مطالبات بمدارس عصرية في أفغانستان أسوة بالدينية

07 يناير 2026   |  آخر تحديث: 01:03 (توقيت القدس)
أفغانيات يقرأن القرآن في مدرسة دينية في قندهار، 16 إبريل 2023 (سناء الله صيام/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بعد إغلاق طالبان للمدارس والجامعات أمام الفتيات، أصبحت المدارس الدينية الملاذ الوحيد لهن، حيث تركز على تدريس المواد الدينية مع تقديم بعض المواد العصرية بشكل غير رسمي، لكنها لا تمنح شهادات رسمية.

- تعبر الفتيات عن أهمية دراسة العلوم الدينية، لكنهن يطمحن لدراسة العلوم العصرية لتحقيق أحلامهن المهنية، وهن مستعدات للالتزام بشروط الحكومة لمواصلة التعليم مع الحفاظ على التراث الإسلامي والأفغاني.

- تدعو الناشطات والمجتمع الأفغاني حكومة طالبان لإعادة فتح المدارس العصرية للفتيات، مشددين على أن التعليم ضرورة دينية واجتماعية ويساهم في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.

صارت المدارس الدينية في أفغانستان المتنفس الوحيد للطالبات، بعد أن أغلقت طالبان المدارس والجامعات أمام الفتيات، غير أنهنّ يطمحن إلى استرجاع حقوقهنّ بتعليم عصري يرسّخ العلوم والمعارف.

منذ أن أغلقت حركة طالبان المدارس والجامعات في وجه الفتيات في أفغانستان، ارتفعت أعداد المدارس الدينية الخاصة بالفتيات، ووصل عددها إلى المئات في العاصمة كابول وحدها، وانتشرت في شتى المدن والأرياف، إذ صارت السبيل الوحيد لمواصلة الفتيات تعليمهنّ، كونها تركّز على المواد الدينية، مثل تعليم القرآن وحفظه، وتعليم مواد الفقه واللغة العربية والأدب والثقافة والتربية، والمواد الدينية التي تُدرَّس عادةً في المدارس الدينية للبنين.

واللافت أن عدداً من تلك المدارس يُدرّس بعض المواد العصرية أو الحديثة، مثل الحساب والهندسة والتاريخ والاجتماع، من دون الحصول على إذن الحكومة. لذلك، فإنّ تلك المدارس لا تعطي الشهادات، ولا تُشهرها لا في الإعلانات، ولا عند منحها، كما أنّ الاهتمام بها محدود، بحسب قول الطالبات، بينما صارت المدارس الدينية في أفغانستان المتنفس الوحيد للطالبات، بعد أن أغلقت طالبان المدارس والجامعات أمام الفتيات.

وترى الخرّيجات والطالبات في المدارس الدينية أنّ دراسة العلوم الدينية ضرورية للغاية، وقد استفدن منها كثيراً، لكن إلى جانب ذلك ثمّة حاجة ملحّة لدراسة العلوم العصرية أيضاً، وفتح المدارس العصرية أمام الفتيات. وتقول عائشه صديقه التي تخرّجت مؤخراً من مدرسة دينية في منطقة خيرخانه بضواحي العاصمة كابول: "استفدتُ كثيراً خلال ثلاث سنوات من دراستي، تعلّمتُ القرآن وقرأتُ تفسيره، وتعلّمتُ جزءاً من اللغة العربية وقليلاً من النحو والصرف والتجويد. إنّها معارف ضرورية، لكنني ما زلت أطمح إلى أن أصبح طبيبة. أرغب في متابعة تعليمي الثانوي، خصوصاً أنني اضطررتُ إلى ترك دراستي في الصف العاشر، ولو كانت المدارس مفتوحة لكنت قد تخرّجتُ اليوم، والتحقتُ بالجامعة. ولا أعلم إن كانت حكومة طالبان ستسمح لنا بالعودة إلى مدارسنا الثانوية، ومن ثم إلى الجامعة".

وتؤكد عائشه لـ"العربي الجديد" أن "الفتيات مستعدات لمواصلة الدراسة تحت أي ظرف، تماماً كما كنا نقصد المدرسة ونحن نرتدي الحجاب ونغطّي وجوهنا بالكامل، ونستقلّ سيارة خاصة بالمدرسة، وكل معلماتنا من النساء. نريد الإجراءات ذاتها في المدارس العصرية، بل ربما بقيودٍ أشد، إذ ليس هدفنا تبنّي ثقافة مغايرة، إنما مواصلة التعليم مع الحفاظ على تراثنا الإسلامي والأفغاني. لا تهمّنا الأزياء والشروط التي تقررها الحكومة، لكن يهمّنا أمر واحد هو الذهاب إلى المدارس، ومواصلة التعليم والوصول إلى الهدف".

وتقول الطالبة كريمه عبد المطلب التي تُواصل الدراسة في مدرسة دينية بمنطقة خوشحال خان في الجانب الغربي من كابول: "لا شك في أنني كسبتُ خيراً لم يكن يخطر في بالي، فأنا على وشك الانتهاء من حفظ القرآن الكريم، وهذه نعمة كبيرة". وتضيف لـ"العربي الجديد": "لكن يراودني القلق دائماً حول مستقبلي، إذ إنني أرغب في متابعة دراستي، بعد أن اضطررتُ إلى الانقطاع وأنا في الصف السابع، إثر قرار طالبان منع الفتيات من التعليم". وتشير كريمه إلى أنها درست بعض المواد، مثل الحساب والتاريخ والعلوم والاجتماعيات، بعضها عندما كانت في المدرسة، والبعض الآخر بواسطة والدها، وتواصل دراسة تلك المواد كي تكون جاهزة في حال قرّرت حكومة طالبان السماح للفتيات بالعودة إلى مقاعد الدراسة.

وتُبدي الطالبة استعدادها، كما سائر الفتيات، إلى القبول بكل الشروط من أجل مواصلة دراستها، فهي تحلم أن تصبح أستاذة جامعية، خصوصاً أن والدتها كانت تطمح إلى ذلك، لكن بسبب زواجها المبكر وانشغالها بأمور المنزل لم تصل إلى مبتغاها، فكانت أن أوصت ابنتها كريمه بتحقيق ذلك الحلم، غير أن قرار طالبان يقف عائقاً أمامها.

الصورة
تحلم الأفغانيات بالعودة إلى المدارس العصرية، غزني، 26 أغسطس 2014 (رحمة الله علي زاده/ فرانس برس)
تحلم الأفغانيات بالعودة إلى المدارس العصرية، غزني، 26 أغسطس 2014 (رحمة الله علي زاده/ فرانس برس)

بدورها، تقول الناشطة الأفغانية صفيه وزيري لـ"العربي الجديد": "كل فتاة في أفغانستان، ولا سيما في المدن، همّها الأوحد العودة إلى الدراسة، فقد دمّر هذا الحظر المفروض الفتيات اجتماعياً ونفسياً، وعلى حكومة طالبان أن تضع حداً للأمر، خصوصاً أن المواطنين مستعدون للقبول بأي شروط حكومية، إن لجهة الآليات أو أماكن الدراسة".

وتشدد وزيري على ضرورة مبادرة حكومة طالبان إلى حلّ إشكالية التعليم في أفغانستان التي تُعتبر قضية بديهية دينياً واجتماعياً، حتى إن العقل والمنطق يؤكدان أهمية التعليم، فضلاً عن الحاجة الملحّة لذلك. وتضيف: "لا تقتصر هذه القضية على الطالبات أو الآباء والأمهات، بل تشمل المجتمع بأسره، إذ تركز المناشدات عموماً على فتح المدارس العصرية أمام الفتيات، أسوة بالمدارس الدينية".