مشاهد صادمة تأتي من مستشفى "الشماعية" للأمراض العقلية في العراق

04 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 11:24 (توقيت القدس)
عراقيون داخل مستشفى الرشاد للأمراض العقلية ببغداد، 28 مارس 2006 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يعاني مستشفى الرشاد في بغداد من تدهور كبير في الخدمات الصحية والنفسية، مع نقص في الكوادر والمستلزمات، مما يجعله يعتمد على التبرعات في ظل غياب الدعم الحكومي.
- تصاعدت الدعوات لتحسين أوضاع المستشفى، حيث يضم أكثر من 1450 مريضًا في مبانٍ قديمة مع 11 طبيبًا فقط، مما يستدعي "ثورة إنسانية" لتحسين الأوضاع.
- رغم المناشدات، لم تتخذ وزارة الصحة إجراءات فعالة بسبب نقص التمويل، ودعا مركز العراق لحقوق الإنسان إلى زيارة عاجلة من قبل وزير الصحة.

يشهد مستشفى الرشاد في العاصمة العراقية بغداد، والمعروف باسم "الشماعية" المخصص لعلاج الأمراض النفسية والعقلية، حالة سيئة جراء تراجع الخدمات والاهتمام الحكومي مع انخفاض عدد الأطباء والموظفين فيه، بالرغم من كونه يضم مئات المصابين. وبرزت خلال الأيام الماضية مطالبات من إعلاميين ومؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي لأجل الاهتمام بالمستشفى ورعاية المرضى، لا سيما وأنهم غير قادرين على التعبير عن حاجاتهم بشكل واضح.

المستشفى هو الوحيد في العراق المتخصص في معالجة مرضى الأمراض العقلية والنفسية وإيوائهم، ويكاد يكون بلا فرق طبية وصحية كافية لتغطية أعداد المرضى وحاجاتهم، كما لا تتوفر فيه العلاجات والمستلزمات المطلوبة للحالات التي يستقبلها، فضلاً عن اعتماده على المتبرعين لتوفير احتياجات مرضاه، ووصف بعض النشطاء خلال الأيام الماضية المستشفى بأنه "مقبرة الأحياء".

ونشر ناشطون صورا تظهر حالة مزرية لأوضاع المستشفى والمقيمين فيه، مطالبين الحكومة بفتح تحقيق عاجل، ومساعدة النزلاء في المستشفى. الناشط علي الخالدي، نشر صوراً من داخل المستشفى وقال إن "مستشفى الرشاد (الشماعية) يضم أكثر من 1450 مريضاً نفسياً، بقاعات قديمة منذ خمسينيات القرن الماضي، وميزانيته المالية لا تكفي حتى للأكل، مع وجود 11 طبيباً فقط.. الوضع يحتاج إلى ثورة إنسانية: مبان، علاج، أكل، أسرّة، أطباء، ممرضين، دعم حقيقي، نزلاء منسيّين، نناشد بالتفاتة عاجلة لأن هؤلاء البشر أمانة برقابكم".

ووفق تقديرات غير رسمية، فإن العراق يشهد زيادة في أعداد المصابين بأمراض نفسية وعقلية، وأنّ كثيراً منهم هائمون في الشوارع والأسواق. ومن بينهم من هو مؤذٍ ويعتدي على الناس، ويظهر بعضهم بشكلٍ وديع ولا يمثلون أي خطر على الناس أو المّارة، وعادة ما يقصدون المساجد للحصول على الأكل والملابس، لكن في الواقع لا يوجد أي اهتمام حكومي بهذه الشريحة التي تتوفر قاعدة بيانات حقيقية تكشف أعدادهم أو مناطق انتشارهم في المحافظات العراقية.

وفي وقتٍ سابق، تحدث أعضاء في لجنة الصحة بالبرلمان العراقي، عن الواقع المزري الذي يعيشه المرضى في مستشفى الشماعية، وكثيراً ما وجّهوا مطالبهم إلى وزارة الصحة، وكشفوا عن النقص الواضح في الخدمات وقلة الدعم، إلا أن الوزارة لم تحرك ساكناً، وبقي الإهمال على حاله.

ورغم أن طاقة المستشفى الاستيعابية لا تزيد عن 300 مريض، إلا أنه يحتوي حالياً على نحو1500 مريض، بالتالي فإنه بحاجة إلى توسعة، وفقا للناشط المدني أحمد حسّان الذي قال في حديث مع "العربي الجديد"، إن "المساحات الفارغة بالقرب من المستشفى تقدر بـ 90 دونماً، إلا أن إجراءات التوسعة لم تُتخذ لأسباب مجهولة، ما يشرح ابتعاد وزارة الصحة عن دورها الحقيقي والأساسي في رعاية المرضى".

لكن مسؤولاً من وزارة الصحة، اكتفى بالقول لـ"العربي الجديد"، إن "الوزارة لا تمتلك الغطاء المالي لإجراء إصلاحات أو توسعة في مستشفى الرشاد"، موضحاً أن "قطاع الصحة يكاد يكون متهالكاً في جميع مفاصله، لكن يجري التقدم تدريجياً فيه، مع العلم أن المستشفى لا يضم المصابين بالأمراض النفسية والعقلية فقط، بل يؤوي العجزة من كبار السن، بالتالي فإن الاهتمام الحكومي لابد أن يتم خلال الحكومة المقبلة".

وعقب المناشدات، قال مدير المستشفى فراس الكاظمي، في تصريحات صحافية، إن "أزمة الخدمات مستمرة منذ افتتاح المستشفى عام 1950، حين تسلمت الحكومة العراقية المبنى من القوات الإنكليزية التي كانت تستخدمه معسكراً، وبقي على تصميمه القديم لذلك يضم عدداً من السجون".

وأضاف الكاظمي، أن "المستشفى قديم ويبلغ عدد النزلاء من المرضى أكثر من 1500 شخص، وأن معدل الزيادة السنوية 40 إلى 50 مريضاً، ويُستخدم العلاج الدوائي والتأهيلي، والأخير يشمل البدني والرياضي والرسم والمسرح، والأشغال اليدوية"، مؤكداً أن "الكوادر الصحية غير كافية، وهناك عزوف عن العمل في هذا المستشفى بسبب عدم وجود مخصصات مالية تتناسب مع نوع العمل هنا".

من جهته، دعا مركز العراق لحقوق الإنسان، وزير الصحة صالح الحسناوي إلى القيام بزيارة عاجلة لمستشفى الرشاد (الشماعية سابقاً) للاطلاع المباشر على أوضاع المرضى وظروف الرعاية داخله. وذكر المركز في بيان يوم الثلاثاء، أن "المرضى من النساء والرجال في هذا المستشفى هم بشر مثلنا، ولهم حقوق ينبغي عدم إغفالها. وإن الواقع الحالي للخدمات الصحية في المستشفى لا ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان ولا مع الضمانات الدستورية المتعلقة بالعيش الكريم وتوفير الرعاية الصحية".

المساهمون