتيبات اللوجستية في الجانب الفلسطيني لبدء تشغيل المعبر خلال الساعات المقبلة.
وقال المصدر إنه أنشئ بعض المرافق اللازمة لتشغيل المعبر بديلاً عن المرافق التي دمرها جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال العملية العسكرية في مدينة رفح. وأضاف أنّ طواقم الاتحاد الأوروبي وصلت إلى معبر رفح من الجانب الفلسطيني صباح اليوم لمراقبة العمل فيه، مشيراً إلى أنّ الطواقم الفلسطينية التي ستعمل في المعبر تنتظر الموافقات الأمنية من الجانب الفلسطيني في ظل وجود جيش الاحتلال الإسرائيلي في محيط المعبر ومحور صلاح الدين (فيلادلفي).
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، أمس الجمعة، بأنّ معبر رفح سيُفتح الجمعة وليس الأحد كما هو مقرر في اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. إلا أنّ صحيفة يسرائيل هيوم قالت نقلاً عن مصدر سياسي إنّ المعبر كان من المقرر أن "يفتح بعد الانتهاء من إطلاق سراح الرهينات في غزة، وبما أن هذا الشيء قد حصل بالفعل، فسيُفتح المعبر".
وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، أمس الجمعة، أنّ التكتل استأنف مهمته المدنية لمراقبة معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر. وذكرت على منصة إكس: "تنتشر بعثة الاتحاد الأوروبي المدنية على الحدود اليوم عند معبر رفح بناء على طلب الفلسطينيين والإسرائيليين. وستدعم الموظفين الفلسطينيين على الحدود وستسمح بنقل أفراد خارج غزة، مثل من يحتاجون إلى رعاية طبية".
ويوم الاثنين الماضي، قالت كالاس إنّ التكتل سيستأنف مهمة مراقبة مدنية لمعبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وأضافت: "اتفق الجميع على أنّ بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية في معبر رفح يمكن أن تلعب دوراً حاسماً في دعم وقف إطلاق النار". وقالت كالاس: "وافق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على معاودة نشر (البعثة) في معبر رفح بين غزة ومصر. هذا سيسمح لعدد من المصابين بمغادرة غزة وتلقّي الرعاية الطبية".
وكان قيادي في حركة حماس قد قال، وفق وكالة أسوشييتد برس، إنّ وزارة الصحة في غزة جهزت قائمة بأسماء 100 من المرضى والجرحى الذين تمت الموافقة عليهم مع مرافقيهم، بواقع مرافق واحد لكل مريض أو مصاب، لسفرهم اليوم. وأمس الجمعة، أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، بدء خروج أول فوج من المرضى والجرحى عبر معبر رفح البري الذي يربط القطاع بالأراضي المصرية، اعتباراً من اليوم السبت.
وأضافت في تصريح صحافي أنها ستتواصل هاتفياً مع المرضى والمرافقين لهم، من أجل ترتيب إجراءات السفر، وفقاً للكشوف الموافق عليها مع أطراف العلاقة. وبحسب بيان الوزارة، فإنّ عملية نقل الجرحى والمصابين إلى معبر رفح البري ستحصل من خلال منظمة الصحة العالمية، التي ستتولى عملية إجلاء المرضى والمصابين نحو المستشفيات في مصر أو بعض الدول الأخرى.
هذه الخطوة التي طال انتظارها تشكل بارقة أمل للمرضى والجرحى الذين عاشوا على مدى شهور بأوجاع شديدة وبلا علاج في ظل تعمد الجيش الإسرائيلي تدمير المنظومة الصحية خلال حرب الإبادة الجماعية التي ارتكبها في القطاع. وقال مرافقو مرضى وجرحى فلسطينيين، في أحاديث منفصلة، لوكالة الأناضول، إن معبر رفح يمثل "أملاً كبيراً للمرضى والجرحى" في استكمال علاجهم اللازم على طريق التعافي، وفقاً لتصريحات لوكالة "الأناضول".
الفلسطيني محمود شكشك من مدينة خانيونس، وهو والد الطفلة أسيل المريضة بعيب خلقي في القلب منذ الولادة، قال إن طفلته تسافر السبت بعد طول انتظار. وأضاف للأناضول أنه طرق كل الأبواب من أجل السماح لطفلته بالخروج من معبر رفح للسفر من أجل تلقي العلاج المنقذ لحياتها.
وأوضح أن معبر رفح يمثل "أملاً كبيراً للمرضى والجرحى" للسفر إلى خارج القطاع لإكمال علاجهم. وأشار إلى أن فرحة عائلته بالسفر تبقى منقوصة وذلك لعدم إدراج شقيقة الطفلة أسيل، التي يبلغ عمرها ثلاث سنوات، ضمن كشوفات السفر. وقال عن ذلك إن الطفلة ستبعد عن والدتها التي سترافق شقيقتها طيلة أشهر العلاج في عمر يكون احتياج الطفل إلى والدته كبيراً، وفقاً لما نقلت عنه "الأناضول".
بدوره، يقول سالم أبو دقة، والد الطفل المصاب أحمد، إن نجله أصيب منذ ستة أشهر في الرئة اليسرى جراء قصف إسرائيلي آنذاك. وأضاف للأناضول: "النَّفَس عنده ثقيل، ولا يقدر على المشي بينما تزيد المضاعفات الصحية لديه". وإثر ذلك، أبلغ الأطباء عائلة أبو دقة آنذاك أنه لا يوجد علاج لأحمد داخل القطاع، وأن هناك ضرورة لسفره إلى الخارج، وفق والده. وأوضح أن معبر رفح يشكل "شريان الحياة" للفلسطينيين في غزة خاصة المرضى والجرحى الذين لا علاج لهم في القطاع. واستكمل قائلاً للأناضول "أملنا بالله أولاً ثم بمعبر رفح، فالأطفال لا ذنب لهم (ليحرموا من العلاج)". وأعرب عن أمله في عودة نجله إلى القطاع وهو مستكمل علاجه وعلى طريق شفائه التام.