معاناة تلاميذ شرق سورية

28 نوفمبر 2020
الصورة
التسرب يطاول كثيراً من الأطفال (دليل سليمان/ فرانس برس)
+ الخط -

يعاني قطاع التعليم في مخيمات النازحين المنتشرة في بلدات ومدن شمال شرقي سورية، وهي المنطقة الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية، من ضعف كبير. فالأطفال لا يتمكنون في كثير من الأحيان من الحصول على التعليم المطلوب، في ظلّ تراجع دور المنظمات الداعمة في هذه المخيمات، وهو ما أجبر كثيراً من الأطفال على التسرب المدرسي والتوجه إلى سوق العمل، لتزيد عمالة الأطفال وتؤسس لمشكلة أخرى، مع ما في هذا النشاط من استغلال لهم.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" واحدة من أبرز المنظمات الداعمة للتعليم في مخيمات شمال شرقي سورية، لكنّها، في الوقت الراهن، لا تقوم بالدور المطلوب منها، كما تقول مسؤولة في مخيم واشوكاني، لـ"العربي الجديد"، مشيرة إلى أنّ المنظمة لا تقدم أيّ شيء بخصوص ملف التعليم في المخيم، لافتة من ناحية أخرى إلى أنّ الأطفال يدرسون هنا وفق منهاج الإدارة الذاتية، باللغتين العربية والكردية.

من جهته، يقول النازح عيسى العبدو لـ"العربي الجديد" إنّ حصول الأطفال على التعليم في مخيم واشوكاني، أمر بالغ الصعوبة، ولا سيما أنّ الظروف المعيشية للعائلات النازحة بالغة الصعوبة، فضلاً عن الحياة داخل الخيمة، التي تحرم الطفل إمكانية متابعة التعليم بشكل جيد، مع ما في ذلك من انعدام للمساحة الخاصة، بالإضافة إلى ظروف عدة، منها البرد، والطرقات الطينية في الشتاء، والحرّ الشديد في فصل الصيف. يلخص: "كلّ هذه الظروف تمثل عوائق حقيقية أمام الأطفال النازحين في المخيم في طريقهم للحصول على تعليم جيد".
في المدن قد يكون واقع التعليم أسوأ من المخيمات، بحسب ما يوضح المدرس عبد الكريم أبو أحمد، المقيم في مدينة الحسكة. يتابع لـ"العربي الجديد"، قائلاً: "تركزت المدارس التابعة للنظام السوري في كلّ من مدينتي الحسكة والقامشلي وبعض القرى الموالية للنظام والخاضعة لسيطرته، أما في ما عدا ذلك، فيكاد يغيب التعليم عن الجزيرة السورية (المنطقة التي تشمل محافظات الرقة ودير الزور والحسكة)، وهذه المدارس هي مدارس مكتظة بأعداد كبيرة، ولا مؤهلات حقيقية لكوادرها والقائمين عليها، فيما الكتب غير متوافرة، وليست فيها أيّ مقومات أخرى مثل المختبرات العلمية البسيطة وغيرها". يتابع: "يضاف إلى كلّ ذلك خطر انتقال الأمراض والأوبئة في ظروف صحية غير ملائمة". ويعلّق: "الورقة التعليمية والتربوية استُخدمت كورقة ضغط بين النظام السوري والإدارة الذاتية، والنتيجة اليوم أنّ لدينا جيلاً كاملاً يدفع ثمن هذا الصراع. مدارس قسد (قوات سوريا الديمقراطية) فيها كثير من السلبيات كالمناهج المؤدلجة، مجهولة المصادر والمؤلفين، فلا أحد يعلم خلفيات هذه المناهج ومعاييرها. أما مدارس النظام، فسيئة جداً. ولذلك، فإنّ التعليم في بعض المخيمات جيد مقارنة بالمدارس في المدن التي تعاني من الإهمال. ففي مدارس تلك المخيمات يتوافر الحدّ الأدنى من مقومات التعليم".

طلاب وشباب
التحديثات الحية

يضطر بعض الأهالي إلى إرسال أبنائهم بعيداً نحو ثلاثين كيلومتراً عن مكان سكنهم للوصول إلى مدارس النظام لتحصيل الحدّ الأدنى من التعليم في المدن. ويقول نصر الله اليوسف لـ"العربي الجديد" إنّه كان ينقل أطفاله هذه المسافة للوصول إلى المدرسة يومياً، ونتيجة التزامه بالعمل، اضطر أخيراً إلى استئجار بيت قريب من المدرسة، وهذا الإيجار زاد عليه الأعباء كثيراً، لكنّه الحلّ الأفضل، كما يوضح، لمواصلة تعليم أبنائه وعدم انقطاعهم بشكل كامل عن المدرسة.
بعيداً عن مدارس النظام والإدارة الذاتية، فإنّ رسوم المدارس والمعاهد الخاصة ارتفعت كثيراً، وهو ما دفع كثيراً من الأهالي، ولا سيما المدرسون، إلى تعليم أبنائهم بأنفسهم، بينما يزداد عدد الأطفال المتسربين في المنطقة نتيجة إهمال هذا الملف من قبل الجهات المسؤولة، سواء داخل المدن أو في المخيمات.

المساهمون