مصر: سكان طوسون يطعنون قضائياً في قرار إزالة 260 منزلاً و4 مساجد وكنيسة

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:09 (توقيت القدس)
شرطي مصري يقف في محكمة جنوب القاهرة، 26 ديسمبر 2018 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- حددت محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية موعداً للنظر في الطعن المقدم من أهالي طوسون ضد قرار نزع ملكية منازلهم لصالح مشروع طريق جديد، حيث يعترض الأهالي على أن المشروع يخدم مشروعاً سياحياً خاصاً وليس للمنفعة العامة.
- شكل محافظ الإسكندرية لجنة لحصر التعارضات مع مشروع الطريق الدائري الجديد، مما أدى إلى إشعار الأهالي بأن منازلهم تقع ضمن مسار الطريق، وتصاعدت الأزمة مع احتجاجات الأهالي.
- تعقدت الأزمة باعتقال عبد الله محمد، المتحدث باسم الأهالي، واتهامه بالتحريض، ويعتبر الأهالي الطعن أمام القضاء الإداري فرصتهم الأخيرة لمنع هدم منازلهم.

حدّدت محكمة القضاء الإداري في الإسكندرية بمصر، يوم 7 ديسمبر/كانون الأول الجاري، موعداً للنظر في الطعن المقدم من أهالي منطقة طوسون شرق الإسكندرية، ضد قرار نزع ملكية نحو 260 منزلاً و4 مساجد وكنيسة واحدة، تمهيداً لإزالتها لصالح تنفيذ مشروع طريق جديد يربط منطقة أبوقير بمحور المحمودية، ضمن خطة أوسع لتطوير شرق المدينة.

ويأتي هذا الطعن بعد أسابيع من تصاعد الغضب الشعبي في المنطقة، حيث تقدم مئات السكان منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي بدعوى رسمية أمام القضاء الإداري، طالبوا فيها بوقف وإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء الخاص بنزع ملكيتهم، مؤكدين أن المشروع المُعلًنَ "لا يحقق المنفعة العامة"، وأن المنطقة تضم طريقاً قائماً بالفعل يسمح بحركة المرور، بينما يخدم المسار الجديد -بحسب دفاع الأهالي- "مشروعاً سياحياً خاصاً" لا صلة له بالمصلحة العامة.

وبحسب أوراق القضية، فإن قرار نزع الملكية يشمل هدم 260 منزلاً تعود ملكيتها القانونية للأهالي، إلى جانب إزالة 4 مساجد وكنيسة تقع داخل الكتلة السكنية التي يقطنها ما يزيد عن 5 آلاف نسمة. وأكد المحامي محمد رمضان، أحد أعضاء فريق الدفاع، أن الأهالي فوجئوا بالقرار التنفيذي رغم أن غالبية المساكن "حاصلة على تصالحات رسمية ومتصلة بجميع المرافق العامة"، وهو ما اعتبره "انحرافاً في استعمال السلطة".

وأوضح رمضان، أن هيئة الدفاع المكونة من خمسة محامين تولّت صياغة الطعن، ودفعت بعدم توافر ركن المنفعة العامة في مشروع الطريق الجديد. وأشار إلى أن الأهالي استعانوا بمكتب استشاري هندسي عرض مساراً بديلاً للطريق يحقق الغرض المروري من دون المساس بالمنازل أو تهجير السكان، لكن الجهات التنفيذية "لم تنظر المقترح ولم تعلّق عليه".

الملف يعود إلى إبريل/نيسان الماضي، حين أصدر محافظ الإسكندرية الفريق أحمد خالد القرار رقم 88 لسنة 2025، بتشكيل لجنة برئاسة رئيس حي المنتزه ثان، وعضوية ممثلين عن هيئة المساحة، والإصلاح الزراعي، وحماية أملاك الدولة، وإدارة نزع الملكية، ومهندسين عسكريين، لحصر التعارضات مع مشروع "الطريق الدائري الجديد" بطول 23 كيلومتراً.

وقُسّمت منطقة طوسون -بحسب القرار- إلى ثلاث مراحل، المرحلة الأولى من مزلقان الشرطة العسكرية حتى كوبري 25 مروراً بعزبة الكوبانية، والمرحلة الثانية من الأكاديمية البحرية حتى أراضي القوات المسلحة، والمرحلة الثالثة تبدأ من منطقة التكتل السكاني بمزلقان 25. ومع بدء أعمال الحصر، أشعر الأهالي لاحقاً بأن منازلهم تقع ضمن مسار الطريق، وأن الإزالة "حتمية"، وهو ما أشعل الأزمة الراهنة.

وعلى خلفية الاحتجاج المتصاعد داخل المنطقة، دخلت الأزمة مساراً أكثر تعقيداً، بعد اعتقال عبد الله محمد، المتحدث الرسمي باسم الأهالي وواحد من أبرز الأصوات الداعمة لبدائل المسار. وكشف المحامي أسامة سلامة لـ"العربي الجديد" أن عبد الله ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا بعد أيام من اختفائه عقب القبض عليه من مقر عمله بشركة "بافاريا الألمانية" في برج العرب، وأصدرت النيابة قراراً بحبسه 15 يوماً احتياطياً على ذمة التحقيقات، وإيداعه سجن 6 في مجمع سجون العاشر من رمضان.

وقال سلامة إن موكله وُجهت إليه اتهامات بالتحريض على العنف والتجمهر والانضمام إلى جماعة إرهابية، في سياق يرى الأهالي أنه "مرتبط مباشرة بموقفه المدافع عن حقهم في السكن وعدم التهجير". وأشار المحامي إلى أن قوات أمنية داهمت منزل عبد الله أكثر من مرة خلال الأيام السابقة لاعتقاله، قبل أن تلقي القبض عليه في مقر عمله.

وأضاف أن المتهم كان مشاركاً أساسياً في الاجتماعات مع المحامين والاستشاريين، وشارك في تقديم شكاوى رسمية لرئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ووزارة النقل ومحافظة الإسكندرية. ويتشبث الأهالي بطعنهم أمام القضاء الإداري باعتباره "الفرصة القانونية الأخيرة" لمنع هدم منازلهم، مؤكدين أن التعويضات، إن كانت موجودة، لا تعكس القيمة الحقيقية لممتلكاتهم التي تراوح بين 4 و5 ملايين جنيه للمنزل الواحد، فضلاً عن القيمة الاجتماعية والإنسانية للاستقرار داخل المنطقة. ويشير السكان إلى وجود سابقة مشابهة عام 2008 حين صدر قرار إزالة لإقامة منتجع سياحي، لكنه ألغي بعد قبول الطعن القانوني الذي تقدموا به في حينه.

المساهمون