مشروع لتحسين البيئة التعليمية بـ44 مدرسة في ريف إدلب الجنوبي
استمع إلى الملخص
- المشروع يستجيب لحاجة ملحة نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمدارس بسبب الحرب، ويمثل دعماً قوياً لإعادة الأمل وضمان استمرار التعليم للأطفال الأكثر تضرراً.
- ترميم المدارس يعزز شعور الأمان لدى الأطفال ويشجعهم على الانتظام في الحضور، كما يشجع العائلات النازحة على العودة إلى قراها لضمان تعليم أفضل لأبنائهم.
أطلقت مديرية التربية والتعليم في محافظة إدلب، شمال غربي سورية، بالتعاون مع المنظمة الدولية لحقوق الإنسان وشؤون اللاجئين، مشروعاً لترميم وصيانة 44 مدرسة في ريف إدلب الجنوبي، وذلك بموجب مذكرة وقعها الجانبان. ويهدف المشروع إلى تحسين البيئة المدرسية وتأهيل المباني التعليمية لضمان حقوق الأطفال، لا سيما من تأثروا بالأوضاع الإنسانية الصعبة، في الحصول على تعليم آمن ومستقر. ومن المقرر أن يشمل العمل إعادة تأهيل الصفوف، وصيانة المرافق الصحية، وتأمين المستلزمات الأساسية لتهيئة بيئة تعليمية مناسبة.
أوضح الموجه التربوي مناف الحمود، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن الخطوة تأتي استجابة لحاجة ملحة، إذ تعاني مدارس كثيرة في المنطقة من أضرار جسيمة نتيجة الحرب والإهمال، ما انعكس سلباً على جودة التعليم وحضور الطلاب. وأكد أن الدعم المقدم من المنظمة الدولية يمثل "دفعة قوية" نحو إعادة الأمل للكوادر التعليمية والأهالي في هذه المناطق. وقال: "الهدف الأساس للمشروع هو ضمان استمرار العملية التعليمية للأطفال الأكثر تضرراً، وتحسين البنية التحتية للمدارس ما يساهم في خفض معدلات التسرب ويعزز فرص التعلم النوعي".
من جهته، أشار خالد الحلاق، أحد أولياء أمور الطلاب في ريف إدلب الجنوبي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، إلى أن المدارس في المنطقة تعاني من أوضاع صعبة تحتم استئناف الأطفال، بعد عودتهم من رحلة نزوح طويلة، الدراسة في صفوف متصدعة تفتقر إلى أبسط معايير السلامة، بينما يواجه الأهالي مخاوف مستمرة من مخاطر الانهيار أو تسرب المياه في فصل الشتاء. وأوضح أن نقص المقاعد والمستلزمات الأساسية يفاقم التحديات، ما يجعل العملية التعليمية أقل فعالية. وأكد أن مشروع ترميم المدارس سيكون له أثر مباشر في تعزيز شعور الأطفال بالأمان أثناء الدراسة، وتشجيعهم على الانتظام في الحضور المدرسي. ولفت إلى أن الاهتمام بقطاع التعليم يمثل عنصراً أساسياً في إعادة الاستقرار للمنطقة، حيث يشجع العائلات النازحة على العودة إلى قراها، بعد أن يطمئنوا إلى أن أبناءهم سيحصلون على فرصة تعليمية مناسبة تضمن لهم مستقبلاً أفضل.
وأضاف الحلاق: "الاستثمار في التعليم لا يقتصر على البنى التحتية، بل يشمل أيضاً تعزيز ثقة الأهالي بالمجتمع المحلي وقدرتهم على بناء حياة آمنة ومستقرة لأطفالهم. ومع محدودية الموارد المحلية بات الاعتماد على دعم المنظمات الدولية والإغاثية أمراً أساسياً للحفاظ على استمرار التعليم في المنطقة".
وتأتي هذه الخطوات ضمن استعدادات مديرية التربية والتعليم لاستقبال العام الدراسي الجديد بالتزامن مع بدء عودة العائلات النازحة إلى مدن وبلدات ريف إدلب الجنوبي التي تعرّضت لدمار واسع خلال السنوات الماضية. وفي هذا الإطار، أطلقت محافظة إدلب في 8 أغسطس/آب الجاري حملة "العودة تبدأ من المدرسة" بهدف ترميم 90 مدرسة في الريفين الجنوبي والشرقي، كي تكون جاهزة لاستقبال الطلاب في العام الدراسي المقبل.
وأوضحت البيانات الرسمية للمحافظة أن الحملة تشمل 80 بلدة موزعة على أريحا ومعرة النعمان وجسر الشغور وخان شيخون وسراقب، إضافة إلى جبل الزاوية في ريف إدلب الجنوبي والشرقي. وقالت معاونة مدير التربية بإدلب، جميلة الزير، لـ"العربي الجديد": "تشمل الخدمات التي ستقدم للمدارس كي تكون جاهزة لاستقبال الطلاب إعادة تأهيل وتجهيز بالأثاث بالكامل، وتعيين الكوادر التعليمية والإدارية، وتوفير الكتب اللازمة للطلاب والإشراف الفني والإداري، والتعاون مع منظمات المجتمع المدني لتنفيذ مشاريع تعليم تعويضي من أجل مساعدة أطفال العائدين إلى سورية، خاصة في مادة اللغة العربية".
وأعلنت وزارة التربية والتعليم أن الدوام الإداري في المدارس العامة والخاصة في سورية سيبدأ في 14 سبتمبر/ أيلول 2025، بينما يبدأ الدوام الفعلي للطلاب في21 من الشهر نفسه.