مطالبات بدعم سكان جبال المغرب لمواجهة برودة الشتاء

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:48 (توقيت القدس)
تتضاعف المعاناة خلال الشتاء، الأطلس الكبير، 19 يناير 2025 (عبد الماجد بزيوات/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دعت منظمات حقوقية مغربية الحكومة إلى إعفاء سكان المناطق الجبلية من دفع فواتير الكهرباء وتزويدهم بالمدافئ لمواجهة الشتاء القاسي وارتفاع أسعار حطب التدفئة.
- أكدت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان على ضرورة تدخل الحكومة لمعالجة تهميش سكان الجبال وضمان حقوقهم الأساسية، مشيرة إلى غياب إعفاءات في مشروع قانون المالية الجديد.
- اقترح الناشط إدريس السدراوي إنشاء صندوق وطني للطوارئ المناخية لدعم سكان الجبال، وتوفير التجهيزات الأساسية، وتعبئة وحدات طبية متنقلة للقرى المعزولة.

تعالت دعوات منظمات حقوقية ومدنية مغربية، مطالبة الحكومة بإعفاء مؤقت لسكان المناطق الجبلية من دفع فواتير الكهرباء، مع قرب حلول فصل الشتاء، وإمداد منازلهم ومؤسساتهم التعليمية بالمدافئ الكهربائية لمواجهة قساوة الطقس التي تُلقي بظلالها على تفاصيل حياتهم، ومن ذلك الحاجة إلى حطب التدفئة الذي ترتفع أسعاره، نتيجة زيادة الطلب عليه، وندرة المصادر المحلية للأخشاب.
تتابع الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان (غير حكومية) بقلق ظروف العيش الصعبة التي يواجهها سكان المناطق الجبلية، خاصة مع غياب بنية تحتية قادرة على حماية المواطنين وضمان حقوقهم الأساسية. ويقول رئيس الرابطة، إدريس السدراوي، لـ"العربي الجديد": "نضم صوتنا إلى دعوة عدد من المنظمات الحقوقية والمدنية، من أجل إقرار إعفاء مؤقت لسكان هذه المناطق من دفع فواتير الكهرباء، والعمل على تزويد منازلهم ومؤسساتهم التعليمية بالوسائل الضرورية للتدفئة".
ويرى السدراوي أن غياب خطة حكومية واضحة وشاملة للتعامل مع الوضع في المناطق الجبلية، يعكس استمرار نهج التهميش، وحرمان آلاف الأسر من حقوقها الأساسية، في مقدمتها الحق بالعيش الكريم، والحق في الصحة والأمان. ويضيف: "نعتبر أن ما يتعرّض له السكان لم يعد مجرد إكراهات مناخية، بل أصبح مؤشراً على اختلالات عميقة في السياسات العمومية، ما يستدعي تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً من الحكومة".
وتطلق السلطات المغربية في كل شتاء مبادرات تضامنية لمواجهة البرد القارس في عدد من المناطق الجبلية، والتخفيف من معاناة سكان تلك المناطق، جراء الانخفاض الكبير في درجات الحرارة، والذي يتزامن مع ضعف الإمكانات المادية، كما دأبت مؤسسة "محمد الخامس للتضامن" على تعبئة طواقم بشرية وآليات لوجيستية، بالتنسيق مع وزارة الداخلية والسلطات المحلية، من أجل إيصال المساعدات الإنسانية إلى العديد من الأسر التي تعيش في المناطق الجبلية النائية.
ويقول رئيس الشبكة المغربية للتحالف الشبابي، عبد الواحد الزيات، إنه "على الرغم من الجهود الحكومية فإن الأوضاع التي يعيشها سكان المناطق الجبلية تقتضي إيجاد حلول جذرية، من بينها دراسة الإعفاء الكامل من فواتير الكهرباء خلال فصل الشتاء"، ويوضح لـ"العربي الجديد"، أن "هذا القرار يمكن أن يساهم بشكل كبير في تخفيف الأعباء المادية على الأسر، وتمكينهم من استخدام الكهرباء في التدفئة، كما يمكن لمجالس الجهات في هذه المناطق تغطية مصاريف الكهرباء، خلال فصل الشتاء، بهدف مساعدة السكان على تجاوز فترات البرد القارس".

أشجار النخيل تعانق جبال الأطلس بالمغرب، فبراير 2025 (Getty)
برودة قارسة في مناطق المغرب الجبلية، فبراير 2025 (Getty)

ويشير الزيات إلى أن "مشروع قانون المالية الجديد لم يتضمن أي إعفاءات من فواتير الكهرباء لسكان الجبال، على الرغم من وجود إعفاءات ضريبية لفئات أخرى، كما أن تحويل (صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية) إلى (الصندوق الترابي المندمج) لم يصاحبه أي حلول عملية لدعم السكان، خاصة التلاميذ، في مواجهة الظروف المناخية القاسية، كما لم يواكبه أي تغيير على مستوى أساليب دعم كرامة سكان الجبال، ولا تزال النساء مضطرات لموسم آخر من حمل الحطب على أكتافهن، كما أن التلاميذ مضطرون لتحمّل أجواء مناخية قاسية داخل المؤسسات التعليمية".
ويلفت الناشط المدني إلى أن "الحكومة يمكنها من خلال معطيات (السجل الاجتماعي الموحد) رصد الأسر التي تحتاج إلى الدعم بالمدافئ الكهربائية، والإعفاء من فواتير الكهرباء، ويتعين على الحكومة بجميع مكوناتها، خاصة وزارات الطاقة والتجهيز والتربية الوطنية والتعليم، أن تعمل على إجراءات عاجلة لتخفيف وطأة البرد في الجبال، ورفع العزلة عن المناطق الجبلية".

ويقترح إدريس السدراوي إنشاء صندوق وطني للطوارئ المناخية موجه أساساً لرعاية سكان الجبال والمناطق الوعرة، بما يشمل تعزيز الربط الطرقي، وتأهيل المسالك الجبلية، لضمان وصول سيارات الإسعاف والتموين، وإطلاق برنامج للتدفئة المدرسية لضمان استمرارية الدراسة في ظروف آمنة.
ويضيف الناشط الحقوقي: "أقترح توفير دعم مباشر للأسر الهشة، يشمل التجهيزات الأساسية للتدفئة، والعزل الحراري، وتقوية شبكات الكهرباء والماء لتفادي الانقطاعات خلال فترات البرد، وتعبئة وحدات طبية متنقلة للتدخل في القرى المعزولة، وعلاج الحالات الصحية المستعجلة. حماية الحق في الحياة لا يحتمل التأجيل، وعلى الحكومة التعامل مع هذا الملف باعتباره أولوية إنسانية وحقوقية ملحة، وليس باعتباره ظرفاً موسمياً".

المساهمون