مخيمات مشهد روحين.. نازحون في مساكن بلا خدمات

إدلب

عدنان الإمام

avata
عدنان الإمام
مراسل من سورية
الدوحة

عماد كركص

عماد كركص
06 أكتوبر 2022
مشهد مروحين السورية.. نازحون في مساكن بلا خدمات
+ الخط -

يشكو قاطنو تجمع مخيمات "مشهد روحين" في ريف إدلب الشمالي (شمال غربي سورية) سوء الخدمات المقدمة لهم من قبل المنظمات والجهات المسؤولة عن المخيمات، مثل إدارة المهجرين وغيرها، وضعف البنية التحتية للبيوت التي انتقلوا إليها بدلاً من الخيام.  
وتعاني مخيمات "أفاد 1" و"أفاد 2" والأمل والحنان والعديد من المخيمات الأخرى بسبب عدم توفر المياه، ما يضطر النازحين في تلك المخيمات إلى شرائها بأسعار مرتفعة، وقد بلغ سعر تعبئة خمسة براميل من المياه ما بين 20 و25 ليرة تركية (يساوي الدولار الواحد نحو 18 ليرة تركية تقريباً)، علماً أن هذه الكمية بالكاد تكفي مدة يومين.   
وفي ما يتعلق بالصرف الصحي، فلا يوجد سوى خط واحد يمر إلى جانب المخيم "أفاد 1". ويعاني القاطنون بسبب الروائح والحشرات والأمراض، بالإضافة إلى عدم إزالة القمامة، ما يدفع العائلات إلى دفع مبلغ 10 ليرات تركية رسماً لإزالة القمامة حتى لا تتراكم أمام منازلهم، علماً أن بعض العائلات ليس لديها أي مصدر دخل، كما أنها تعجز عن دفع هذا المبلغ البسيط. 
وفي تجمع المخيمات، تقطن العائلات في بيت تبلغ مساحته 27 متراً مربعاً مؤلف من غرفتين ومطبخ ومرحاض. ويضم تجمع مخيمات مشهد روحين حوالي 5000 عائلة، نزحت بمعظمها من مدن وبلدات جنوب إدلب. وبنت العديد من المنظمات التركية، كإدارة الكوارث والطوارئ "آفاد"، ومنظمة الإغاثة الإنسانية ""I.H.H" ووقف الديانة التركي بالمشاركة مع منظمات محلية سورية، هذه التجمعات من الطوب، لتكون بديلاً عن الخيام، إلا أن هذه التجمعات تفتقر إلى الخدمات أو أية استراتيجية لتأمين احتياجاتها. 

خدمات غير مجانية
تقول النازحة ميادة الحمود لـ"العربي الجديد": "الخدمات سيئة وليست لدينا مياه، ما يضطرنا إلى شرائها لتعبئة الخزان الذي لا يكفي عائلة مكونة من أربعة أفراد. القمامة على الطرقات ويجب على كل عائلة دفع 10 ليرات تركية لإزالتها. لا يوزعون لنا سلالا صحية للنظافة، وقد حصلنا خلال عامين على 3 أو 4 سلال. كنا نحصل على سلة مساعدات بقيمة 60 دولارا، إلا أنها توقفت حالياً. نذهب إلى مخيم الهلال للعلاج بسبب عدم وجود نقطة طبية". 

الصورة
مخيمات مشهد روحين (العربي الجديد)
تبقى المساكن أفضل من الخيم (العربي الجديد)

أما النازح من بلدة الدير الشرقي بريف إدلب الجنوبي مصطفى أحمد اليوسف، فيوضح في حديثه لـ "العربي الجديد" أن الكثير من القاطنين في المخيم الذي يسكن فيه هم من الأشخاص ذوي الاعاقة والأرامل. وهؤلاء يفتقدون إلى المياه والنظافة والإغاثة". ويشير إلى أن معظم النازحين فقراء وليس لديهم أي دخل، ويجب عليهم دفع بدل الخدمات. 
 
وضع مأساوي
إلى ذلك، يتحدث مدير مخيم "غطاء الرحمة" محمود الدروبي، لـ "العربي الجديد"، عن الواقع الصعب الذي يعيشه النازحون في المخيمات، قائلاً: "نحن مهجرون منذ 7 سنوات، والوضع سيئ جداً وليس لدينا مشروع صرف صحي. نعاني من الأمراض ونقص الخدمات". ويناشد الجهات المعنية أخذ مطالب الأهالي بعين الاعتبار، قائلاً: "الوضع مأساوي. السلة الشهرية وكمية المياه خفضتا والوضع أكثر من سيئ. نناشد الجهات المعنية وإدارة المهجرين أخذ مطالب الأهالي في المخيم بعين الاعتبار".  

بدوره، يشكو محمود الغابي الوضع الصعب في المخيم. ويقول لـ"العربي الجديد": "على الرغم من الصيف والحر والغبار، قللوا كمية المياة التي كانت توفر إلى النصف"، مضيفاً: "الناس ليست لديهم قدرة على شراء الماء. العائلة التي تحصل على خزانين أصبحت تحصل على خزان واحد. نخاف من انتشار القمل وغيره. الناس عطشى والجو حار جداً ونتمنى من المسؤولين عن الأمر إنصاف المخيم الفقير". 

بيوت بلا مراحيض
بيوت التجمع حيث يقطن بشار فارس، وهو نازح من سهل الغاب بريف حماه، لا تضم مراحيض. ويوضح: "خدمات الصرف الصحي غير متوفرة. وتكثر الأمراض من بينها الجرب، وينتشر الذباب. وما من مجال لبناء مطبخ خاص أو مرحاض خاص بسبب ضيق السكن". 

الصورة
مخيمات مشهد روحين (العربي الجديد)
الطرقات تحتاج إلى تعبيد (العربي الجديد)

والخدمات المتوفرة هي الحد الأدنى كما يقول النازح عبد القادر سرجاوي خلال حديثه لـ"العربي الجديد". ويوضح: "الخدمات هنا في مخيم آفاد 1 المعروف بمخيم الأرامل معدومة، منها المياه. والمساعدات معدومة والخبز غير متوفر. نحصل على ربطة خبز واحدة فقط لا غير. أولادي الأربعة شهداء وابنتي معوقة. أما أنا، فقد أجريت عملية جراحية مؤخراً وليس لدي معيل. غادرنا معرة النعمان هرباً من الصواريخ من دون أن نحمل معنا أي شيء. قتل أولادي بالصواريخ في إدلب. حال المخميات سيئة جداً والطقس حار ولا يمكن الجلوس في غرفة 2.5 متر بـ 2.5 متر. بيتي في المعرة مساحته 200 متر مربع، والحديقة في منزلي كانت أكبر من هذا البيت. مساحته 27 متراً مربعاً ولا يوجد مرحاض". 

الصورة
مشهد روحين
أبسط حقوق الإنسان معدومة في المخيم (العربي الجديد)

حقوق معدومة
ويقول النازح المقيم في المخيم سليم عنجوكي لـ "العربي الجديد": "لا نحصل على خدمات من أحد. أعمل من الصباح حتى المساء لتأمين احتياجات أسرتي. مع ذلك، لا أستطيع شراء الفاكهة لعائلتي كالتفاح أو العنب. أبسط حقوق الإنسان معدومة هنا. كما أن الأهالي يعانون بسبب قلة توفر المياه"، لافتاً إلى أن أجرة عمل يوم كامل ربما لا تكفي لتعبئة القليل من المياه".  
أما النازح جمال شنيرة، فيقول لـ"العربي الجديد" إنه لا يستطيع العمل لكونه من الأشخاص ذوي الإعاقة. الخدمات مقبولة لكن المشكلة في عدم توفر المياه. "نستدين حتى نعيش. كما أن سقف المنزل يسرب المياه شتاء والجدران مكشوفة. نحاول إصلاح البيت كلما توفر لدينا المال". 

لا تقصير
من جهته، يقول رئيس دائرة المهجرين في تجمع مخيمات مشهد روحين محمد إسلام: "نقدم كافة الخدمات المتاحة لدينا من دون أي تقصير"، مشيراً إلى أن المنظمات لم تكن تعرض تقديم أية خدمات لإكفاء المخيم. يتابع: "هناك عمل على حل أزمة النفايات. وفي الوقت الحالي، تكفلت منظمة سيريا ريليف بمد مخيمين للأرامل بالمياه. أما منظمة أكتد، فكانت تقدم قسائم مالية للأهالي يمكن صرفها في المولات". ويؤكد أن "وضع المخيم جيد وسيُعمَل على تجديده"، مشيراً إلى أن أزمة المياه ستحل قريباً، والمنظمات تعمل على تجديد المشاريع.  

قضايا وناس
التحديثات الحية

أما مسؤول وقف الديانة التركي بالداخل السوري أحمد نايف محمد أبو عبيدة، فيقول لـ"العربي الجديد": "في مشهد روحين، بنى وقف الديانة التركي مخيم الحنان، وهو عبارة عن قرية صغيرة تتألف من 600 شقة. أردنا أن يكون المسكن بديلاً عن الخيمة وليس بيتاً يؤوي عائلة". ويشير إلى أن المسكن أفضل من الخيمة، وقد بنى الوقف وحدات سكنية ومسجداً وخزانات للمياه". 
ويشير أبو عبيدة إلى أن وقف الديانة ليست لديه مبالغ مالية مرصودة لمتابعة العمل أو الإصلاحات. بالتالي، هذه مسؤولية الجهات التي تتابع تلك التفاصيل. البيوت ليست مجهزة تماماً، إلا أنها تتوفر على المياه والكهرباء". 


من جهته، يقول مدير "فريق منسقو استجابة سورية" محمد حلاج إن "الكتل السكنية التي بنيت والتي يجرى بناؤها في الوقت الحالي في مناطق شمال غرب سورية، تعادل 7 إلى 8 في المائة من عدد الخيام الكلي"، لافتاً إلى وجود ملاحظات تتعلق بعمليات بناء هذه الوحدات السكنية من الناحية الهندسية، ونوعية مواد البناء ومعاييرها. يتابع أن هناك ملاحظات أيضاً على الإكساء الداخلي لهذه البيوت من أبواب ونوافذ وأرضية. كما أن مساحة المطابخ ضيقة جداً. أما المراحيض فليست موجودة، وفي حال وجدت، تكون ضيقة جداً، ما يدفع بعض النازحين إلى هدم جدرانها لتوسعة غرفة على حساب أخرى". 
أما الطرقات، فيجب تعبيدها، خصوصاً أن الوحدات السكنية تبنى في مناطق جبلية ووعرة، وبالتالي لا يكفي وضع الحصى.  
كما يشير إلى أهمية مشاريع الصرف الصحي والمطري، موضحاً أن المطري قد يكون بديلاً للصحي. 

ذات صلة

الصورة
حكاية نازح سوري، 19 يوليو 2024 (العربي الجديد)

مجتمع

فقد النازح السوري محمد طرمان ابنتيه بسبب الحرب السورية وظروف المخيمات التي تنعدم فيها أدنى شروط الحياة، فيما يحارب من أجل توفير الأدوية اللازمة لعلاج ابنه..
الصورة
تجمّع مياه صرف صحي في خانيونس - غزة - 1 يوليو 2024 (عبد الرحيم الخطيب/ الأناضول)

مجتمع

تُسجَّل أزمة في الصرف الصحي بقطاع غزة، تفاقمت في الآونة الأخيرة. والمشكلة التي تهدّد صحة المواطنين، راحت تعرقل حركتهم مع تجمّع المياه العادمة على الطرقات.
الصورة
اللشمانيا تصيب المئات شهريا شمالي سورية، مايو 2024 (عدنان الإمام/العربي الجديد)

مجتمع

ترتفع معدلات الإصابة بمرض اللشمانيا في مناطق شمال غربي سورية، مع توافر الشروط المناسبة لانتشار الناقل الأساسي للمرض وهو ذبابة الرمل
الصورة

مجتمع

نقلت وسائل إعلام تركية وقائع جريمة قتل عائلة سورية في كيليس جنوبي تركيا، مكوّنة من خمسة أفراد، في ظل تضارب بظروف مقتلهم
المساهمون