مستشفى أفغاني يعالج ثقوب قلوب الأطفال

18 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 01:06 (توقيت القدس)
طبيب أفغاني يفحص طفلاً، كابول، 18 إبريل 2022 (سيد سادات/الأناضول)

أعلنت وزارة الصحة الأفغانية افتتاح مستشفى متخصص للأطفال المصابين بأمراض القلب الخلقية في كابول، لا سيما الحالات التي تعرف شعبياً بـ"ثقوب القلب"، في محاولة لتوفير العلاج داخل البلاد، بعد سنوات اضطر فيها الكثير من الأهالي إلى السفر بأطفالهم إلى الخارج للعلاج.
افتُتح المستشفى في 3 أغسطس/آب الجاري، وبدأ استقبال الأطفال المصابين، وجدولة العمليات الجراحية، وأُجريت خلال الأسبوع الأول 18 عملية جراحية لأطفال كانوا يعانون من ثقوب في القلب. وقالت وزارة الصحة إن المستشفى سيكون قادراً بعد اكتمال قدراته على استيعاب نحو ألفي مريض، ما يجعله من المشاريع المهمة في مجال طب وجراحة قلب الأطفال في البلاد.
وحظي افتتاح المستشفى باهتمام شعبي واسع، لا سيما من قبل الأسر الأفغانية التي يعاني أطفالها من أمراض القلب الخلقية، والتي كان علاجها يمثل عبئاً كبيراً في السابق، ليس فقط بسبب صعوبة العلاج، وإنما أيضاً بسبب تكاليف السفر والإقامة والعلاج في الخارج.
يقول محمد جنيد خان، وهو والد طفل مصاب بثقب في القلب، لـ"العربي الجديد": "مرض ابني وضعنا في تجربة قاسية منذ اكتشاف الحالة، فالقلق لم يكن مرتبطاً بالمرض وحده، بل أيضاً بالسؤال عن مكان للعلاج، وكيفية تأمين التكاليف. قدمت فحوص ابني إلى المستشفى، وننتظر تحديد موعد لإجراء العملية. وجود مستشفى متخصص داخل أفغانستان يمنحنا أملاً أكبر، لأن الوصول إلى العلاج سيصبح أسهل وأقل كلفة. غالبية الأسر الأفغانية لا تستطيع تحمل نفقات العلاج في الخارج، خصوصاً عندما يحتاج الطفل إلى فحوص متعددة، أو عملية جراحية ومتابعة طبية طويلة. توفير العلاج داخل البلاد يفتح باب الأمل لأسر كان العلاج بالخارج خيارها الوحيد".
بدوره، يقول ميرويس جان زكي إن طفله تلقى العلاج خلال رحلة علاجية مكلفة إلى الهند، ويوضح لـ"العربي الجديد" أن "الرحلة العلاجية كانت مكلفة وشاقة، بداية من إجراءات السفر، وانتهاء بتكاليف المستشفى والإقامة والتنقل. مع أن نجاح العملية الجراحية أعاد إلى ابني حياته الطبيعية، إلا أن التجربة جعلتنا ندرك حجم المعاناة التي يعيشها الأهالي الذين لا يملكون القدرة على السفر. توفير عمليات القلب للأطفال داخل أفغانستان سيحدث فرقاً كبيراً، فالمرض لا يعرف الظروف الاقتصادية، ووجود مركز محلي متخصص يعني أن الطفل يمكن أن يحصل على التشخيص والعلاج في وقت مبكر، وهذا أمر مهم في أمراض القلب الخلقية".

طبيب أطفال داخل مستشفى، كابول، أغسطس 2022 (نافا جامشيدي/Getty)
طبيب أطفال داخل مستشفى، كابول، أغسطس 2022 (نافا جامشيدي/Getty)

من جانبه، يقول الطبيب محمد عمران وحدت، لـ"العربي الجديد"، إن "ما يُعرف بثقوب القلب ليس اسماً لمرض واحد، بل يشير إلى وجود فتحة غير طبيعية في أحد الحواجز التي تفصل حجرات القلب، وقد تختلف الحالة من طفل إلى آخر من حيث النوع والحجم والتأثير بوظائف القلب، فبعض الحالات الصغيرة قد تغلق تلقائياً، أو لا تحتاج إلى تدخل جراحي، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تدخل بالقسطرة أو الجراحة".
ويؤكد الطبيب الأفغاني أن "أهمية إنشاء مركز متخصص في أمراض القلب الخلقية لا تقتصر على إجراء العمليات، بل تشمل التشخيص المبكر، والمتابعة، والتعامل مع المضاعفات، وتوفير فريق طبي متخصص في جراحة قلب الأطفال، إذ إن نجاح العلاج يعتمد على منظومة متكاملة تبدأ بالتشخيص وتنتهي بالمتابعة بعد الجراحة. التأخر في تشخيص بعض أمراض القلب يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات تؤثر في نمو الطفل وصحته العامة، ووجود مركز متخصص في كابول سيساعد على اكتشاف الحالات في وقت مبكر، وإحالتها إلى العلاج المناسب، بدلاً من وصول المريض إلى مرحلة يصبح فيها السفر إلى الخارج هو الحل الوحيد".

ويواجه القطاع الصحي الأفغاني تحديات كبيرة، إذ يعاني منذ سنوات طويلة من نقص الموارد والكوادر المتخصصة، وارتفاع تكلفة بعض أنواع العلاج المتقدمة، وعلى رأسها أمراض قلب الأطفال التي تعد من الأمراض التي تحتاج إلى تجهيزات طبية متطورة وأطباء متخصصين، ما جعل علاج كثير من الحالات خارج البلاد أمراً شائعاً.
يؤكد الطبيب محمد عمران أن التحدي الأكبر أمام المستشفى الجديد سيكون ضمان الاستمرار والتطوير، ويضيف: "لا شك أن إجراء 18 عملية جراحية خلال الأسبوع الأول بعد افتتاح المستشفى يمثل بداية مهمة، لكن حجم الحاجة أكبر بكثير، ما يتطلب الاهتمام بالمتابعة بعد العمليات، وضرورة توفير الأجهزة الطبية والأدوية والكوادر المتخصصة، والاهتمام ببرامج التدريب".