مصر: إخلاء سبيل محام متهم بإهانة القضاء وسط غياب نقابي

مصر: إخلاء سبيل محام متهم بإهانة القضاء وسط غياب نقابي

07 نوفمبر 2021
زملاء أحمد حلمي رفضوا التحقيق مع محامٍ بسبب تأدية عمله (العربي الجديد)
+ الخط -

قرّرت نيابة جنوب القاهرة الكلية إخلاء سبيل المحامي المصري أحمد حلمي، بعد استدعائه للتحقيق بتهمة إهانة سلطة قضائية، نيابة أمن الدولة العليا، على خلفية مرافعته في إحدى القضايا ودفعه القانوني بـ"القصور في التحقيقات" الذي عدّه القاضي إهانة لنيابة أمن الدولة.

وقد رافق المحامي أحمد حلمي زملاء له سبق أن أعلنوا رفضهم القاطع للتحقيق مع محامٍ بسبب تأدية عمله. وقد وجّه محامون مصريون في هذا الإطار انتقادات حادة إلى مجلس نقابتهم، بسبب عدم حضور نقيب المحامين رجائي عطية بنفسه جلسة التحقيق، اليوم الأحد، وقد اكتفى بإصدار بيان قبل أيام بشأن الواقعة أعلن فيه انتداب محامين للاطلاع ودراسة سبب إحالة المحامي أحمد حلمي إلى النيابة والحضور معه في جلسة التحقيق.

والمحامي المحال إلى التحقيق كان قد أشار إلى قصور نقابة المحامين المصريين في الدفاع عن أعضائها بمجرّد استلامه إنذاراً بموعد التحقيق، موجهاً رسالة ساخرة إلى نقيب المحامين المصريين عبر حسابه الخاص على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، قال فيها إنّ "السيد الأستاذ نقيب المحامين رجائي عطية، السادة المحترمين أعضاء مجلس النقابة العامة ونقابة جنوب القاهرة عمرو الخشاب، رمضان عيد كشك، تحية تقدير وبعد: بمناسبة احتفالكم الموقر بعيد المحاماة، وبعيداً عن الشعارات التي تحملها لافتاتكم والتي لا يتحقق منها أيّ شيء على أرض الواقع، وتوصيات مؤتمراتكم التي لا تعدو أن تكون مجرد حبر على ورق، تلقيت اليوم استدعاءً من نيابة جنوب القاهرة بطلب حضوري لجلسة تحقيق في المذكرة المقدمة من نيابة أمن الدولة العليا والسيد المستشار محمد كمال رئيس محكمة الجنايات وقاضي تجديد الحبس بغرفة المشورة بمعهد أمناء الشرطة، لاتهامي بإهانة هيئة قضائية وهي نيابة أمن الدولة، على سند من القول إنني أثناء المرافعة أمام المحكمة بجلسة تجديد الحبس تحدثت عن دفع قانوني يسمى القصور في التحقيقات".

الصورة
نقابة المحامين المصريين وقضية المحامي أحمد حلمي (العربي الجديد)
نقيب المحامين اكتفى بهذا البيان (العربي الجديد)

أضاف حلمي: "قلت إنّ تحقيقات النيابة شابها القصور لأنّها لم تلم في أسئلة التحقيق بعناصر الركن المادي للجريمة، وإنّ أسئلة النيابة في التحقيق خرجت كلياً عن موضوع الدعوى ولم تواجه المتهمة بالأفعال المنسوبة إليها، وإنّما اقتصرت على بيان حالتها الاجتماعية وملبسها وظروفه دون أن يكون بالتحقيقات ثمّة سؤال عن الأفعال المنسوبة لها ومواجهتها بتفاصيل وقوع تلك الأفعال، فاعتبر السيد المستشار ذلك الدفع إهانة للنيابة وطلب من ممثل النيابة تحرير مذكرة بذلك".

وتابع حلمي: "فإذا كان الدفاع القانوني على هذا الحال يُعتبر سبباً لحبس محام أثناء وبسبب تأدية عمله، وإذا كانت مرافعة المحامي أمام المحكمة ستنتهي بحبسه، فكلّ عام وحضراتكم بخير بمناسبة عيد المحاماة، وشكر الله سعيكم. بالنسبة لي أنا سأحضر التحقيق واتحبس عادي جداً، لكن بالنسبة لحضراتكم يا ترى إيه موقفكم من حبس المحامي أثناء وبسبب تأدية عمله، مش بس كده ده في وسط المرافعة كمان". وختم منشوره بـ"بالنسبة لي هفضل أقول نيابة أمن الدولة تخالف القانون بشكل واضح وصارخ دون أي حساب، واتحبس اتحبس مش حدوتة يعني".

وواقعة إحالة محام إلى التحقيق بسبب مرافعته تُعَدّ سابقة، إذ تطوّرت إلى استدعاء المحامي والتحقيق معه رسمياً. فمثل تلك المناوشات بين المحامين وقضاة النيابات كانت تنتهي غالباً بحلول ودية وتدخّل أطراف عليا من جانب الطرفَين، لكنّ هذه المرة كان إصرار على إحالة محام إلى التحقيق بسبب تأدية عمله، في تناقض واضح وصريح لمبدأ حقوق المرافعة والمهنة. وثمّة من يحذّر من أنّها قد لن تكون الأخيرة، وهي إنذار شديد اللهجة لباقي المحامين الحقوقيين.

واستهداف المحامين في مصر يتواصل منذ سنوات، وقد رصدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان انتهاكات يتعرّض إليها محامون حقوقيون في البلاد، من سجن وملاحقات أمنية ومنع من السفر ومصادرة للأموال والممتلكات، على الرغم من أنّ الأصل والفرض القانونيَّين يوجبان على النيابة العامة النظر في التهم أو الشكاوى الموجّهة ضدّ المحامين بصفتهم المهنية على وجه السرعة، وبصورة منصفة ووفقاً لإجراءات مناسبة بعد سماع أقوالهم بطريقة عادلة.

وفي تقرير لها في أواخر سبتمبر/ أيلول الماضي، أكّدت الشبكة أنّ الممارسة العملية في حقّ المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان أسفرت عن القبض على عدد منهم وتعرّض كثيرين إلى انتهاكات الجسيمة، في مسلك مناف لالتزامات الدولة التي يجب أن تفي بها كحقوق أساسية للمحامين. ورأت الشبكة أنّ جميع المسؤولين في الدولة، وعلى رأسهم النائب العام، مدعوون فوراً إلى البدء في الوفاء بالتزاماتهم القانونية واتّخاذ إجراءات عاجلة والقيام بعمل حقيقي نزيه وجاد لضمان حقوق المحامين من دون انتقاص، إذ لن يكون نظام قانوني كامل من دون محامين مستقلين قادرين على الاضطلاع بأعمالهم بحرية ومن دون خوف من الانتقام.

وقد قوبلت الانتهاكات المتكررة بمواقف قلّت حدّتها كثيراً بتقدّم السنوات وبتطوّر علاقة نقباء المحامين مع النظام المصري. وهذا ما رصدته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في تقرير آخر بعنوان "نقابة المحامين.. فاعلية ماضية وحاضر مطيع ومستقبل غائب"، تناولت فيه تاريخ نقابة المحامين الذي يعكس تماماً تطوّر حالة الحقوق والحريات العامة وتراجعها، كجزء فاعل في تركيبة مؤسسات المجتمع المدني المصري.

المساهمون