مصر: إحباط من عدم إطلاق سجناء سياسيين في العفو الرئاسي

17 يونيو 2024
نكثت السلطات المصرية بوعود إطلاق عدد من المعتقلين السياسيين (فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- في مصر، أفرج عن أكثر من 4000 سجين بموجب عفو رئاسي بمناسبة عيد الأضحى، لكن غياب السجناء السياسيين عن القائمة أثار خيبة أمل بين أهاليهم ونشطاء حقوق الإنسان.
- العفو شمل المحكومين بالمؤبد الذين أمضوا 15 سنة والذين نفذوا ثلث مدتهم بشرط ألا تقل المدة المنفذة عن أربعة أشهر، مع تزايد المطالبات بشفافية معايير العفو والإفراج عن السجناء السياسيين.
- نشطاء ومدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان ينتقدون استمرار اعتقال المواطنين بشكل عشوائي ويدعون لإصدار قرارات إخلاء سبيل بأعداد كبيرة لتحسين صورة مصر في مجال حقوق الإنسان.

على الرغم من الإفراج عن أكثر من أربعة آلاف سجين في مصر بموجب العفو الرئاسي بمناسبة عيد الأضحى، فقد أثار غياب السجناء السياسيين عن قائمة الأشخاص الذين أُطلق سراحهم خيبة واسعة بين أهاليهم وبين نشطاء حقوق الإنسان. وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أصدر قراراً، حمل رقم 214 لسنة 2024، بشأن العفو عن المدّة المتبقية من العقوبة لمصلحة عدد من المحكوم عليهم، في السياق المُشار إليه.

وأفادت مصادر حقوقية ومصادر في لجنة العفو الرئاسي "العربي الجديد" بأنّ قوائم المفرج عنهم لم تتضمّن أسماء سجناء سياسيين، على الرغم من تكرار السلطات المصرية وعودها بالإفراج عن عدد منهم. وأشارت هذه المصادر إلى أنّ إجمالي عدد المفرَج عنهم منذ إعادة تشكيل لجنة العفو الرئاسي في إبريل/ نيسان 2023 ما زال محدوداً مقارنة بحجم الأشخاص المدرجة أسماؤهم في الملفّات التي قُدّمت إلى اللجنة.

وفي هذا الإطار، عبّر أهالي السجناء السياسيين عن خشيتهم من احتمال تجاهل مطالبهم في ظلّ غياب خطوات ملموسة للإفراج عن سجنائهم، وزاد إحباطهم خصوصاً في ظلّ تزايد الحديث عن "حوار وطني" يهدف إلى إيجاد حلول للقضايا العالقة، من بينها ملفّ المعتقلين. ووسط الأجواء المشحونة بالمشاعر السلبية بين أهالي السجناء السياسيين، فإنّ من بينهم من يتمسّك بأمل إمكانية الإفراج عن معتقليه في المستقبل. وتتركّز آمال عدد من هؤلاء على استمرار "الحوار الوطني" وتفاعل القوى السياسية والمجتمعية مع قضيّتهم، في حين يعبّر آخرون عن يأس من إمكانية حدوث ذلك.

تجدر الإشارة إلى أنّ قرار العفو الرئاسي المصري الصادر أخيراً شمل الأشخاص المحكوم عليهم بالسجن المؤبّد إذا كانت المدّة المنفّذة حتى العاشر من ذي الحجة من سنة 1445 للهجرة (16 يونيو/ حزيران 2024) تساوي 15 سنة ميلادية. كذلك، يغطّي العفو الأشخاص المحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية قبل العاشر من ذي الحجة من سنة 1445 للهجرة، متى كانوا قد نفّذوا حتى هذا التاريخ ثلث مدّة العقوبة، وشريطة ألا تقلّ مدّة التنفيذ عن أربعة أشهر. كذلك، يُشمَل المحكوم عليهم بعقوبات عدّة سالبة للحرية في جرائم وقعت قبل دخولهم إلى مراكز الإصلاح والتأهيل وقد أمضوا فيها ثلث مجموع مدد العقوبات.

وطالب نشطاء في مجال حقوق الإنسان السلطات المصرية بمزيد من الشفافية بشأن معايير العفو الرئاسي، ودعوا إلى كشف أسباب استثناء السجناء السياسيين من قوائم هذا العفو، علماً أنّ الأصوات المطالبة بالإفراج عنهم فوراً تتعالى.

في سياق متصل، قال مدير مركز الشهاب لحقوق الإنسان خلف البيومي، لـ"العربي الجديد"، إنّ "لفظ قوائم العفو الرئاسي في مصر صار يمثّل في حدّ ذاته نوعاً من أنواع المنّ من قبل الحكومة على المعارضين السياسيين بالعفو عمّا اقترفوه. وفي الواقع، فإنّ آلاف المعتقلين السياسيين زُجّ بهم في قضايا ملفّقة استناداً إلى تحريات أمنية كاذبة". أضاف البيومي: "لكنّنا على الرغم من ذلك، وبصفتنا مؤسسة حقوقية، نتمنّى أن تصدر قرارات إخلاء سبيل تشمل كلّ التيارات السياسية وبأعداد تعبّر عن نيّة صادقة في حلحلة هذا الملفّ"، مشيراً إلى أنّ "عدد الأشخاص الذين يُعتقلون في كلّ يوم يساوي أضعاف ما تعلن عنه الدولة في قرارات العفو".

وتابع البيومي أنّ "من باب العلم بالشيء، عُرض 157 مواطناً مصرياً، في شهر مايو/ أيار الماضي فقط، على نيابة أمن الدولة وحدها. فإذا أرادت الحكومة تحسين صورتها في موضوع حقوق الإنسان، فلتكفّ عن إلقاء القبض عشوائياً على المواطنين، ولتصدر قرارات إخلاء سبيل بحقّ أعداد كبيرة".