مصر: إغلاق "الثقب الأسود" الذي أثار قلق المواطنين في الجيزة

25 اغسطس 2025   |  آخر تحديث: 16:21 (توقيت القدس)
من الأعمال المنجزة أخيراً في الجيزة، 24 أغسطس 2025 (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أغلقت السلطات المصرية فتحة في جسر بمحافظة الجيزة بعد استخدامها في أنشطة تسوّل مشبوهة، وضبطت 20 شخصاً بينهم نساء وأطفال، مع العثور على أسلحة بيضاء.
- اتخذت وزارة الداخلية إجراءات قانونية ضد المتهمين ونسّقت لإغلاق الفتحة، مع إيداع الأطفال في دور رعاية، مما يبرز ظاهرة التسوّل المنظم في مصر والحاجة لمعالجة جذورها الاجتماعية والاقتصادية.
- أغلقت محافظة الجيزة الفتحات أسفل الجسور لمنع الأنشطة غير المشروعة، مع دعوات لإطلاق مبادرات لدعم الأسر الفقيرة وتجنب الاقتصار على الحل الأمني.

بعد انتشار مصطلح "الثقب الأسود" في مصر أخيراً، على أثر تداول تسجيلات فيديو وصور على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر فتحة في أسفل جسر بمحافظة الجيزة تشهد "حركة مشبوهة"، أعلنت السلطات المعنية إغلاق هذه الفتحة التي أثارت الجدال وكذلك القلق، ولا سيّما مع دخول أفراد إليها من أطفال ونساء يمتهنون التسوّل خصوصاً.

وأصدرت وزارة الداخلية في مصر بياناً رسمياً كشفت فيه ملابسات "الثقب الأسود"، وأعلنت أنّ أجهزة الأمن نجحت في تحديد موقع الفتحة المشار إليها في أسفل جسر بمنطقة مشعل بمحافظة الجيزة. وأوضحت أنّ التحقيقات الميدانية بيّنت أنّ المكان كان يُستغَلّ بالفعل من مجموعات تمارس التسوّل بصورة منتظمة، وتدفع أطفالاً إلى استجداء المارة وبيع سلع بسيطة بإلحاح. أضافت الوزارة، في بيانها، أنّ الحملة الأمنية أسفرت عن ضبط 20 شخصاً، من بينهم ثماني نساء وخمسة أطفال، مع العلم أنّ سبعة أشخاص من الذين أُلقي القبض عليهم مدرجون في قضايا جنائية. كذلك عُثر بحوزة تسعة من هؤلاء الأشخاص على تسع قطع سلاح أبيض، الأمر الذي عدّته الوزارة مؤشّراً إلى خطورة النشاط وطبيعته الإجرامية المنظّمة.

في الإطار نفسه، اتّخذت وزارة الداخلية الإجراءات القانونية اللازمة بحقّ المتّهمين، ونسّقت مع الجهات المعنية لإغلاق الفتحة التي مثّلت "بؤرة غير آمنة"، بالإضافة إلى العمل على إيداع الأطفال المضبوطين في دور رعاية متخصّصة، كخطوة لحمايتهم من الاستغلال والحرمان الاجتماعي.

وتأتي هذه القضية لتسلط الضوء من جديد على التسوّل في مصر الذي لطالما أثار نقاشات مجتمعية وكذلك سياسية. وعلى الرغم من الحملات المتكرّرة التي شنّتها الأجهزة الأمنية في السنوات الماضية ضدّ "تشكيلات التسوّل"، فإنّ الظاهرة ما زالت تتّخذ أشكالاً متعدّدة، من بينها استغلال الأطفال والنساء. يُذكر أنّ التسوّل في مصر لم يعد مجرّد سلوك فردي ناجم عن حاجة اقتصادية، إنّما صار في حالات كثيرة نشاطاً منظّماً تقوده مجموعات تستغلّ الهشاشة الاجتماعية والاقتصادية لفئات معيّنة. وتؤكد الأسلحة البيضاء التي ضُبطت بحوزة بعض الذين ألقي القبض عليهم في قضية "الثقب الأسود"، أنّ هذه المجموعات لا تتحرّك عشوائياً، بل من ضمن شبكات لها أساليبها في فرض السيطرة على مناطق معيّنة.

بالتوازي مع التحرك الأمني، نشرت محافظة الجيزة على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك بياناً أوضحت فيه أنّها أغلقت الفتحات أسفل الجسور والمحاور لمنع استغلالها في أنشطة غير مشروعة. وأوضحت أنّ محافظ الجيزة عادل النجار وجّه رئيس حيّ الهرم بإغلاق الفتحات المشار إليها إعلامياً باسم "الثقب الأسود" في أسفل جسر بمنطقة مشعل، فوراً. وقد أشاد النجار بتحرّك وزارة الداخلية السريع في ضبط المتّهمين الذين استغلّوا الأطفال في أعمال تسوّل وبيع سلع بطرق غير مشروعة. كذلك شدّد محافظ الجيزة على ضرورة إغلاق أيّ فتحة أخرى لا تُستخدَم في مشروعات خدمية، وذلك منعاً لاستغلالها في أنشطة غير قانونية، في توجيه إلى رؤساء الأحياء والمراكز التي تقع بنطاقها جسور أو محاور.

وبينما حظيت التحرّكات الأمنية والإدارية بتأييد واسع، أثارت قضية "الثقب الأسود" تساؤلات حول معالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية للتسوّل. فالأطفال الذين ضُبطوا، وفقاً لبيان وزارة الداخلية، لم يكونوا مجرّد ضحايا جانبيين، بل جزءاً من آلية الاستغلال التي تبني عليها هذه العصابات وجودها. وحذّر مراقبون من أنّ الاقتصار على الحلّ الأمني قد يؤدّي إلى تكرار التسوّل في أماكن أخرى، ما لم يُدمَج البعد الاجتماعي عبر برامج رعاية وتأهيل. وطالبوا بإطلاق مبادرات لدعم الأسر الفقيرة وتعزيز دور مؤسسات الرعاية، حتى لا يجد الأطفال أنفسهم مرّة أخرى في قبضة من يستغلّهم.

المساهمون