مساجد الجزائر تتنافس على المقرئين في التراويح

11 ابريل 2023
من صلاة التراويح في الجزائر (العربي الجديد)
+ الخط -

يهتم كثير من المصلين في الجزائر بالاستمتاع بالطرق المميزة التي يتبعها قراء القرآن الكريم، ويتنقلون بين المساجد للصلاة خلف الأئمة الذين يتميزون بالأصوات الرخيمة رغم وجود المساجد في الأحياء التي يقطنون بها، في حين يحصل غالبية المقرئين على إكراميات مالية في نهاية شهر رمضان المبارك.
ومع قرب حلول الشهر، ترتفع بورصة المقرئين في الجزائر، وتتسابق اللجان الدينية والمتطوعون من أصحاب المال للفوز بأفضل الأصوات، وتقديم عروض للقراء من أصحاب الأصوات الشجية لإمامة صلاة التراويح التي تغص المساجد خلالها بالمصلين في الشهر الفضيل، خاصة في المدن الكبرى، حيث يتنقل المصلون مسافات طويلة لتأدية صلاة التراويح بحثاً عن الصوت العذب.
في مدينة السحاولة في ضواحي العاصمة الجزائرية، يستقبل مسجد أبي بن كعب، الآلاف من المصلين القادمين من المناطق القريبة، لتأدية الصلاة، والاستمتاع بتلاوة الشيخ عبد العزيز شوكري، والذي يقلد الشيخ سعد الغامدي في طريقة قراءته، وقد اكتسب شوكري شهرة كبيرة بعد فوزه بالمرتبة الأولى في الجائزة الدولية للقرآن، لتكتظ الشوارع المحيطة بالمسجد بأعداد كبيرة من المصلين من داخل وخارج العاصمة.
ويفضل كثير من المصلين في محافظة تيبازة شرق العاصمة الجزائرية، التوجه إلى المسجد العتيق بمدينة بواسماعيل، لتأدية صلاة التروايح خلف الشيخ محمد نمير، والذي يلقب بـ"سديس الجزائر" تشبيهاً له بإمام الحرم المكي الشيخ عبد الرحمن السديس، وتجذب طريقته في التلاوة بالمسجد العتيق الآلاف من المصلين من مختلف المناطق، خاصة بعد أن ذاع صيته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتكرر ظهوره في وسائل الإعلام، ولم تعد باحة الصلاة تكفي المصلين، ما يضطر القائمين على المسجد إلى إخلاء الشوارع المجاورة من أجل تمكين المصلين من تأدية الشعيرة الدينية.

الصورة
يتوافد الجزائريون على المساجد في صلاة التراويح (العربي الجديد)
يتوافد الجزائريون على المساجد في صلاة التراويح (العربي الجديد)

يقول القارئ محمد نمير لـ"العربي الجديد "، إنه حفظ القرآن في صغره، وكان يتنقل سابقاً بين العديد من المساجد إلى أن استقر في منطقة بواسماعيل. يضيف: "أواظب على إمامة صلاة التراويح منذ سنوات طويلة، ولم أكن أتوقع أن أحظى بهذه الشهرة، لكنها بفضل الله، وبعض أصحاب الصفحات على فيسبوك، فمنذ سنوات طويلة أتابع طريقة قراءة الشيخ السديس في الحرم المكي، وأحاول جاهداً تقليده لأن طريقته مميزة، وتجعل المصلين يخشعون. لا أخفيكم سراً أن الكثير من رجال الأعمال وبعض اللجان الدينية عرضت علي أموالا لتأدية صلاة التراويح في مساجد أخرى، غير أنني رفضت مغادرة المنطقة التي تجمعني بها علاقة قوية".
واللافت في الجزائر انتشار ظاهرة تقليد المقرئين المشهورين في العالم، وتبث إحدى القنوات المحلية برنامجاً خاصاً يسمى "مزامير داوود" لمنح الطلبة والشباب والأطفال الفرصة لإبراز مواهبهم في تلاوة القرآن بالأحكام الدينية والطرق الجذابة، الأمر الذي يدفع بعض رؤساء اللجان الدينية ورجال الأعمال إلى التفاوض معهم للإمامة في شهر رمضان.
ومن اللافت أيضاً قيام بعض المساجد بمنح الفرصة لبعض المقرئين من الأطفال لتشجيعهم، على غرار الطفل عبد الرحمن فارح، والذي حصل على جائزة أصغر حافظ للقرآن، حين كان لم يتجاوز ثلاث سنوات في عام 2016.

ويتم التداول بين المقرئين من مسجد إلى مسجد لكسر الرتابة وتغيير الأجواء، وتحرص اللجان الدينية التي تقوم على شؤون المساجد على إكرام المقرئين الذين يتم انتدابهم لإمامة المصلين في صلاة التراويح، ويتم ذلك عادة عند ختم القرآن في ليلة القدر، والمزايا التكريمية مختلفة، ويؤكد عدد من أعضاء اللجان الدينية لـ"العربي الجديد"، أن "بعض المحسنين يقدمون إكراميات مالية للقراء، والمبالغ قد تتراوح ما بين ألف دولار إلى خمسة آلاف دولار في بعض المناطق الحضرية، تقديراً لهم على جهودهم في إمامة المصلين".
وتقدم السلطات تسهيلات كبيرة للجان الدينية في الحصول على تراخيص إمامة التراويح، ويقول رئيس المجلس العلمي التابع لوزارة الشؤون الدينية، الشيخ بن عامر بو عمرة، لـ"العربي الجديد": "مصالحنا تقدم  التسهيلات للجان الدينية أو المتطوعين الذين يقصدون الإدارة للحصول على تراخيص خاصة بتلاوة القرآن في صلاة التراويح، إذ يمر المرشح على المجلس العلمي من أجل اختباره في أحكام التلاوة وبعض المسائل المتعلقة بالقرآن الكريم، وإذا فاز في الاختبار يتم منحه الرخصة بشكل عادي" ، مؤكداً أن القراء جلهم متطوعون، وبعضهم من خريجي المدارس القرآنية، وعادة ما يحظون بتشجيع مالي في ليلة ختم القرآن من طرف المشرفين على المساجد.