مطلوبون للنظام في مناطق الإدارة الذاتية يخشون الأسوأ

10 أكتوبر 2020
الصورة
أحد عناصر قسد (دليل سليمان/ فرانس برس)
+ الخط -

تلاحق الهواجس المطلوبين للفروع الأمنية التابعة للنظام السوري والمقيمين في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية شمال شرق سورية، الواقعة تحت سيطرة قوات سوريا الديموقراطية (قسد)، ما جعلهم يعيشون حالة من التوتر والقلق في الوقت الحالي، باعتبار أن النظام قد يبدأ بملاحقتهم في الفترة المقبلة بعد دخوله مناطق سيطرة الإدارة الذاتية.
يقيم مدرس الرياضيات محمد علي، الذي تخرج من الجامعة عام 2011، في مدينة القامشلي. لا تفارقه السيناريوهات المتعددة حول مصيره في الفترة المقبلة. يقول لـ "العربي الجديد": "تخرجت من الجامعة مع بدء الثورة في سورية، ولم ألتحق بالخدمة العسكرية في جيش النظام، ولم أستطع التقدم لأي وظيفة لأنه يجب أن أكون قد أنهيت الخدمة العسكرية. طوال الأعوام الماضية وأنا أعمل في مجال الإعلام. وفي حال سيطر النظام على المنطقة هنا واشتدت قبضته الأمنية، سأكون مطلوباً بكل تأكيد لأن أي شخص عمل في مجال الإعلام مع أي جهة خارجية يعدّ خائناً أو جاسوساً. لا يمكن أن ألتحق بصفوف قوات النظام في هذا الظرف، لأنني أرفض أن أكون أداة لقتل السوريين. والحل الوحيد أمامي في حال اشتدت قوة النظام هنا هو مغادرة سورية، ولا أعلم حينها إن كان هذا الخيار ممكناً أو لا. اليوم، أعيش حالة من التوتر والقلق والخوف لم أعرفها من قبل".

أخبار
التحديثات الحية

وللخلاص من الخوف من الملاحقة الأمنية والاعتقال سواء من الإدارة الذاتية أو قوات النظام السوري في محافظة الحسكة ثمن. ويقول وليام حسن لـ "العربي الجديد": "كان الثمن حرماني من عائلتي وأهلي والابتعاد عنهم لأجل غير مسمى". يعيش في الوقت الحالي لاجئاً في إقليم كردستان العراق على أمل لقاء والديه. ويحكي عن المخاوف التي يعيشها: "عُيّنت في عام 2007 مدرساً للغة الإنكليزية. كنت من المتفوقين في الجامعة، وبعد فترة من تعييني التحقت بجيش النظام، وخدمت في كلية المدفعية في حلب. وبعدما أنهيت الخدمة العسكرية، عدت للتدريس في مناطق نائية في ريف محافظة الحسكة. كنت أجد في تدريس اللغة الإنكليزية للتلاميذ متعة كوني أحب تخصصي بشكل كبير، واخترته على الرغم من تفوقي في المرحلة الثانوية. وبعد فترة، بدأت الثورة في سورية، واستدعيت للخدمة الاحتياطية في جيش النظام. تهرّبت لفترة فقطع عني الراتب. بعدها،  فصلت من المدرسة، وبقيت فترة عاطلاً عن العمل ما دفعني للتوجه إلى إقليم كردستان العراق. بقيت هناك فترة وعانيت حتى وجدت عملاً. وبعدما تحسنت أحوالي، عملت في منظمة تعنى بالشؤون التربوية. ولأنني الابن البكر، ووالدي ووالدتي متقدمان في السن، قررت العودة. لكن للأسف، منعني والدي كوني مطلوبا للنظام والإدارة الذاتية. بعد مدة، لم أعد مطلوباً للالتحاق بالخدمة العسكرية بعدما تجاوز عمري السن المحدد وبقيت مطلوباً لدى النظام. وبمجرد عودتي ستتم ملاحقتي من قبل المحكمة العسكرية".
وفي حديثه، يتضح أن معاناة الغربة ليست سهلة. يقول: "حالياً، أنا مجبر على البقاء بعيداً عن أهلي ووطني. حرمت من وظيفتي، وأتمنى أن يكون هناك حل في المستقبل القريب. كما أتمنى أن ينتهي حكم النظام لأنه سبب كل مأساة حصلت للسوريين".

طلاب وشباب
التحديثات الحية

ربما تدفع الظروف الصعبة البعض إلى التفكير في إجراء تسوية مع النظام والتخلص من المعاناة. لكن هذه التسوية مغامرة كبيرة غير محسوبة، خصوصاً أن من يقع في قبضة النظام قد لا يبقى حياً. ويقول المحامي حسين ضاهر لـ "العربي الجديد": "مع انطلاق الثورة، عملت مع مؤسسات سورية عدة معارضة للنظام حول قضايا السلم الأهلي. كنت أعيش أحلاماً عن نهاية قريبة للنظام، لكن اتضح أن الصراع معه طويل جداً، ورحلة السوريين نحو الحرية ستطول معه. بعد تشكل الإدارة الذاتية، حاولت العمل مع بعض المثقفين. لكن للأسف، لم نستطع أن نقدم شيئاً. حالياً، أقيم في بيتي غير قادر على رؤية أهلي الموجودين في مناطق سيطرة النظام. أعيش ضغوطاً نفسية كبيرة إضافة إلى تلك الاقتصادية. الحياة صعبة وتزداد صعوبة. فكرت بالتسوية مع النظام لكن أنظر إلى الأمر باعتباره جريمة بحق نفسي، كونه لا جهة تضمن عدم تعرضي للاعتقال من قبل النظام. انقطعت كل السبل ويلاحقني شعور باليأس والخيبة دائماً".

الحل الوحيد أمامي في حال اشتدت قوة النظام هنا هو مغادرة سورية


وكانت قوات النظام قد دخلت مناطق سيطرة الإدارة الذاتية شرق سورية، بعد اتفاق بينهما تم برعاية روسية عقب إطلاق تركيا عمليتها العسكرية في منطقة شرق الفرات، الأمر الذي أثار مخاوف الأهالي من توسع سيطرتها خلال الأشهر الماضية، ومخاوف المطلوبين أيضاً من النظام الذين يقيمون في مناطق سيطرة الإدارة الذاتية.

المساهمون