مرضى العيون ضحايا صراع الحكومتين في ليبيا

09 مارس 2025   |  آخر تحديث: 01:21 (توقيت القدس)
يخشى ليبيون أن يطاول الصراع السياسي صحتهم، 26 مايو 2022 (محمود تركية/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصاعد الجدل في ليبيا حول برنامج زراعة القرنية بسبب رفض مستشفى طبرق استقبال قافلة طبية لعدم التزام القرنيات بالمعايير العالمية، ودعم وزارة الصحة في بنغازي القرار بسبب استيراد قرنيات من بنك غير معتمد.
- بعض المرضى أثنوا على نجاحات الهيئة في استعادة بصرهم، مطالبين بتطمينات من السلطات الطبية في طرابلس، وسط صمت الهيئة الوطنية ووزارة الصحة في حكومة الوحدة الوطنية.
- دعا طبيب العيون خالد المرغني لنشر تقارير عن مصادر القرنيات ومؤهلات الفرق الطبية، محذراً من مخاطر القرنيات الملوثة وضرورة تقديم بدائل للمرضى.

وسط حالة من التوجس الكبير، تصاعد الجدل في ليبيا في شأن مصداقية برنامج زراعة القرنية الذي تنفذه الهيئة الوطنية لزراعة القرنية التابعة لحكومة طرابلس، بعدما رفض مستشفى طبرق (شرق)، منتصف فبراير/ شباط الماضي، استقبال قافلة طبية تابعة للهيئة بحجة عدم التزام القرنيات المزروعة بالمعايير العالمية، وفقدان الأطباء الأهلية لإجراء العمليات.

وأيدت وزارة الصحة في حكومة مجلس النواب التي يتبع لها مستشفى طبرق القرار، ما أثار مخاوف لدى المرضى الذين خضعوا سابقاً لعمليات زراعة القرنية، فيما رأى آخرون أن الأمر مجرد حملة لتشويه النجاحات التي أنجزتها الهيئة في الأشهر الماضية.
وكانت حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس أنشأت الهيئة الوطنية لزراعة القرنية في مايو/ أيار 2022 الماضي ضمن برامجها لتوطين العلاجات داخل ليبيا، ثم أعلنت الهيئة عزمها تنفيذ 5000 عملية قرنية في مستشفى العيون بطرابلس وكل المناطق عبر إرسال قوافل طبية لهذا الغرض. 
وفي بيان رسمي بررت وزارة الصحة في حكومة بنغازي رفضها استقبال القافلة الطبية بأسباب عدة، أبرزها أنه تبيّن بعد فحص 17 قرنية كانت معدة للزراعة أن ثماني منها مستوردة من بنك غير مسجل في اتحاد بنوك العيون الأميركية، ما خالف بحسب قولها الشروط والمعايير المحلية التي توجب التوريد من بنك معتمد في اتحاد بنوك العيون الأميركية. كما شككت الوزارة في كفاءة الأطباء التابعين للهيئة الوطنية لزراعة القرنية.
ولم ترد وزارة الصحة في حكومة الوحدة الوطنية بطرابلس ولا الهيئة الوطنية لزراعة القرنية على هذه الاتهامات، فأثار هذا الصمت قلق المرضى ومخاوفهم، خاصة من خضعوا لعمليات زراعة القرنية في فترات سابقة، وأحدهم الستيني فتحي الغول الذي يسكن في طرابلس، والذي كان استعاد بصره جزئياً بعدما أجرى عملية لزراعة قرنية في أغسطس/ آب الماضي. ويقول لـ"العربي الجديد": "أطالب بضرورة أن تبادر السلطات الطبية في طرابلس إلى منحي تطمينات مع المرضى الآخرين في شأن فعّالية العمليات الني أجريناها لأننا نعيش جميعاً في قلق وخوف".
بدورها، تبدي آمال التونسي التي خضع ابنها لعملية مماثلة، في حديثها لـ"العربي الجديد"، استياءها من صمت مستشفى العيون بطرابلس، وتقول: "تركتنا الحكومة في مواجهة الشائعات وأحاديث النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي، والآن لا أريد شيئاً سوى الاطمئنان على مستقبل ابني".

نشرت تقارير سابقة عن عدم الثقة بأدوية، 18 سبتمبر 2023 (فرانس برس)
نشرت تقارير سابقة عن عدم الثقة بالأدوية، 18 سبتمبر 2023 (فرانس برس)

وفي المقابل، يُثني مروان السويعدي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، على الجهود التي تبذلها الهيئة الوطنية لزراعة القرنية ونجاحها في إرجاع بصر والدته بعد سنوات من فقدانها بصرها، ويعتبر أن "مهاجمة جهود الهيئة تأتي في سياق الصراع السياسي الذي أتى على كل شيء، والآن يطاول صحتنا ويقوّض نجاح أطبائنا". ويسأل: "لو كانت القرنيات ملوثة كما يقولون، أو لو كان الأطباء بلا كفاءة، فلماذا لم تسجل أي حالات تسمم أو فشل؟".
ويأتي الجدل الدائر حول القرنيات بعد أسابيع من جدل آخر في شأن تقارير نشرها مركز لعلاج الأورام بمدينة مصراته تحدثت عن عدم الثقة في أدوية وفرها جهاز الإمداد الطبي الحكومي لمرضى الأورام، وتسببت في مضاعفات لمرضى. وتعهدت حكومة الوحدة الوطنية إجراء تحقيق في المسألة لكنها لم تعلن أي نتائج حتى الآن.
ويطالب طبيب جراحة العيون خالد المرغني بأن تنشر الهيئة الوطنية لزراعة القرنية تقارير تفصيلية عن مصادر القرنيات ومؤهلات الفرق الطبية لإنهاء الجدل القائم، ويؤكد رفضه التام لما يصفه بأنه "متاجرة في معاناة المرضى ضمن الخصومات السياسية الدائرة بين أطراف الصراع".

يضيف، في حديثه لـ"العربي الجديد": "بعدما رفض مستشفى طبرق القافلة الطبية التابعة للهيئة الوطنية لزراعة القرنية، نسأل ماذا قدمت وزارة الصحة في الجهة الأخرى لمرضى العيون؟ أهم ما يؤكد أن الموقف سياسي وغير إنساني أن المرضى الذين كانوا ينتظرون القافلة في طبرق جاء بعضهم إلى طرابلس بجهده الشخصي وعلى نفقته الخاصة ليجري عملية زرع قرنية".
ويؤكد المرغني ضرورة أن تطمئن السلطات المرضى حول سلامة القرنيات، ويوضح أن "القرنيات الملوثة يمكن أن تتسبب في التهاب القرنية الفطري أو البكتيري، ما قد يفقد المريض بصره كلياً، خصوصاً أن مدة حضانة هذه الفيروسات تكون طويلة عادة، وفجأة تحدث الانتكاسة ويفقد المريض بصره. وربما أخطأ فحص الأطباء في بنغازي للقرنيات فظهرت النتائج سلبية بسبب سوء التخزين مثلاً، رغم أن هذا أمر مرفوض أيضاً، لكن يجب التريث قبل نشر هذا الذعر بين المرضى من دون تقديم بدائل لهم".

المساهمون