مزارعات غزة أقلّ أجراً

03 نوفمبر 2020
الصورة
تنتظر الموسم بفارغ الصبر (محمد الحجار)
+ الخط -

في موسم قطف الزيتون والبلح الأحمر، يزداد عمل المزارعات القاطنات وسط قطاع غزة، وخصوصاً في الأحياء الريفية ومخيمات دير البلح والبريج والنصيرات. هؤلاء اعتدن العمل في المواسم، وينتظرن موسم الزيتون والبلح الأحمر بفارغ الصبر سعياً وراء الرزق الجيد.
في هذا الموسم الذي يبدأ عادة منتصف أغسطس/ آب ويمتد حتى منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني من كل عام، تعمل النساء بنحو متواصل برفقة رجال يتقاسمون الأدوار معهنّ. يتولى الشبان والرجال تسلّق أشجار الزيتون والنخيل لهزّها حتى تتساقط الثمار فتلتقطها النساء ويضعنها في صناديق بعد فرزها. إلا أنهن لا يحصلن على أجر يومي كما الرجال. وعادة ما يراوح بدل الأجر ما بين 20 الى 30 شيكلاً في اليوم (ما بين 6 و9 دولارات أميركية)، فيما يحصل العاملون من الرجال على ما بين 35 و50 شيكلاً (ما بين 10.2 و14.6 دولاراً أميركياً)".
على الرغم من هذا التمييز، لا تعارض الكثير من النساء بدل الأجر اليومي هذا، إذ إن كثيرات يجدن في هذا العمل فرصة أفضل من البقاء في المنزل، كما تقول زهراء أبو براق (39 عاماً)، وهي أم لخمسة أبناء، ولديها ابنة في الجامعة تعمل مع  بعض مؤسسات المجتمع المدني التي تدعم الفلاحين من خلال عدد من المشاريع، بالإضافة إلى العمالة اليومية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة.

في الوقت الحالي، تعمل أبو براق وخمس عاملات في جني ثمار الزيتون في أرض زراعية في منطقة جحر الديك وسط قطاع غزة. وتقول لـ "العربي الجديد": "بشكل عام، تحصل المرأة على بدل أجر أقل من الرجل، وذلك منذ أن عملت مزارعة برفقة والدي قبل 22 عاماً. فالرجل يرى نفسه أكثر تحملاً من المرأة، علماً أن الأخيرة أكثر صبراً منه. لكن هذا أسلوب حياتنا في العمل كنساء".

مزارعات في غزة (محمد الحجار)

 

كذلك، تعمل أبو براق في موسم جني البلح الأحمر، وتتولى وأخريات تصنيفها ما بين رطب وأحمر وغير ذلك، وأخرى تحتاج إلى تخزين. وفي بعض أيام السنة الأخرى، تتوجه إلى مزارع البرتقال والفراولة ومزارع القمح وبعض الخضار، لكنها تطمح إلى أن تستمر في العمل إلى أن تتخرج ابنتها ريم من كلية الهندسة. تشير إلى أن زوجها مزارع، لكنه لا يعمل في معظم الأيام. 
من جهتها، ترفض عايدة الخطيب (40 عاماً) التمييز في الأجر بينها وبين الرجال. لكنها كانت ترضى بهذا الواقع خلال عملها في مصنع للمواد الغذائية، قبل أن تصبح عاطلة من العمل بسبب الظروف الاقتصادية. وبعد نحو سنتين من البطالة، انضمت إلى مجموعة من النساء في بلدة بيت لاهيا، يعملن في مهن موسمية في مزارع البلاد، وخصوصاً في جني الفراولة والجوافة والزيتون والعنب في بعض الأحيان.

مزارعات في غزة (محمد الحجار)

 

تقول لـ "العربي الجديد": "العاملات في غزة يدرن شؤون المنزل والمصاريف مع أزواجهن. إلا أن أزواج النسبة الأكبر منهن عاطلون من العمل أو يعانون من إعاقات، كحال زوجي، علماً أنه لا يحصل على مساعدة من أحد. لدي ثلاث بنات وابن مراهق أنتظر إلى أن يكبر ويعمل لمساندة الأسرة. لكن في الوقت الحالي، ما زلت في صحتي". تحصل الخطيب على 25 شيكلاً خلال عملها. وفي بعض الأيام تحصل على 30 شيكلاً في حال عملها لوقت أطول. وعادة ما تعمل شهراً وترتاح في الشهر الذي يليه. لكنها عملت طوال الشهرين الماضيين بشكل كامل باستثناء أيام الجمعة.

مزارعات في غزة (محمد الحجار)

 

بالإضافة إلى الخطيب، تعمل نبيلة أبو سعدان (42 عاماً) مع ابنتها هايلة (24 عاماً) لتأمين احتياجات منزلهما المكون من 9 أفراد، إذ إن زوجها وابنها الأكبر عاطلان من العمل منذ عام. ولأن بدل أجرتها قليل مقارنةً بالرجال، تشاركها ابنتها العمل في مزارع الفول والخضار والفاكهة والزيتون في مناطق متفرقة وسط قطاع غزة وشماله. تقول لـ "العربي الجديد": "النساء أكثر صبراً في العمل، لكن لا نستطيع الاعتراض على بدل أجرنا اليومية. إذ يكون ردّ صاحب العمل بأنه يوجد الكثير من العمال". تضيف: "قبل عشر سنوات، عملت مزارعةً". لكن في ظل قلة الأراضي الزراعية نتيجة للظروف السياسية والاقتصادية، أصبحت تعمل بأجر يومي. 

وبحسب المركز الفلسطيني للإحصاء، استناداً إلى مسح القوى العاملة الذي أُعدَّ في عام 2019 حول واقع المرأة في فلسطين، فإن أكثر من عُشر الأسر الفلسطينية ترأسه نساء بواقع 12 في المائة في الضفة الغربية، و9 في المائة في قطاع غزة. وبلغ معدل البطالة بين النساء المشاركات في القوى العاملة 41 في المائة في مقابل 21 في المائة بين الرجال.

مزارعات في غزة (محمد الحجار)

 

ويشير التقرير إلى أن نسبة مشاركة النساء في القوى العاملة هي 18 في المائة من مجمل النساء في سنّ العمل، فيما تفوق نسبة مشاركة الرجال في القوى العاملة 70 في المائة، لكن مع وجود فجوة واضحة في معدل الأجر اليومي بين النساء والرجال. كذلك، يتقاضى نحو 29 في المائة من العاملين المستخدمين بأجر في القطاع الخاص أجراً شهرياً أقلّ من الحد الأدنى للأجور البالغ 1,450 شيكلاً (نحو 423 دولاراً)، في مقابل نحو 35 في المائة من العاملات.

المساهمون