معاناة الأفغان العائدين من باكستان وإيران شتاءً

29 أكتوبر 2025   |  آخر تحديث: 00:18 (توقيت القدس)
يعيش لاجئون أفغان عائدون إلى بلدهم في خيام، 15 سبتمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يواجه اللاجئون الأفغان العائدون من باكستان وإيران تحديات كبيرة مع اقتراب الشتاء، حيث يفتقرون إلى ملابس شتوية ووسائل تدفئة ومأوى دائم، مما يضطرهم للعيش في خيام مؤقتة.
- تبذل حكومة طالبان والمؤسسات الخيرية جهودًا لدعم العائدين، لكن الوضع الاقتصادي المتدهور وارتفاع عدد العائدين يعيق هذه الجهود، حيث لا يزال الدعم غير كافٍ لتلبية احتياجاتهم الأساسية.
- يعاني العائدون من نقص الدعم المالي لتأمين وسائل التدفئة والملابس، مما يعرضهم لخطر الأمراض الموسمية، ويبرز غياب الدعم الدولي كأحد الأسباب الرئيسية لعدم كفاية المساعدات.

يواجه اللاجئون الأفغان العائدون إلى بلدهم من باكستان وإيران مشاكل كثيرة ستزيد مع دخول موسم الشتاء القارس، فمنهم مَن لا يجدون ملابس شتوية مناسبة ولا وسائل للتدفئة أو حتّى إيواء، ويعيشون في خيام مؤقتة.

في ظلّ الصراع الحالي بين باكستان وأفغانستان، وإعلان إسلام أباد إخراج جميع اللاجئين الأفغان، والقضاء على مخيّماتهم خلال شهر واحد، يُتوقع أن تبدأ موجة جديدة من عودة هؤلاء اللاجئين من باكستان إلى بلدهم، وذلك في موازاة استمرار ترحيلهم من إيران أيضاً. من جهتها، تبذل حكومة حركة طالبان الأفغانية والمؤسّسات الخيرية المحلية المعنية كل ما في وسعها لدعم اللاجئين العائدين، لكن هذه الجهود ضئيلة جداً، وتصطدم بمعوقات ناتجة من الوضع المعيشي الصعب في البلاد، وارتفاع عدد العائدين.

وقبل أن يتفجر الصراع الأخير بين باكستان وأفغانستان في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، أعلنت وزارة المهاجرين الأفغانية أن خمسة آلاف لاجئ يعودون يومياً من باكستان وإيران، وأكدت اهتمام الحكومة بتوفير كل دعم ممكن، وتأمين وزارة الدفاع تحديداً المواصلات، ومنح اللجنة الدولية للاجئين بعض المساعدات المالية.

وبغضّ النظر عمّا تقدمه الحكومة والمجتمع المدني للاجئين العائدين فهم يواجهون مشاكل كثيرة مع حلول الشتاء. ويقول نور الهادي عابد الذي يعيش حالياً في مخيّم عمري لإيواء النازحين العائدين من باكستان قرب معبر طورخم الحدودي مع باكستان لـ"العربي الجديد": "نواجه منذ مجيئنا كل أنواع المشاكل والأذى بعدما تركنا كل شيء حين خرجنا من باكستان. نعيش الآن في خيام، واستطعنا تحمّل الوضع في الأسابيع الأخيرة، لكن الشتاء قادم ولا يمكن أن نبقى في خيام مع أطفال صغار ونساء، كما أن أمي كبيرة في السن ومريضة، ما يجعل البقاء في الخيام أمراً صعباً وخطيراً. وقد ذهبت قبل أسبوع إلى مديرية سوكي في إقليم كُنر حيث مسقط رأسي، ووجدت أن منزلي مدمّر، ولا يمكن أن نعيش فيه بحكم الزلزال الأخير الذي ضرب المنطقة الجبلية، كان هذا المنزل جيداً وعاش فيه أحد أقاربي قبل أن يدمّره الزلزال".

الصورة
تهديدات كبيرة للاجئين الأفغان مع حلول الشتاء، 16 سبتمبر 2025 (Getty)
تهديدات كبيرة للاجئين الأفغان مع حلول الشتاء، 16 سبتمبر 2025 (Getty)

يتابع: "مكثت هناك يومين وكان من الصعب جداً أن أنام داخل اللحاف، ونحن في بداية موسم الشتاء، فتخليت عن فكرة العيش هناك والعودة إلى القرية بسبب عدم وجود منزل. والآن نملك خيارين، البقاء في المخيّم طوال فترة الشتاء، أو الذهاب إلى مدينة جلال أباد حيث يجب أن نستأجر منزلاً، وهذا أيضاً غير ممكن أو صعب على الأقل إذا لم يكن مستحيلاً".

ويوضح أنه ليس لديه عمل كي يستأجر منزلاً في مدينة جلال أباد، كما أن ذهابه إلى المدينة سيحرمه مما تقدمه بعض المؤسسات والحكومة من مساعدات داخل المخيّم. من هنا تبدو الخيارات صعبة جداً بالنسبة إليه، وهي البقاء في المخيّم حيث سيتعرض أولاده وأمه وباقي أفراد أسرته لبرد قارس في الشتاء، أو استئجار منزل مكلف.

أيضاً، من بين المشاكل التي يواجهها العائدون من إيران وباكستان صعوبة الحصول على وسائل للتدفئة وملابس شتوية. وقد استطاع بعضهم تأمين مأوى لكنّهم يفتقرون إلى دعم للحصول على الوقود والملابس الشتوية. ويقول محمد إدريس الذي يعيش حالياً في منزل استأجره في العاصمة كابول بمساعدة أقارب له يعيشون في الخارج، لـ"العربي الجديد": "حين أتينا قبل ثلاثة أشهر كان همنا الأول والأخير الحصول على منزل، وساعدنا أحد أقاربنا الذي يعيش في أوروبا عبر إرسال 100 دولار شهرياً، والمشكلة الآن أننا نحتاج إلى وسائل للدفء وملابس، إذ إنّ الطقس بدأ يبرد ونحتاج إلى ملابس مناسبة. أيضاً لا يوجد فرش مناسب في الغرف، فالأرض باردة جداً للجلوس عليها، ولا ستائر على الأبواب والنوافذ، ما يجعل الهواء البارد يدخل إلى المنزل. وكل هذه المستلزمات الضرورية تحتاج إلى مال، ونحن لا نملك أي مبلغ كي نجلب ما يسمح لنا بتأمين ما يجب توفيره".

ويؤكد الهادي أن "الناس عادة يوفرون الوقود والحطب والفحم وغيرها قبل حلول الشتاء، لكن أسرتي لم تفعل شيئاً، ولا أتوقع أن يتوفر لدينا أي مبلغ في القريب العاجل كي نحصل على ما نحتاجه من وسائل للدفء وملابس. ونخشى بالتالي أن تفتك بنا الأمراض الموسمية".
ويقول الناشط الاجتماعي محبوب شاه مبين لـ"العربي الجديد": "وضع العائدين من باكستان وإيران صعب جداً؛ فهم لم يتلقوا مساعدات كافية لأسباب عدّة أهمها غياب المجتمع الدولي والمؤسسات الإنسانية المعنية بحقوق اللاجئين، وكذلك بسبب انشغال الحكومة والمؤسسات المحلية بمساعدة المنكوبين بالكوارث الطبيعية، وآخرها الزلزال الذي ضرب مناطق في الشرق، كما أن الوضع المعيشي صعب جداً، ولا يمكن لعامة الأفغان أن يساعدوا اللاجئين العائدين بطريقة مناسبة".