مصرع طفل فلسطيني أخرج رأسه من حافلة مدرسية في صيدا جنوبي لبنان

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:12 (توقيت القدس)
الطفل الفلسطيني جاد خليل سليم في صورة نشرتها مدرسته بعدما لقي حتفه، صيدا، لبنان (فيسبوك)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- توفي الطفل الفلسطيني جاد خليل سليم بعد اصطدام رأسه بشجرة أثناء عودته من المدرسة في حافلة غير تابعة للمدرسة، مما أدى إلى كسر في رقبته ووفاته. أغلقت مدرسة "ثانوية الحاج بهاء الدين الحريري" أبوابها حداداً وأعلنت نيتها اتخاذ إجراءات قانونية ضد السائق بتهمة الإهمال.
- تعيش عائلة جاد حالة من الصدمة والحزن، حيث عاد والده من السفر لحضور مراسم الدفن، وأكد أن الوفاة كانت قضاءً وقدراً. لم تتخذ العائلة قراراً بشأن الادعاء على السائق.
- طالب الجد بتحسين معايير الأمان في الحافلات المدرسية، مثل إغلاق النوافذ ومرافقة السائقين بمعاونين لضمان سلامة الأطفال.

في حادثة أليمة، قضى الطفل الفلسطيني جاد خليل سليم في طريقه إلى منزل عائلته، أمس الثلاثاء، بعد انتهاء دوامه المدرسي. وقد أثار الخبر الذي انتشر سريعاً الحزن والغضب بين متلقّيه. فالصغير، وهو تلميذ في الصف الأول الأساسي بمدرسة "ثانوية الحاج بهاء الدين الحريري" بمدينة صيدا جنوبي لبنان، أُصيب بكسر في الرقبة أدّى إلى وفاته. وقد أغلقت مدرسته أبوابها اليوم الأربعاء حداداً على روحه، بالتزامن مع مراسم تشييعه ودفنه.

وفي التفاصيل، كان الطفل جاد خليل سليم، من مخيّم البصّ للاجئين الفلسطينيين في صور جنوبي لبنان، لكنّه يعيش في صيدا حيث تقع مدرسته، يطلّ من نافذة الحافلة المدرسية التي كانت تقلّه إلى المنزل بعد ظهر يوم أمس، عندما اصطدم رأسه بشجرة، وقد نُقل إلى المستشفى ليفارق الحياة فور وصوله. وفي هذا الإطار، أوضحت إدارة "ثانوية الحاج بهاء الدين الحريري" أنّ الحافلة التي تقلّ جاد إلى مدرسته، ذهاباً وإياباً، غير تابعة لها. وأعلنت، في بيان أصدرته في هذا الخصوص، أنّها سوف تتّخذ صفة الادّعاء الشخصي على سائق الحافلة، بتهمة الإهمال، وعلى كلّ من يظهره التحقيق متسبّباً في وفاة تلميذها.

ووسط الصدمة الكبيرة، عمّ الأسى منزل عائلة جاد الذي "غادر الحياة فجأة"، حيث كان البكاء واللوعة سيّدَي الموقف. ورافق "العربي الجديد" العائلة خلال غسل الطفل وتكفينه. ولم تستطع والدة الفقيد الكلام، ففاجعتها لا تُقاس. من جهته، عاد والد جاد من سفره، اليوم الأربعاء، ليحضر مراسم دفن ابنه. لكن، قبل مواراة الصغير في الثرى، توجّه الوالد إلى مخفر قوى الأمن الداخلي في صيدا للتصريح بأنّ وفاة طفله "أتت قضاءً وقدراً". يُذكر أنّ السائق حضر مراسم الغسل والتكفين في بيت عائلة الصغير المتوفّى.

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

ويخبر جدّ الطفل لوالدته، محمد الحسين، المقيم في مخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في صيدا، "العربي الجديد"، بأنّ "جاد كان يتوجّه إلى المدرسة ويعود منها في الحافلة نفسها، التي يسكن سائقها بمنطقة الفوّار في ضواحي مدينة صيدا حيث منزل جاد وعائلته"، وأشار إلى أنّ عائلة الصغير "في الأساس من مخيّم البصّ، لكنّها انتقلت للسكن في الفوّار قبل مدّة". ويضيف الجدّ: "ما حدث مع جاد هو أنّه أخرج رأسه من نافذة الحافلة التي كانت على مقربة من شجرتَين، فاصطدم بإحداها عند تحرّك الحافلة. حينها نُقل إلى مستشفى غسان حمّود في مدينة صيدا على الفور، ليتبيّن أنّه أًصيب بكسر في رقبته ترافق مع نزيف، وقد أدّى ذلك إلى وفاته".

ويتابع الجدّ لـ"العربي الجديد": "نحن نعيش صدمة، ونشعر حتى الساعة أنّنا في حلم"، لافتاً إلى أنّه "حتى اللحظة لم ندّعِ على أحد. نحن لا نستطيع الحكم على ما حصل إلا بالقول إنّه قضاء وقدر. وفي النهاية، فإنّ القرار يعود إلى والد جاد". ويوضح: "صحيح أنّ المدرسة أصدرت بياناً حول ما حصل وأعلنت أنّها سوف تقاضي السائق وأغلقت أبوابها اليوم، حداداً على جاد، لكنّنا من جهتنا لم نخرج بأيّ قرار بشأن الادّعاء على أيّ كان". ويؤكد الجدّ: "نحن مصدومون، وما حصل كان صعباً".

لكنّ الحسين يطالب بأن "تكون الحافلات المدرسية أكثر أماناً، وأن يرافق معاونون السائقين، وأن تُغلَق النوافذ قبل انطلاق الحافلات، للحفاظ على سلامة التلاميذ. فعدد هؤلاء يكون في الغالب كبيراً جداً". ويكمل: "بحسب ما يبدو، فإنّ جاد سارع إلى الجلوس بالقرب من النافذة وأخرج رأسه منها، وهكذا فقدناه"، مشدّداً على أنّ "الأطفال لا يعرفون عواقب تصرّفاتهم. لذا لا بدّ من أن يكون معهم مرافق يتأكّد من سلامتهم".

وحاول "العربي الجديد" التحدّث إلى سائق الحافلة، خلال مشاركته في عزاء الطفل جاد خليل سليم الذي قضى وهو في "عهدته"، فاكتفى بالإجابة أنّ "ما يقوله أهل الطفل، أنا سأنفذه".

من جهته، قال أحد المشاركين في العزاء، مفضّلاً عدم الكشف عن هويته، إنّ "المدرسة تتحمّل مسؤولية تأمين تلاميذها. فالحافلات موجودة في حرم المدرسة، بالتالي المطلوب من إدارة المدرسة مراقبة صعود التلاميذ إلى تلك المركبات، والتأكّد من سلامتهم مثلما هي الحال بالنسبة إلى تلك التابعة لها". وشدّد على أنّ "هؤلاء الأطفال جميعاً تلاميذها، وسلامتهم من مسؤوليتها"، منتقداً "كيفية محاولتها تبرئة نفسها من هذه الحادثة بحجّة أنّ الحافلة خاصة وغير تابعة لها".

المساهمون