مشروع أممي- سويدي لتطوير مهنتَي القبالة والتمريض في سورية
استمع إلى الملخص
- يهدف المشروع إلى تأهيل الكوادر الوطنية في القبالة القانونية، مع التركيز على خفض وفيات الأمهات أثناء الولادة وتحسين جودة خدمات الرعاية، مما يعزز صحة الأمهات والأطفال.
- تعبر المذكرة عن التزام بضمان رعاية صحية آمنة، وتحديث مناهج التعليم الصحي، مما يسهم في بناء قدرات الكوادر التمريضية والقابلات.
وقّعت السفارة السويدية في دمشق وصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، بحضور وزير الصحة الدكتور مصعب العلي، مذكرة تفاهم لتنفيذ مشروع جديد بقيمة 2.7 مليون دولار، يمتد على عامين، يهدف إلى تطوير مهنتي القبالة والتمريض، وتحسين التعليم والتدريب في هذا المجال الحيوي، في خطوة تعكس اهتماماً متزايداً بتعزيز جودة الرعاية الصحية في سورية.
وتنص المذكرة، التي جرى توقيعها اليوم الثلاثاء في مقر وزارة الصحة بدمشق، على ترميم أربع مدارس للتمريض وتجهيز مخابرها بالوسائل التعليمية الحديثة، إضافة إلى تعيين استشاريين لدعم الوزارة في وضع استراتيجية وطنية للتمريض والقبالة للسنوات القادمة، تتضمن تطوير المناهج التعليمية، وتعزيز التعاون الأكاديمي والإيفاد الخارجي، بما يتوافق مع المعايير الدولية.
وأكد وزير الصحة الدكتور مصعب العلي في تصريح لوكالة "سانا" الرسمية، أن المشروع يشكل "خطوة أساسية لتأهيل الكوادر الوطنية ورفع كفاءتها في مجال القبالة القانونية"، مشدداً على أن القابلات القانونيات يمثلن "الركيزة الأساسية في تقديم الرعاية الصحية للأمهات والأطفال والمذكرة تركز على خفض وفيات الأمهات أثناء الولادة عبر تحسين جودة خدمات الرعاية، ووضع نموذج وطني قابل للتوسع في جميع المحافظات".
من جانبها، أوضحت السفيرة السويدية في سورية ولبنان، جيسيكا سفار دستروم، أن هذه الشراكة "تندرج ضمن أولويات الحكومة السويدية في دعم الخدمات الصحية والاجتماعية وضمان حقوق الإنسان"، لافتة إلى أن المشروع "يساهم في تحسين صحة الأمهات والأطفال، عبر تعزيز مهنتي التمريض والقبالة بوصفها جزءاً من منظومة الرعاية الأولية". وأشارت السفيرة إلى زيارتها لإحدى مدارس التمريض في ريف دمشق ولقائها عدداً من القابلات، اللواتي عبرن عن تطلعهن إلى مستقبل أكثر استقراراً وتطوراً للمهنة في سورية.
بدوره، أوضح نائب ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان، بوشتا مرابط، أن المذكرة تعبر عن "التزام مشترك بضمان حصول كل امرأة ومولود في سورية على رعاية صحية آمنة وعالية الجودة"، مؤكداً أن "تعزيز مهنة القبالة يشكل محوراً أساسياً لبناء نظام صحي أكثر عدالة ومرونة، قادر على الصمود أمام التحديات الإنسانية والاقتصادية".
من جانبه، بيّن مدير المهن الصحية في وزارة الصحة، دريد الرحمون، أن المشروع سيسهم في "بناء قدرات الكوادر التمريضية والقابلات في سورية، من خلال برامج تدريب وتأهيل متخصصة"، مشيراً في تصريح لـ "سانا" إلى أن المذكرة تشمل "وضع استراتيجية وطنية لتطوير المهنة، وسن التشريعات والقوانين اللازمة لدعمها".
وأضاف الرحمون: "في سورية حالياً 11 مدرسة وستة معاهد للتمريض، ستحدّث مناهجها التعليمية بما يتوافق مع أحدث المعايير العلمية، فيما سيجري ترميم أربع مدارس وتجهيزها بالمعدات الحديثة، كما سيخضع كل ممرض لـ 15 تدريباً تخصصياً ضمن خطة تطوير وطنية شاملة".
ويرى المسؤول عن العلاقات العامة في مديرية الصحة بإدلب غانم خليل، أن توقيع هذه المذكرة "يمثل نقلة نوعية في مسار إصلاح التعليم الصحي في سورية"، مضيفاً أن "التركيز على القبالة والتمريض خطوة في الاتجاه الصحيح، لأن تحسين جودة الرعاية يبدأ من تطوير الكوادر العاملة في الخطوط الأولى مع الأمهات والمواليد".
ويضيف خليل لـ"العربي الجديد" أن "وجود تمويل دولي موجه لتأهيل هذه الفئة، بالتوازي مع دعم حكومي وتشريعي، يمكن أن يسهم في سد الفجوة في الخدمات الصحية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني نقصاً حاداً في الكوادر المتخصصة".
وتأتي هذه المذكرة في ظل ارتفاع الحاجة إلى خدمات الرعاية التوليدية والتمريضية في سورية، نتيجة تراجع البنية التحتية الصحية خلال سنوات الحرب الماضية، ونقص الكوادر المؤهلة، ولا سيما في المناطق الأقل خدمة، ما يجعل الاستثمار في تطوير مهنتي القبالة والتمريض ضرورة وطنية ملحة لضمان مستقبل صحي أكثر استدامة وعدالة.