معلمة ثمانينية تساعد طلبة غزة على التعلم عن بعد خلال الحجر المنزلي

غزة
علاء الحلو
29 سبتمبر 2020
+ الخط -

تحاول الثمانينية الفلسطينية إكرام الأسطل، مساعدة عدد من الطلبة للتغلب على صعوبات التعلم عن بعد الذي فرضته جائحة كورونا على المسيرة التعليمية في قطاع غزة، منذ فرض الإغلاق الشامل قبل أكثر من شهر، وتقدم المعلمة خدماتها لجيرانها، خاصة في مادتي الرياضيات والعلوم، حين لا يمكنهم التعلم إلكترونيا بفعل تعقيد المسائل والمعادلات، فضلا عن رداءة شبكة الإنترنت، والانقطاع المتواصل للكهرباء.
تبدو آثار العمر واضحة على يد السيدة إكرام الأسطل، وهي تهمّ بترتيب دفاترها تحضيرا لبدء درس رياضيات بعد أن فتحت للطلاب بيتها في ظل عدم قدرتهم على الحركة بفعل حالة الإغلاق، وتأتي مبادرتها الشخصية في ظل توقف التعليم الوجاهي ضمن الإجراءات الاحترازية المتبعة في قطاع غزة.
يستوضح الطلبة من المعلمة الأسطل، حول قوانين الرياضيات وتفاصيلها، والتي قام المعلمون بشرحها عبر الإنترنت، لأن عددا منهم لم يتمكنوا من فهم فيض المعلومات والتفاصيل، ما دفعهم لطلب الشرح بالطريقة الأكثر وضوحا. وقالت الأسطل لـ "العربي الجديد"، إنها من مواليد سنة 1940، وخريجة كلية الحقوق في جامعة الإسكندرية المصرية عام 1964، وأنها تحافظ على عادتها في إعطاء الدروس الخاصة بمادة الرياضيات لأبناء الجيران.

لا تزال قوانين الجبر والهندسة ومعادلاتها راسخة في ذهن المعلمة الأسطل، والتي خضعت لعدة دورات تدريبية في الرياضيات والعلوم والتدريس، وقامت بالتدريس بعد تخرجها من الجامعة في مدرسة عكا لمدة أربع سنوات، ثم توجهت إلى البحرين، وقضت فيها نحو ثلاثين عامًا في سلك التعليم، وشاركت في تعليم النساء ضمن برنامج محو الأمية، قبل عودتها إلى قطاع غزة عام 1995، وتقاعدت بعد عدة سنوات من تعليم الطالبات.
وتسعى المعلمة برفقة طلبتها إلى استغلال أوقات الفراغ الطويلة بفعل الحجر المنزلي وتعطل المدارس، في دروس تعود بالنفع على الطلبة عند رجوعهم إلى العملية التعليمية الطبيعية، خاصة وأن المسائل والمعادلات الرياضية بحاجة إلى صفاء ذهن يمكنهم من الاستيعاب والتطبيق.


تعتبر الأسطل منزلها بمثابة "مدرسة مفتوحة" لأي طالب أو طالبة استعصى عليه أي أمر في المسائل الحسابية والرياضيات والعلوم، إلى جانب مواد أخرى، وزاد ذلك بعد الظروف الطارئة التي فرضها فيروس كورونا على قطاع غزة المُحاصر منذ أربعة عشر عامًا.
مع بدء الدرس، تتكئ المعلمة على طاولة تتوسط منزلها، وقد التف طلبتها حولها، بعد أن تفترش دفاتر التحضير الخاصة بها التي تعود لأكثر من خمسة عقود مضت. تبدأ الاستماع للطلبة، ثم توضيح وشرح التفاصيل غير الواضحة، إلى جانب تقديم دروس جديدة، ولا تستصعب الأسطل شرح أي معادلة عمليًا لطلبتها، وهي تتمتع بذاكرة قوية تمكنها من الشرح بطريقة سهلة وبسيطة، ومتناسبة مع المرحلة العمرية، إذ لا تمانع تدريس أي فئة، على اعتبار أن "جميع الطلبة أبنائي، وأشرح لهم كشرح الأم لطفلها".
يتفاعل الطلبة بمستوياتهم المختلفة مع معلمتهم، خاصة وأنها تحاول ربط مسائل الرياضيات بالواقع، بهدف إذابة رهبة الأطفال من المواد التي يعتقدون أنها صعبة الفهم. وعلى الرغم من ايجابية التعليم عن بعد في استغلال أوقات الفراغ في ظل الحجر المنزلي، والانقطاع عن المدارس، إلا أن الأسطل ترى أن من الضروري متابعة الطلبة، والاهتمام بهم، لضمان الفهم والاستيعاب.

الصورة
المعلمة الفلسطينية إكرام الأسطل تساعد طلبة غزة (عبد الحكيم أبو رياش)

ذات صلة

الصورة
سوسن الخليلي- غزة (عبد الحكيم أبو رياش/العربي الجديد)

مجتمع

تتجه الفلسطينية سوسن الخليلي من مدينة غزة، لرسم الزخارف التراثية والفلكلورية بشكل مبتكر، بهدف التغلب على أزمتها المُركبة، والتي تجسدت في إعاقتها الحركية، والأوضاع الاقتصادية السيئة التي تمر بها عائلتها. 
الصورة
مسيرات بالأقصى

مجتمع

خرجت مسيرات غاضبة بعد صلاة الجمعة، في المسجد الأقصى، وعدد من مدن الضفة الغربية، رفضاً لإساءة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الرسول محمد، وأحرق المشاركون صور ماكرون والعلم الفرنسي، وسط دعوات إلى مقاطعة المنتجات الفرنسية.
الصورة
احتفالات المقدسيين بالمولد النبوي (العربي الجديد)

مجتمع

وسط تدابير أمنية مشددة، أحيا المقدسيون، الخميس، ومن استطاع الدخول من أهالي الضفة الغربية إلى المدينة المقدسة، ذكرى المولد النبوي في ساحات ومصليات المسجد الأقصى المبارك، كما غصت شوارع مدينة نابلس، بعشرات الآلاف من المواطنين الفلسطينيين للاحتفال.
الصورة
تظاهرة أمام السفارة الفرنسية في تل أبيب ضد تصريحات ماكرون

مجتمع

شارك مئات من الفلسطينيين في تظاهرة دعت إليها الحركة الإسلامية أمام السفارة الفرنسية في تل أبيب، الخميس، استنكارا لتصريحات الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، والرسوم المسيئة للإسلام والنبي محمد، بالتزامن مع ذكرى المولد النبوي.