مصرع 40 مهاجراً قبالة سواحل تونس من بينهم رضّع ونساء
استمع إلى الملخص
- شهدت تدفقات المهاجرين غير النظاميين من تونس إلى إيطاليا تراجعاً بنسبة 76% منذ بداية العام، بينما زادت نسبة المهاجرين من ليبيا بنسبة 46.2%.
- وفقاً لتقرير أممي، لقي أكثر من 2500 مهاجر حتفهم في 2023 أثناء عبورهم البحر الأبيض المتوسط، مما يبرز المخاطر الكبيرة التي يواجهها المهاجرون.
في حادثة غرق إضافية يذهب ضحيتها مهاجرون قبالة سواحل تونس على البحر الأبيض المتوسط، لقي 40 شخصاً كانوا يخوضون رحلة هجرة غير نظامية حتفهم قبالة سواحل ولاية المهدية وسط شرقي البلاد. وقد انتشل خفر السواحل التونسي، اليوم الأربعاء، جثث هؤلاء الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، من بينهم نساء ورضّع، فيما أنقذ 30 آخرين، بعد غرق قاربهم في خلال محاولتهم بلوغ إيطاليا وقد انطلقوا من الأراضي التونسية.
وقال المتحدّث باسم المحكمة الابتدائية في المهدية وليد شطربي إنّ دورية أمنية بحرية تنبّهت في الساعات الأولى من صباح اليوم الأربعاء إلى غرق قارب مهاجرين بالقرب من سواحل مدينة سلقطة التابعة لولاية المهدية، فانتُشلت جثث الذين قضوا في البحر فيما نُقل الذين أُنقذوا إلى مستشفيات الجهة. وأوضح شطربي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أنّ الأمن البحري في تونس أبلغ عن تعرّض قارب معدني للغرق في عرض البحر بمنطقة سلقطة، علماً أنّه كان يقلّ أشخاصاً ينوون خوض رحلة هجرة غير نظامية.
ورجّح أن يكون ربّان القارب المنكوب من بين الأشخاص الذين لقوا حتفهم، وأنّه من غير المستبعد أن يكون بدوره من جنسية إحدى دول أفريقيا جنوب الصحراء. وأشار المتحدّث باسم المحكمة الابتدائية في المهدية إلى أنّ النيابة العامة فتحت، اليوم الأربعاء تحقيقاً لتحديد المسؤوليات في غرق قارب الهجرة، بخصوص من تثبت إدانته في تأليف مجموعة تهدف إلى مساعدة آخرين في اجتياز البحر خلسة، الأمر الذي يؤدّي إلى الموت والاتّجار في البشر.
وتتعقّب سلطات تونس منذ أشهر شبكات الاتّجار في البشر ومساعدة المهاجرين على الإبحار خلسة، وذلك في إطار مذكّرة التفاهم الموقّعة بين تونس والاتحاد الأوروبي في يونيو/ حزيران 2023.
يُذكر أنّ سلطات إيطاليا، الوجهة الرئيسة لخائضي رحلات الهجرة غير النظامية انطلاقاً من السواحل التونسية، أفادت أخيراً بتراجع تدفقات المهاجرين من تونس منذ بداية العام الجاري، وذلك بنسبة تفوق 76% مقارنة بالعام الماضي، وفقاً لبيانات أعلنت عنها وزارة الداخلية الإيطالية في أكتوبر/ تشرين الأول الجاري. وأوضحت الوزارة أنّ تدفّقات المهاجرين عبر البحر نحو السواحل الإيطالية في عام 2025 سّجلت استقراراً نسبياً مقارنة بعام 2024، مع العلم أنّها ما زالت دون المستويات المرتفعة لعام 2023.
أضافت وزارة الداخلية الإيطالية، في بياناتها الأخيرة، أنّ 51 ألفاً و855 مهاجراً وصلوا إلى إيطاليا منذ بداية العام الجاري وحتى الثالث من أكتوبر منه، بزيادة طفيفة قدرها 1% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024، علماً أنّ ذلك يمثّل تراجعاً حاداً بنسبة 57.7% مقارنة بعام 2023. وقد تصدّرت ليبيا حركة المغادرة نحو إيطاليا، إذ انطلق منها 45 ألفاً و655 مهاجراً، أي نحو 88% من إجمالي المتوجّهين إليها، ما يمثّل زيادة بنسبة 46.2% مقارنة بعدد 31 ألفاً و206 مهاجرين في الفترة نفسها من عام 2024.
أمّا في تونس التي تحلّ ثانية على قائمة دول انطلاق المهاجرين، فقد سجّلت عمليات الانطلاق منها تراجعاً حاداً، إذ انخفضت من 16 ألفاً و457 مهاجراً في عام 2024 إلى 3.901 مهاجر في العام الجاري. في سياق متصل، كان تقرير مشترك للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والمنظمة الدولية للهجرة، صادر في عام 2024، قد أفاد بأنّ أكثر من 2500 مهاجر ولاجئ لاقوا حتفهم في عام 2023 أو فُقدوا في أثناء محاولتهم عبور البحر إلى أوروبا، عبر مسارات الهجرة غير النظامية الثلاثة في البحر الأبيض المتوسط.
ووفقاً للمصدر ذاته، فقد وقعت أكثر من 800 وفاة قبالة سواحل ليبيا، وأكثر من 630 قبالة تونس، وأكثر من 300 حالة قبالة السواحل الإيطالية.