مصرع 3 أطفال وفقدان مدنيين إثر غرق عبّارة في نهر الفرات شرقي سورية
- التحديات اليومية لسكان دير الزور: يعاني السكان من صعوبات في التنقل بين ضفتي نهر الفرات بسبب تضرر الجسور، مما يضطرهم للاعتماد على العبّارات رغم مخاطرها، بينما يخفف الجسر الحربي العائم الضغط على المشاة والدراجات النارية.
- جهود تحسين البنية التحتية: أعلنت محافظة دير الزور عن افتتاح الجسر العائم والعمل على جسر ترابي بديل واستكمال جسر السياسية، لكن الأهالي يطالبون بإعادة بناء الجسور الثابتة لضمان سلامة التنقل.
أدى حادث غرق عبّارة في نهر الفرات بمدينة دير الزور شرقي سورية، إلى مصرع طفلين، فيما نجا أكثر من 15 مدنياً، ولا تزال عمليات البحث مستمرة عن مفقودين، بحسب حصيلة أولية أعلنها الدفاع المدني السوري، اليوم الأحد. وأشار الدفاع المدني، عبر حسابه على "فيسبوك"، إلى ارتفاع عدد ضحايا حادثة انقلاب العبّارة في نهر الفرات إلى ثلاثة أطفال، اليوم الأحد، بعد عثور الأهالي على جثمان طفلة في النهر قرب قرية الطابية بريف دير الزور، التي تبعد نحو 20 كيلومتراً عن موقع الحادث، فيما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عمليات البحث عن المفقودين.
وكان الدفاع المدني قد أفاد، في وقت سابق اليوم، بأنّ فرق الغوص في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، باشرت البحث عن مفقودين في نهر الفرات، عقب غرق عبّارة نهرية تعرّضت لعطل في أثناء عبورها النهر، ما أدّى إلى انجرافها مع التيار المائي واصطدامها بالجسر الحربي الجديد، ومن ثمّ انقلابها وسقوط جميع مَن كان على متنها في مياه الفرات.
وقال الدفاع المدني السوري إنّ فرقه استجابت فجر اليوم للحادثة، وتُواصل بالتعاون مع فرق وزارتَي الصحة والدفاع والأهالي، عمليات البحث والإنقاذ. وتُستخدم في عمليات البحث طائرات "درون" حرارية إضافة إلى فرق الإنقاذ المائي التي تبحث في مياه النهر وفرق الإنقاذ البري التي تمشّط الضفاف. وأوضح أن العبّارة كانت تقلّ أكثر من 35 مدنياً، بينهم أطفال ونساء، وذلك خلال رحلة انتقال بين ضفّتَي النهر بعد منتصف الليلة الماضية (ليل السبت - الأحد).
وقال سكان محليون لـ"العربي الجديد" إنّ العبّارة كانت تنقل قرابة 35 شخصاً من الضفة المحاذية لمدينة دير الزور إلى الضفة الغربية للنهر، قبل أن ترتطم بالجسر الحربي الذي أُنشئ قبل أيام، ما أدّى إلى انقلابها. وأشاروا إلى أن فرق الدفاع المدني باشرت عمليات الإنقاذ فور وقوع الحادث، وتمكّنت من انتشال طفلين فارقا الحياة إلى جانب عددٍ من الناجين، بينما تستمر عمليات التمشيط بحثاً عن مفقودين، معظمهم من الأطفال والنساء، وسط تضاؤل فرص العثور عليهم أحياءً مع مرور الوقت.
وتشير إحصائيات الدفاع المدني السوري إلى تسجيل 28 حالة وفاة غرقاً في سورية خلال الربع الأول من العام الحالي في مختلف أنحاء البلاد، وسجّلت، قبل نحو شهر، وفاة ثلاثة أطفال وشاب في حوادث غرق منفصلة في محافظتَي حلب شمالي سورية وحمص وسطها. وبذلك، باتت حوادث الغرق في المسطحات المائية تمثل ظاهرة مقلقة، في ظل استمرار تكرارها.
وفي مايو/ أيار الماضي، أدّى فيضان نهر الفرات الذي ضرب مناطق واسعة من ريفَي دير الزور والرقة شمال شرقي سورية إلى خسائر متنوّعة لحقت بالقطاع الزراعي، وسط مطالبات متزايدة من المتضرّرين بتعويضات عاجلة تمكّنهم من استعادة نشاطهم الزراعي.
رحلة يومية محفوفة بالمخاطر
ويواجه أهالي دير الزور صعوبات في التنقل بين ضفّتَي نهر الفرات، الذي تحوّل إلى معاناةٍ يومية لآلاف السكان، نتيجة تضرّر عدد من الجسور خلال سنوات الحرب وخروج معظمها عن الخدمة، ثم تضرّر الجسور الترابية والإسعافية التي كانت تشكل حلولاً مؤقتة بفعل الفيضانات الأخيرة. ومع غياب المعابر الآمنة، بات الأهالي في بعض المناطق يعتمدون على وسائل نقل بديلة لا تخلو من المخاطر، ومن بينها العبّارات النهرية لنقل الأشخاص والبضائع، رغم مخاطر استخدامها، وذلك بالتزامن مع استمرار الجهات المعنية في أعمال إعادة تأهيل الجسور لتخفيف الأعباء عن الأهالي وتأمين تنقلهم.
ويقول إبراهيم الحسين، وهو من أهالي دير الزور لـ"العربي الجديد"، إنّ أزمة التنقل بين ضفّتَي الفرات صارت واحدة من أبرز المشكلات التي تواجه سكان المحافظة، بسبب الاعتماد على حلولٍ لا توفر مستوى كافياً من الأمان أو القدرة الاستيعابية. ويوضح أنّ الجسور الرئيسية التي كانت تربط ضفّتَي النهر دُمّرت خلال سنوات الحرب، فيما تعرّضت الجسور الترابية المؤقتة التي أُنشئت لاحقاً للتخريب بفعل الفيضانات، ما جعل الأهالي يعتمدون بصورة شبه كاملة على العبّارات النهرية.
ويلفت الحسين إلى أنّ الجسر الحربي العائم افتُتح أخيراً أمام المُشاة والدراجات النارية فقط، الأمر الذي خفّف جزءاً من الضغط، لكنّه لا يسمح بمرور السيارات والشاحنات، ما يُبقي العبّارات الوسيلة الأساسية لعبور المركبات في كثير من المناطق، مشيراً إلى أنّ جسر العشارة عاد إلى الخدمة بعد أعمال ترميمٍ أولية، وبات يستقبل مختلف أنواع المركبات، بما فيها الشاحنات، إلا أنّ بُعده عن مدينة دير الزور يجعله غير عملي لكثير من السكان الذين يضطرّون إلى قطع مسافات طويلة للوصول إليه.
ولا تقتصر المشكلة على محدودية وسائل العبور، بل تمتد إلى مستوى السلامة، إذ تعتمد العبّارات على تجهيزات ومحرّكات بسيطة، في ظلّ غياب معايير السلامة والرقابة الفنية الكافية، ما يجعل أيّ عطل أو تغيّر في منسوب مياه النهر خطراً مباشراً على حياة الركاب.
ويقول أحمد عساف، وهو موظف من سكان دير الزور، لـ"العربي الجديد": "بات الذهاب إلى عملي بمثابة مغامرة يومية. ننتظر أحياناً ساعتَين أو ثلاث ساعات حتى يأتي دورنا لعبور النهر، وبعد الحادث الأخير صار الخوف يرافق كلّ رحلة، لكنّنا لا نملك بديلاً، لأنّ أعمالنا ومصالحنا على الضفّة الأخرى"، ويضيف: "الجسر الحربي خفّف معاناة المُشاة، لكنّه لا يخدم أصحاب السيارات، أما جسر العشارة فهو بعيد ويزيد تكاليف التنقل واستهلاك الوقود. نحتاج إلى جسور حقيقية تعيد الحياة الطبيعية إلى المدينة، لا حلول مؤقتة قد تتحوّل في أي لحظة إلى مصدر خطر".
وتؤدي محدودية وسائل العبور أيضاً إلى تشكل طوابير طويلة من المركبات، مع فترات انتظار تمتد أحياناً لساعات، فضلاً عن ارتفاع تكاليف التنقل اليومية، وهو ما يرهق الموظفين والطلاب والعمال الذين يضطرون إلى عبور النهر على نحوٍ متكرّر.
وفي محاولة لتخفيف الأزمة، أعلنت محافظة دير الزور افتتاح الجسر العائم أمام المُشاة والدراجات النارية، وسعيها لإدخال جسر ترابي بديل إلى الخدمة خلال الأسبوع الجاري، إلى جانب استكمال الأعمال في جسر السياسية، والبدء بإجراءات إعادة إنشاء جسر الميادين، بالتنسيق مع وزارتَي النقل والأشغال العامة والإسكان.
ويرى أهالي دير الزور أنّ هذه الإجراءات قد تخفّف من حدّة الأزمة مؤقتاً، لكنّها لا تمثل حلاً دائماً بانتظار إعادة بناء الجسور الثابتة التي تربط ضفّتَي الفرات.