مصر: عامان على اعتقال عائشة الشاطر وهدى عبد المنعم

01 نوفمبر 2020
الصورة
تعرضت للحبس الانفرادي المطول في ظروف تصل إلى حد التعذيب (تويتر)
+ الخط -

مضى، اليوم الأحد، عامان على اعتقال كل من المحامية هدى عبد المنعم، وعائشة الشاطر، ابنة القيادي البارز بجماعة الإخوان المسلمين خيرت الشاطر، في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني عام 2018. وأمس السبت، تم تجديد حبسهما 45 يومًا إضافية.

في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، اعتُقلت هدى عبد المنعم البالغة من العمر 61 عامًا، وعائشة الشاطر البالغة من العمر 39 عاماً، مع ما لا يقل عن 18 شخصًا آخر، من بينهم زوج عائشة الشاطر، محمد أبو هريرة.

وأُدرجت الشاطر وعبد المنعم، على ذمة القضية رقم 1552 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا؛ مع 9 متهمين آخرين؛ على خلفية اتهامهما بالانضمام لجماعة محظورة، وتلقي تمويل بغرض إرهابي. ومعهما في  القضية نفسها، زوج عائشة الشاطر ومحاميها محمد أبو هريرة، وبهاء عودة شقيق القيادي الإخواني ووزير التموين الأسبق باسم عودة، وأحمد الهضيبي، ومحمد الهضيبي، وإبراهيم السيد، وسحر صلاح، ومروة مدبولي، وسمية ناصف.

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني، مثلتا أمام نيابة أمن الدولة العليا، واحتُجزتا رهن الحبس الاحتياطي، ريثما يتم التحقيق معهما بسبب "الانتماء إلى جماعة إرهابية". ومنذ ذلك الحين، جددت النيابة، والقاضي فيما بعد، احتجازهما في جلسات استماع شبه تلقائية. وقبل اعتقالهما، تحدثتا بشأن انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها الضحايا، بما في ذلك الإخفاء القسري، والتعذيب والمعاملة السيئة في أماكن الاحتجاز.

واقتحمت قوات الأمن الوطني شقة هدى عبد المنعم في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، واقتادوها إلى مكانٍ لم يُفصح عنه. وحتى الآن يمنع مسؤولو سجن النساء بالقناطر هدى عبد المنعم، محامية حقوق الإنسان البالغة من العمر 61 عامًا، من تلقي أي زيارات أو الاتصال بأسرتها منذ اعتقالها في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2018. وتمكن أقرباؤها من رؤيتها آخر مرة لفترة وجيزة خلال إحدى جلسات المحكمة في 18 يوليو/تموز 2020.

الأمر نفسه تكرر مع عائشة الشاطر، التي تعرضت للضرب المبرح والصدمات الكهربائية والإخفاء القسري. ولم تنته محنتها عندما أمرت السلطات بنقلها إلى سجن القناطر النسائي في أواخر يناير/كانون الثاني 2019. بدلاً من ذلك، تعرضت للحبس الانفرادي المطول في ظروف تصل إلى حد التعذيب، حسب منظمة العفو الدولية.

ووفقا للمصادر الطبية، تعاني الشاطر، من فقر الدم اللاتنسجي، وهي حالة نادرة وخطيرة تؤثر على الدم. وقد تدهورت صحتها بسرعة، وتم نقلها لتعرُّضها لنزيف حاد إلى مستشفى القصر العيني، حيث عولجت بالصفائح الدموية. ومع ذلك، تتطلب حالتها علاجًا متخصصًا ومكثفًا ومستمرًا في مرفق طبي مجهز بشكل مناسب. ففي حالتها الحالية، لا تزال حياتها عرضة لخطر شديد بسبب تعفن الدم أو النزيف.

ووفقًا للمصادر، فقد نُقلت عائشة إلى سجن القناطر النسائي، عقب قرار بنقلها في أواخر يناير/كانون الثاني 2019، حيث وضعتها السلطات قيد الحبس الانفرادي المطول في زنزانة صغيرة سيئة التهوية. وهي محتجزة في الزنزانة لأكثر من 23 ساعة في اليوم، دون وجود مرحاض، ولكن يوجد دلو فقط للاستخدام بدلاً من ذلك، ولا يُسمح لها بمغادرة المكان سوى مرتين في اليوم - لمدة تقل عن 30 دقيقة - لاستخدام الحمّام. ومنذ احتجازها، منعت السلطات عائشة من تلقي الزيارات العائلية، والتواصل مع أسرتها ومحاميها في السجن. وتصل هذه المعاملة إلى حد التعذيب وفقًا للقانون الدولي.

وحسب منظمة العفو الدولية، "يمكن أن يشكل الحبس الانفرادي تعذيباً أو غيره من ضروب المعاملة السيئة؛ وذلك اعتمادًا على السبب المحدد لتطبيقه أو ظروفه وطوله وآثاره، وأي ظروف أخرى. وعلى وجه الخصوص، من المسلّم به أن الحبس الانفرادي لفترة طويلة قد يصل إلى حد التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة". فقد حدد "المقرر الخاص المعني بالتعذيب"، و"قواعد مانديلا"، الحبس الانفرادي المطول على أنه أكثر من 15 يوماً. وقد تعرضت عائشة للحبس الانفرادي لمدة تسعة أشهر، منذ أن تم نقلها إلى السجن، وهذه الفترة المطولة من الحبس الانفرادي تصل إلى حد التعذيب بشكل واضح.

عائشة الشاطر هي ابنة القيادي البارز في جماعة "الإخوان المسلمين" خيرت الشاطر. منذ يوليو/تموز 2013، وخيرت الشاطر مسجون، عندما أطاح الجيش الرئيس السابق محمد مرسي. وتعتقد منظمة العفو الدولية أن معاملة عائشة مرتبطة بعلاقتها بخيرت الشاطر.

يشار إلى أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 يوصي بوقف سياسات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري ضد النشطاء والمحامين الحقوقيين والصحافيين وغيرهم، وخلق المساحة الآمنة التي تمكن المدافعين عن حقوق الإنسان من أداء عملهم دون خوفٍ على حريتهم أو سلامتهم الشخصية.

وتنص المادة (58) من الدستور المصري، على أنّ: "للمنازل حرمة، وفيما عدا حالات الخطـر، أو الاستغاثة لا يجوز دخولها، ولا تفتيشها، ولا مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائي مسبب، يحدد المكان، والتوقيت، والغرض منه، وذلك كله في الأحوال المبينة في القانون، وبالكيفية التي ينص عليها، ويجب تنبيه من فى المنازل عند دخولها".  

المساهمون