استمع إلى الملخص
- تعاني العائلات من سرقة ألواح الطاقة الشمسية، مما يؤثر على الحياة اليومية ويعمق الشعور بعدم الأمان، حيث تضطر العائلات لتفكيك الألواح وإخفائها ليلاً في ظل غياب إجراءات حماية فعالة.
- يرى الباحثون أن السرقات ناتجة عن تفكك البنية المجتمعية وغياب الحراسة المنظمة، ويؤكدون على ضرورة دعم مبادرات الحراسة الشعبية وتوفير برامج لدعم سبل العيش للعائلات الفقيرة.
تتصاعد عمليات السرقة في مخيمات شمال غرب سورية، وتشمل خصوصاً الدراجات النارية وألواح الطاقة الشمسية، في ظل فراغ أمني نسبي نتج عن انتقال عدد من العائلات إلى مناطقها الأصلية في ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي وأرياف حلب ودمشق. وحوّل هذا الواقع الجديد مخيمات كانت تعج بالحياة إلى أماكن شبه مهجورة يستهدفها اللصوص بسهولة. وقال محمود النايف، وهو نازح يقيم في مخيم الصمود بريف إدلب الشمالي، لـ"العربي الجديد": "تغيّر واقع الأمان في المخيم خلال الأشهر الأخيرة. في السابق، كانت الدراجات النارية تُترك أمام الخيام من دون خوف، باعتبار أن السكان يعرفون بعضهم بعضاً، وهو ما لم يعد ممكناً حالياً. سُرقت ثلاث دراجات نارية خلال شهر واحد، ولم تُكشف هوية الفاعلين، ما عزز الشعور بالعجز والخوف لدى العائلات الباقية في المخيم، التي يستخدم أفرادها الدراجات النارية وسيلةَ نقل وحيدةً".
وقالت خالدية لطوف، وهي نازحة تعرضت لسرقة في مخيم السلام بريف إدلب الغربي، لـ"العربي الجديد": "سرقة ألواح الطاقة الشمسية من بين أكثر السرقات إيلاماً للعائلات الباقية في المخيم لأنها تعتمد بالكامل عليها في الإنارة وتشغيل الاحتياجات الأساسية. وفي إحدى الليالي الباردة، وجدنا بعدما اسيقظنا من النوم أن اللوح والبطارية سُرقا، وبقينا أياماً كاملة في الظلام". وتابعت: "لا يتعلق الأمر بالإنارة فقط، بل بالشعور بالأمان. عائلتنا فقيرة، ولا نستطيع شراء لوح جديد وبطارية يفوق ثمنها قدرتنا، ومع ذلك، لم يُعوضنا أحد أو يحاسب السارقين. دفع تكرر هذه الحوادث عائلات كثيرة إلى تفكيك ألواحها نهاراً وإخفائها ليلاً، وذلك رغم المشقة، خوفاً من خسارتها، في ظل غياب أي إجراءات حقيقية لحماية ممتلكات النازحين داخل المخيم".
وأوضح محمد العبد الله، وهو شاب من ريف حماة الشمالي يقيم في مخيم قاح شمال إدلب، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "موجة السرقات الأخيرة ارتبطت مباشرة بخلو عدد كبير من الخيام بعد عودة عائلات إلى مناطقها الأصلية. لقد فقدت المخيمات تدريجياً طابعها المغلق، وأصبحت شبه مفتوحة ليلاً، ما سهل دخول غرباء لا يعرفهم السكان، كما أن انعدام الدوريات أو الحراسة الليلية شجع السارقين على التحرك بحرية من دون خوف من الملاحقة، واستمرار الوضع على هذا النحو قد يدفع مزيداً من العائلات إلى مغادرة المخيمات، ليس بسبب تحسن الأوضاع في مناطقهم الأصلية، بل هرباً من انعدام الأمان".
ورأى الباحث الاجتماعي مروان العابد، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن "تصاعد السرقات داخل مخيمات شمال غرب سورية نتيجة طبيعية لمجموعة عوامل اجتماعية واقتصادية وأمنية. وقد شهدت المخيمات في الفترة الأخيرة تفككاً ملحوظاً في بنيتها المجتمعية، بعدما غادرتها عائلات كثيرة، وزالت الروابط التي كانت تضبط السلوك اليومي بين السكان. وهذا التفكك الذي ترافق مع غياب الحراسة المنظمة وانعدام آليات الضبط المحلي، وأيضاً تفاقم الفقر والبطالة، خلق بيئة هشة مهدت لانتشار السرقات". وأضاف: "التعامل مع السرقات لا يمكن أن ينحصر في الإجراءات الأمنية وحدها، والحلول الجزئية أو المؤقتة لن تكفي في ظل الواقع الحالي، ومن الضرورة بالتالي دعم مبادرات الحراسة الشعبية وتنظيمها بشكل جماعي، وتوفير برامج حقيقية لدعم سبل العيش للعائلات الأكثر فقراً، وتنظيم أوضاع المخيمات بعد موجات العودة، سواء على صعيد إدارة الخيام الفارغة أو إعادة توزيعها، كي لا تتحوّل إلى فراغات أمنية تستغلها مجموعات خارجة عن القانون".
ولفت العابد إلى أن "استمرار السرقات يعمق حالة الخوف وعدم الاستقرار لدى الباقين في المخيمات، ويقوض ما تبقى من الشعور بالأمان لديهم. وسرقة الدراجات النارية وألواح الطاقة الشمسية مؤشر خطير على هشاشة الواقع الاجتماعي والأمني في هذه التجمعات، والذي يُخالف حاجة النازحين، بعد سنوات طويلة من المعاناة، إلى الحدّ الأدنى من الاستقرار والطمأنينة، وليس إلى أعباء إضافية تهدد حياتهم اليومية".