مدنيون عالقون عند معبر حميمة: انتظار طويل ومخاوف شرقي حلب
استمع إلى الملخص
- رغم الإعلان، لم يتمكن النازحون من العبور بسبب منع "قسد"، مما أدى إلى تجمع مئات السيارات والعائلات في انتظار السماح لهم بالمرور.
- الشهادات تشير إلى أن "قسد" تمنع المدنيين من الخروج، مع وجود حواجز تعيق الحركة، وسط مناشدات للأمم المتحدة والهلال الأحمر للتدخل.
وسط التصعيد القائم في مناطق شرقي حلب شمالي سورية بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، تحوّل معبر حميمة في الساعات الماضية إلى نقطة انتظار ثقيلة على مئات العائلات التي وجدت نفسها بين إعلان رسمي بفتح ممرّ إنساني وواقع ميداني يفيد بأنّ الخروج ما زال معلّقاً.
وكانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد أعلنت فتح ممرّ إنساني عبر قرية حميمة التابعة لمنطقة حافر في محافظة حلب، أمس الأربعاء، وذلك على الطريق الرئيسي الواصل ما بين دير حافر ومدينة حلب، بهدف تأمين خروج المدنيين من منطقتَي دير حافر ومسكنة التي تسيطر عليها "قسد"، بالتوازي مع إجراءات عسكرية وُصفت بأنّها "دقيقة". كذلك، أُنشئت ثلاثة مراكز إيواء في مدينة منبج شمال شرقي محافظة حلب لاستقبال الوافدين، في خطوة أفادت الجهات الرسمية السورية بأنّها تهدف إلى حماية المدنيين وتأمين احتياجاتهم الأساسية مؤقتاً.
ودعت إدارة منطقة دير حافر الأهالي إلى الالتزام بالخروج المنظم عبر الممرّ الإنساني وفي الأوقات المحدّدة لذلك، مؤكدة أنّ الإجراء "مرحلي ومؤقت"، وأنّ عودة السكان إلى منازلهم سوف تكون فور انتهاء العمليات. كذلك وجّهت نداءً إلى المنظمات الإنسانية لتأمين الغذاء والدواء ومستلزمات المعيشة.
ومنذ ساعات الصباح الأولى، راح يتوافد سوريون من قرى وبلدات ريف حلب الشرقي إلى معبر حميمة، في انتظار أقاربهم الوافدين من دير حافر ومسكنة. وفي المشهد أعداد من السيارات متوقّفة وعائلات تترقب، فيما الهواتف لا تتوقّف عن الرنين بحثاً عن خبر ما يطمئن القلوب.
ويقول عبد المنعم الدالي، أحد عناصر فرق الدفاع المدني، لـ"العربي الجديد": "نحن حالياً في المعبر الذي يربط منطقة دير حافر بمدينة حلب"، وأشار إلى أنّ "الدولة أعلنت البارحة عن هذا المعبر الإنساني لاستقبال النازحين في اتّجاه حلب واستنفرت فرق الدفاع المدني بكلّ طواقمها"، مضيفاً أنّه "حتى الآن لم يحصل أيّ دخول للنازحين من الطرف الثاني".
وبعد طول انتظار، وصلت عائلات عديدة، على فترات متقطعة، إلى معبر حميمة الإنساني، بعد سلوكها طرقات زراعية وفرعية للوصول إليه، وذلك في إطار محاولات المدنيين تفادي المخاطر الأمنية بحثاً عن ممرّات أكثر أماناً للعبور. بالتوازي، أعلنت إدارة منطقة دير حافر أنّ قوات "قسد" تمنع خروج المدنيين من داخل المدينة عبر الممرّ الإنساني.
عبود خضر سليمان، واحد من المنتظرين عند معبر حميمة، يقول لـ"العربي الجديد": "نحن هنا ننتظر أهلنا الآتين من مسكنة في اتّجاه حلب، لكنّ قسد لا تسمح لأحد بالخروج. قالوا لنا إنّهم في انتظار الهلال الأحمر (العربي السوري) لإخراجهم". بدوره، يخبر علاء محمد، أحد المنتظرين عند المعبر: "تواصل معنا أهلنا من الداخل، وقالوا إنّ ثمّة أكثر من 200 سيارة محمّلة بالأهالي والأطفال متجمعة، لكنّ قسد تمنعهم وتعيدهم". يضيف لـ"العربي الجديد" أنّ حواجز إسمنتية وُضعت على الطريق، وتتطلّب آليات ثقيلة لإزالتها. والناس يناشدون الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية والهلال الأحمر للتدخّل وإخلاء المدنيين العالقين".
في الإطار نفسه، يؤكد أحمد محمود علي، من أبناء دير حافر، أنّ إعلان ممرّ حميمة لم يُترجَم فعلياً. ويوضح لـ"العربي الجديد" أنّ "الحكومة أعلنت عن فتح معبر إنساني آمن، لكنّ أقربائي بيّنوا لي أنّ قسد تمنع خروج الأهالي، وقد أشهر عناصرها السلاح بوجههم لمنعهم من الاقتراب. أمّا أبو أحمد، من سكان قرية حميمة، فيخبر "العربي الجديد": "ننتظر منذ الساعة السابعة والنصف صباحاً. أقرباؤنا واقفون عند الجسر الغربي، والعناصر يقولون لهم: لم تصلنا أوامر. حتى هم لا يعرفون من هي الجهة التي عليها إعطاء الإذن. ثمّة ما بين 200 و300 سيارة هناك".