مصر | غضب حقوقي بعد حكم على فتيَين بالسجن 10 سنوات بسبب لعبة
استمع إلى الملخص
- وثقت منظمة "بلادي جزيرة الإنسانية" تعرض الفتيين للاحتجاز القسري قبل توجيه الاتهامات، ووصفت جهات دفاعية الاتهامات بأنها تفتقر للأدلة المادية.
- انتقدت منظمات حقوقية الحكم باعتباره انتهاكًا لمصلحة الطفل الفضلى، وطالبت بإعادة محاكمة الفتيين أمام قاضٍ طبيعي وضمان حمايتهما.
أثار قرار محكمة جنايات مستأنف الطفل في بنها بمحافظة القليوبية شمال شرقي مصر، الصادر في 31 يناير/كانون الثاني 2026، والقاضي بتأييد حكم صادر بالسجن لمدّة عشر سنوات بحقّ الفتيَين محمد عماد محمد علي ومحمد علي حمدان، على ذمّة القضية رقم 4240 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا، غضباً حقوقياً واسعاً في مصر أخيراً.
وكانت محكمة جنايات الطفل في بنها، قد أصدرت حكمها الابتدائي في 23 ديسمبر/كانون الأول 2025، وقضت بسجن الفتيَين اللذَين كانا في السابعة عشرة من عمرهما عند النظر في القضية، أي كانا يُصنّفان من ضمن فئة الأطفال (دون 18 عاماً)، بعد اتهامهما بالانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها. أتى ذلك في حين أنّ الوقائع محلّ الاتهام، وفقاً لأوراق القضية، ارتبطت باستخدام ألعاب فيديو إلكترونية، من بينها لعبة "بابجي"، والتواصل من خلالها مع أشخاص قيل إنّ لهم صلات بتنظيمات مصنّفة إرهابية، من دون الإشارة إلى أيّ أعمال عنف مادي أو تخطيط لعمليات على أرض الواقع.
بتاريخ 31 يناير 2026، أيدت محكمة جنايات مستأنف الطفل ببنها الحكم الصادر سابقًا بسجن الطفلين "محمد عماد محمد علي" و"محمد علي حمدان" 10 سنوات، على ذمة القضية رقم 4240 لسنة 2024 حصر أمن الدولة العليا. pic.twitter.com/Ferg5sg9Xa
— Belady-بلادي جزيرة الإنسانية (@Belady_IH) February 2, 2026
وبحسب ما وثّقته منظمة "بلادي جزيرة الإنسانية"، فإنّ منزل عائلة الفتى محمد عماد محمد علي، الذي يحمل الجنسيتَين المصرية والأميركية، قد تعرّض للاقتحام في أغسطس/ آب من عام 2024، ثمّ احتُجز قسراً لمدّة 11 يوماً قبل عرضه على نيابة أمن الدولة العليا في التجمّع الخامس، ووُجّهت إليه اتهامات بتكوين جماعة إرهابية وتمويلها.
في الإطار نفسه، أفادت المنظمة غير الحكومية الناشطة في مصر بأنّ الفتى محمد علي حمدان، من محافظة الفيوم في مصر الوسطى، تعرّض للإخفاء القسري لمدّة 10 أيام عقب القبض عليه، قبل أن تُسنَد إليه اتهامات بقيادة جماعة إرهابية وتمويلها، وهي اتهامات وصفتها جهات دفاعية بأنّها لا تستند إلى أدلة مادية تتناسب مع خطورتها.
وامتدّ احتجاز الفتيَين، وفقاً لإفادات حقوقية، لمدّة 16 شهراً تقريباً، في ظروف وُصفت بأنّها قاسية وغير إنسانية، وترافقت مع ضغوط نفسية شديدة، على خلفية اتهامات قائمة على ممارسات رقمية لا تنطوي على عنف فعلي، ولا تراعي السنّ المتّهمَين القانونية.
وأشارت تقارير صادرة عن أكثر من جهة متابعة للقضية، ولا سيّما منظمات حقوقية محلية، إلى أنّ محاكمة الفتيَين أتت بإجراءات سريعة، وشابها تجاهل لعدد من دفوع الدفاع الجوهرية المتعلّقة ببطلان عملية إلقاء القبض عليهما واحتجازهما وعدم قانونية الاستدلال من أنشطة رقمية في ألعاب إلكترونية، قبل أن تنتهي بتأييد الحكم بالسجن لمدّة عشر سنوات.
في هذا السياق، أفادت منظمة عدالة لحقوق الإنسان، في بيان أخير، بأنّ تأييد الحكم الصادر بحقّ الفتيَين يمثّل انتهاكاً لمبدأ مصلحة الطفل الفضلى، واستخداماً لتشريعات الإرهاب في خارج إطارها الطبيعي. أضافت أنّ معاقبة أطفال بعقوبات سالبة للحرية، على خلفية أنشطة رقمية، يخالف قانون الطفل في مصر والمعايير الدولية ذات الصلة.
وتابعت المنظمة أنّ الزجّ بالأطفال في السجون لفترات طويلة، بدلاً من تطبيق التدابير الإصلاحية والتأهيلية المنصوص عليها في القانون، يمثّل إخلالاً بالتزامات الدولة القانونية، مطالبةً بإلغاء الحكم الصادر وإعادة محاكمة الفتيَين أمام قاضٍ طبيعي، مع ضمان حمايتهما من أي شكل من أشكال الاحتجاز غير القانوني أو المعاملة القاسية، وفقاً لما جاء في بيانها الصادر في أعقاب جلسة الحكم.