مخططات العام 2021

27 ديسمبر 2020
الصورة
نعبر بكماماتنا إلى العام الجديد (Getty)
+ الخط -

مع اقتراب العام الجديد، 2021، تبدو مفارقة ساخرة أن يستعيد كلّ من وضع مخططات لعام 2020، قبل بدايته، ما دوّن من مخططات أو قرّر، كما يفعل سنوياً ربما من جرد كامل لما تحقق وما تعثر وما تأجل وما حذف أساساً من القائمة. والسخرية القاتمة هنا أنّ من يضعون مثل هذه المخططات لا يلتزمون بتطبيقها غالباً، وبينما كانوا يوجهون اللوم غالباً لظروف خارجية منعتهم من التطبيق لا إلى أنفسهم، فإنّ مثل هذا اللوم حول مخططات 2020 التي لم يتمكنوا من تحقيقها، كان منطقياً، بل يكاد يكون واقعياً وصادقاً بأعلى النسب، وبمختلف المعايير، إذ إنّ عام 2020 هو عام كورونا.
هو عام الكارثة الكونية، التي حصدت مئات آلاف الأرواح بالفيروس، وأصابت عشرات الملايين به، عدا عن وفيات وأمراض أخرى، وتجاوز لقاحات، وطوارئ صحية، وشبه مجاعات، وفشل إنمائي، وتراجع يقدّر بعشرات السنوات على مستوى إنجازات تحققت طوال عقود على صعيد الحريات العامة، والمساواة الجندرية، وحقوق النساء والأطفال والأقليات والفئات المهمشة، ووأد مخططات، وقتل طموحات، وكسر خواطر، تسبب بها كلّها تعطيل الحياة بمختلف مفاصلها الذي كان من العلامات الأبرز لكارثة تكاد تتجاوز جائحة كورونا.
اقتربت نهاية العام، ولم نقترب من انتهاء الفيروس الذي يفترض أن يكون مقدمة أولية لانتهاء الكارثة الكونية تلك، فالتعويض صعب جداً، وربما يتطلب سنوات كثيرة، إذا ما سلّمنا بآمال نجاح الرهان على اللقاحات المأمولة التي يفترض أن تُمنَح لمعظم سكان العالم قبل انتهاء العام الجديد. وهكذا، تبدو عبارة من نوع "العالم الذي نعرفه تغير" خيالية لدى كثيرين منا خصوصاً من يربطون التغيير بمفاصل تاريخية تأخذ طابع الجيوستراتيجي، كالحروب الكونية والثورات الكبرى، لكنّ النظر إلى كثير من التفاصيل التي تغيرت في يومياتنا، بما فيها من انصياع كامل للسلطات، أو تمرد عليها، وعادات مكتسبة، ومنع للسفر، وإقفال للاقتصاد والقطاعات التعليمية والرياضية، وكلّ ذلك لأسباب صحية لا سياسية، يستدعي النظر مجدداً إلى احتمالات ذلك "العالم الذي تغير".

موقف
التحديثات الحية

عوداً على بدء، ربما يطاول التغيير قائمة مخططات العام 2021، لدى كثيرين ممن يختزنون خيبات قوائم الأعوام السابقة، وأكبرها كارثة 2020 التي فاقت كلّ ما عداها ولم يضعها أحد في حساباته. لكنّها ليست دعوة للتشاؤم، بل للصمود في مواجهة الفيروس والقيود معاً. وطالما أنّ لهذا الصمود شروطاً قاسية، فلتكن الوقاية من كورونا، الذي ذهب بأرواح كثيرين ممن نحبّ، وأوجع آخرين، وسلبهم الطمأنينة، وأرهق شعوباً كاملة، في رأس قائمة مخططاتنا للعام الجديد.

المساهمون