مذكرة تفاهم بين المجلس العالمي للبصمة الكربونية ومملكة بوتان

27 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 22:54 (توقيت القدس)
تُعَدّ مملكة بوتان الدولة الوحيدة سالبة الكربون عالمياً، أغسطس 2018 (أرون سنكار/فرانس برس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- وقّع المجلس العالمي للبصمة الكربونية مذكرة تفاهم مع بوتان لتعزيز مشاركتها في أسواق الكربون الدولية ودعم تنفيذ المادة السادسة من اتفاقية باريس للمناخ، حيث تُعَدّ بوتان الدولة الوحيدة سالبة الكربون بفضل غاباتها الواسعة.
- تهدف المذكرة إلى تطوير القدرات المؤسسية والفنية لبوتان في حوكمة أسواق الكربون، وإعداد المشاريع، وبناء البنية التحتية للسجل الرقمي، مما يسهم في تحويل الطموحات المناخية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ.
- سينظم المجلس ورش عمل وبرامج تدريبية في بوتان لدعم اعتماد معايير المجلس وتطوير ترتيبات الحوكمة، مما يعزز القدرات الفنية ويسهم في تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة.

وقع المجلس العالمي للبصمة الكربونية (جي سي سي)، الذي يُعَدّ أوّل برنامج دولي معتمد ومعترف به لإصدار أرصدة الكربون في دول الجنوب العالمي، مذكّرة تفاهم مع إدارة البيئة وتغيّر المناخ في مملكة بوتان أخيراً، بهدف تعزيز جهوزية المملكة للمشاركة في أسواق الكربون الدولية ودعم تنفيذ المادة السادسة من اتفاقية باريس للمناخ

الموقّعة في عام 2015.

وتُعَدّ مملكة بوتان الدولة الوحيدة سالبة الكربون في العالم، ما يعني أنّها تمتص من غازات الدفيئة، المسبّبة للاحتباس الحراري، كميات أكبر ممّا تنتجه هي من تلك الغازات، وذلك بثلاثة أضعاف. وبما أنّ الغابات تغطّي أكثر من 70% من مساحتها، فإنّ ذلك يجعلها أشبه بمصرف طبيعي للكاربون، فيما تمتصّ ثاني أكسيد الكربون. ويحمي دستور بوتان البيئة بطريقة صارمة، إذ تشترط التشريعات أن تغطّي الغابات 60% من مساحة البلاد على أقلّ تقدير، على الدوام. يُذكر أنّ مساحة مملكة بوتان الإجمالية تبلغ 38 ألفاً و394 كيلومتراً مربّعاً، وهي دولة غير ساحلية تقع عند المنحدرات الجنوبية لجبال هملايا الشرقية بين الهند والصين.

وتهدف المذكرة الموقعة إلى تطوير القدرات المؤسّسية والفنية لمملكة بوتان في مجالات حوكمة أسواق الكربون، وتطوير المنهجيات، وإعداد المشاريع، وعمليات تسجيل وإصدار أرصدة الكربون، إلى جانب بناء البنية التحتية للسجل الرقمي، بما يسهم في تحويل الطموحات المناخية إلى مشاريع قابلة للتنفيذ وفقاً لمعايير دولية.

وقال مؤسّس ورئيس مجلس إدارة المجلس العالمي للبصمة الكربونية يوسف بن محمد الحر، خلال توقيع مذكرة التفاهم، إنّ "بوتان أظهرت ريادة بيئية استثنائية من خلال التزامها الدائم بتحقيق صافي انبعاثات صفري"، مبيّناً أنّ "هذه الشراكة سوف تدعم جهود البلاد في تحويل هذا الطموح إلى إجراءات موثوقة وقابلة للتوسّع في سوق الكربون"، وأضاف أنّه "من خلال الجمع ما بين الملكية الوطنية القوية والمعايير والمنهجيات عالية النزاهة والبنية التحتية القابلة للتشغيل البيني، نهدف إلى المساهمة في تعبئة التمويل المناخي مع الحفاظ على النزاهة البيئية ودعم التنمية المستدامة".

من جهته، أكد أمين وزارة الطاقة والموارد الطبيعية في الحكومة الملكية لمملكة بوتان كارما تشيرينغ، خلال توقيع مذكرة التفاهم، أنّ هذه الشراكة تمثّل خطوة مهمة نحو تعزيز الجهوزية المؤسسية والفنية لبوتان بهدف المشاركة في أسواق الكربون الدولية، من خلال تطوير القدرات، وتبادل المعرفة، وإتاحة الوصول إلى معايير وبنية تحتية موثوقة، بما يسهم في دعم الأولويات الوطنية والحفاظ على النزاهة البيئية وتعزيز التنمية المستدامة.

وبموجب مذكرة التفاهم المشار إليها، سوف ينظم المجلس العالمي للبصمة الكربونية ورش عمل وبرامج تدريبية في بوتان حول معايير إصدار أرصدة الكربون، وتطوير المشاريع، ومتطلبات التسجيل، والمنهجيات الخاصة بتخفيض انبعاثات غازات الدفيئة وإزالتها، وذلك بمشاركة الجهات الحكومية ومطوّري المشاريع والأطراف المعنية بالسوق. كذلك، سوف يعمل الطرفان المعنيان بالمذكرة لدعم اعتماد معايير المجلس العالمي للبصمة الكربونية، وتطوير ترتيبات الحوكمة والمنهجيات الخاصة بسوق الكربون في بوتان، بما يعزّز القدرات الفنية الوطنية ويسهم في تطوير أنشطة التخفيف القادرة على تحقيق تخفيض انبعاثات غازات الدفيئة وإزالتها بصورة قابلة للقياس والتحقّق المستقلّ.

وكان المجلس العالمي للبصمة الكربونية (جي سي سي) قد تأسّس من المنظمة الخليجية للبحث والتطوير (جورد)، بوصفه أوّل برنامج طوعي مُعتمَد دولياً لتعويض الكربون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أمّا الهدف منه فتسريع وتيرة العمل المناخي عبر دعم المشاريع الخضراء والمستدامة لتعويض انبعاثات الكربون التي لا يمكن تجنّبها في خلال عمليات التشغيل، وفقاً لما أوردته "واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا" في تعريفها المجلس.

وأوضحت "واحة قطر للعلوم والتكنولوجيا" أنّ المجلس العالمي للبصمة الكربونية يسعى إلى تحقيق هدف اتفاقية باريس للمناخ المتمثّل في  الحدّ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري والحدّ من زيادة درجة حرارة الأرض إلى 1.5 درجة مئوية، من خلال تطوير المعايير وتعزيز أطر عمل أسواق الكربون الطوعية، وذلك لتحفيز تمويل إجراءات مواجهة تغيّر المناخ العالمي، خصوصاً في المنطقة التي يغطّيها. ويُعَدّ المجلس البرنامج الدولي الوحيد المعتمد بالكامل من قبل برنامج تعويض الكربون وخفضه (كورسيا) التابع لمنظمة الطيران المدني الدولي (أيكاو)، كذلك اعتُمد من التحالف الدولي لتخفض الكربون وتعويضه (أيكروا).

(قنا، العربي الجديد)