مختبر تابع لشركة "سانوفي" يكافح الأدوية المغشوشة

13 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 17:12 (توقيت القدس)
في مختبر "سانوفي" بمدينة تور وسط فرنسا، 18 مارس 2025 (غيّوم سوفان/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يتولى مختبر "سانوفي" في فرنسا فحص الأدوية المشتبه في كونها مغشوشة، حيث يصعب تمييزها عن الأصلية، وتؤكد ناتالي تاليه على أهمية مكافحة تزوير الأدوية عالميًا.
- تنتشر الأدوية المغشوشة عبر التجارة الإلكترونية والمواقع غير الخاضعة للرقابة، وتحتوي على مكونات غير دقيقة أو خالية من المواد الفعالة، وتقوم مختبرات مثل "سانوفي" بفحصها وإصدار تقارير للجهات المختصة.
- تمثل الأدوية المغشوشة خطرًا على الصحة العامة، حيث تحتوي على ملوثات أو مواد سامة، مما يضر المرضى ويزيد مقاومة الميكروبات، محذرة من تأثيرها على النظم الصحية والثقة في الرعاية الصحية.

يتولّى مختبر تابع لشركة "سانوفي" المصنّعة للأدوية في مدينة تور وسط فرنسا فحص عيّنات أدوية يُشتبه في أنّها مغشوشة، إذ من الصعب تمييز المنتجات الأصلية من تلك المغشوشة بالعين المجرّدة. وتشدّد القائمة على المختبر ناتالي تاليه على "وجوب أن نواصل مكافحة تزوير الأدوية"، مشيرةً إلى أنّ هذا ذلك يمثّل "مشكلة عالمية صارت معقّدة"، وقد أدّت عملية حديثة لمكافحة الاتجار بالأدوية في 90 دولة إلى اعتقال نحو 800 شخص ومصادرة منتجات غير مشروعة بقيمة نحو 65.5 مليون دولار أميركية، بحسب بيانات أخيرة لمنظمة "الإنتربول" (الشرطة الجنائية الدولية).

والأدوية المغشوشة، التي يسهل الاتجار بها بفعل ازدهار التجارة الإلكترونية وتزايد المواقع غير الخاضعة للرقابة، هي منتجات يُصار عمداً إلى التلاعب بهويّتها أو تركيبها أو مصدرها، بحسب منظمة الصحة العالمية. وقد تحتوي هذه الأدوية، أو المنتجات الطبية متدنية النوعية والمغشوشة بحسب تسمية منظمة الصحة العالمية، إمّا على مكوّنات صحيحة، لكن بجرعة غير دقيقة، وإمّا على مركّب فاعل مختلف، وإمّا أنّها لا تحتوي على أيّ مادة فاعلة. وقد تكون كذلك أدوية أصليّة مُحوَّلة لإعادة بيعها بطريقة غير قانونية واستخدامها موادَ منشّطة أو مُؤثّرات عقلية.

وعندما تطلب جهة صحية من المختبر التابع لـ"سانوفي" فحص منتج مشتبه فيه أو تُبلّغها الجمارك أو جهات صحية عن آخر، تبدأ عملية التحقّق من إمكانية تتبّع المنتج. وتوضح القائمة على المختبر، التي تقود فريقاً من 12 شخصاً، لوكالة فرانس برس أنّهم يعمدون بالتالي إلى "البحث في قواعد بياناتنا، بما في ذلك اسم المنتج ورقم الدفعة وتاريخ التصنيع وتاريخ انتهاء الصلاحية". وفي حال تبيّن وجود أيّ تناقضات، تأتي الخطوة التالية وهي جمع عيّنات للتحقّق من محتوياتها، وإذا أكّد نظام الكشف أنّ المنتج المشتبه فيه مغشوش، يُصدر المختبر تقريراً إلى الجهات المختصة.

الصورة
في مختبر تابع لشركة سانوفي في وسط فرنسا - 18 مارس 2025 (غيّوم سوفان/ فرانس برس)
من عمليات التحقّق من أصالة الأدوية في المختبر التابع لشركة "سانوفي" بمدينة تور وسط فرنسا، 18 مارس 2025 (غيّوم سوفان/ فرانس برس)

قد يتّسم تتبّع مصدر الأدوية بصعوبة، إذ قد تكون مصنّعة في مكان ومعبّأة في مكان آخر، بالقرب من مصدر البيع في الغالب. وتشدّد تاليه على ضرورة "حماية السكان الذين لا يحالفهم الحظ بالحصول على الدواء"، علماً أنّ هذه الصيدلانية أدلت بإفادتها أمام محاكم في كينيا والأردن والفيليبين بشأن مخاطر التزوير. ويُصار إلى فحص المنتج من كلّ النواحي للكشف عن أيّ اختلافات سواءً في الوزن، أو التغليف، أو الرموز التسلسلية، أو الحروف، أو حوافّ التغليف، أو تقنيات الطباعة، أو طبيعة المنتج، أو مظهره.

ولدى شركات أدوية كبرى أخرى مختبرات فحص خاصّة بها للكشف عن الأدوية المغشوشة. من جهته، يتلقّى مختبر "سانوفي" ما بين ألف وألفَي طلب فحص سنوياً، وقد سجّل ما بين 100 و200 حالة مؤكدة من الأدوية المغشوشة، بالإضافة إلى نحو مئة حالة من حالات الاتجار غير المشروع، وتلفت تاليه إلى أنّ "أميركا اللاتينية وجنوب شرق آسيا هما المنطقتان الجغرافيتان اللتان نعمل فيهما منذ سنوات عدّة".

وتقول تاليه إنّ "في عام 2008، العام الذي تأسّس فيه المختبر، كان الكشف عن الأدوية المغشوشة أسهل بكثير"، إذ إنّ وسط التطوّر التكنولوجي حالياً "من الممكن تخيّل أيّ شيء". وفي محاولة تقديم دليل على ذلك، تحمل القائمة على المختبر عبوتَي أقراص دواء، كلّ واحدة في يد، علماً أنّهما تبدوان متطابقتَين وقد كُتب عليهما باللغة الصينية، وتشرح أنّ وحده جهاز مزوّد بكاميرا مكبّرة مع أنواع مختلفة من الإضاءة والمرشّحات قادر على تبيان العيوب البصرية لعلبة الدواء المغشوشة.

وتخضع العيّنات السائلة كذلك للمراقبة، ويقول صيدلاني آخر في المختبر التابع لـ"سانوفي"، فيما يضع منتجاً تحت مجهر عميق، "في حال جرى حقنك به، فإنّك سوف تموت سريعاً". وتمثّل هذه العيّنة واحدة من نحو عشر عبوات من الأدوية المغشوشة في بلد أجنبي، جرى ضبطها قبل بضع سنوات.

وفي خلال عملية التزوير، قد يُستبدَل المكوّن الفاعل بمشتقّ نشا، منتج منخفض الثمن، في حين تُكلّف العبوة الأصلية "آلافاً عدّة من اليوروهات" لعلاج الأمراض النادرة، لكنّ مصدر الخطر يكمن في مكان آخر؛ فالمحلول يحتوي على عوالق من جزيئات "الزجاج" و"الخردة المعدنية" و"الألياف التي قد تُسبّب انسداداً وريدياً".

وتبيّن تاليه أنّ في حالات سابقة أخرى، كُشف عن وجود مواد تنظيف في لقاحات للأطفال في إندونيسيا، وعن مضاد حيوي في دواء لعلاج السرطان، الأمر الذي يمثّل تلوّثاً جرثومياً، وتتابع: "ليست الجمارك وحدها الجهة التي تبلّغ عن حالات، فقد يلاحظ مرضى ومتخصّصون في الرعاية الصحية أمراً غريباً في منتج أو سعرَ بيع غير منطقي أو أثاراً جانبية".

تجدر الإشارة إلى أنّ المنتجات الطبية متدنية النوعية والمغشوشة تطرح مخاطر كبيرة على الصحة العامة على الصعيد العالمي، بحسب ما تحذّر منظمة الصحة العالمية. تضيف أنّ هذه المنتجات تكون "غير فعّالة في علاج مرض ما لأنّها تحتوي على مكوّنات غير صحيحة أو جرعات غير صحيحة"، وأكثر من ذلك قد تسبّب "ضرّراً مباشراً للمرضى إذا كانت تحتوي على ملوّثات أو مواد سامة"، إلى جانب تسبّبها بـ"ضرر غير مباشر من خلال زيادة مخاطر مقاومة مضادات الميكروبات"، وتتابع المنظمة أنّ هذه المنتجات لا تعرّض صحة المرضى للمخاطر فحسب، إنّما "تقوّض فعالية النظم الصحية وتؤدّي كذلك إلى تراجع الثقة في مقدّمي الرعاية الصحية".

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أنّ المنتجات الطبية متدنية النوعية والمغشوشة تُعَدّ "مشكلة صحية عالمية كبيرة، تؤثّر على ملايين الأشخاص"، وأنّها متوفّرة في كلّ البلدان وتشمل مختلف أنواع المنتجات بما في ذلك العلاجات المنقذة للأرواح مثل اللقاحات والمضادات الحيوية وعلاجات السرطان. وكانت تقديرات المنظمة في عام 2017 قد أشارت إلى أنّ دواءً واحداً من بين كلّ 10 أدوية في البلدان ذات الدخل المنخفض والمتوسط فشل في اجتياز اختبار مراقبة الجودة، الأمر الذي يعني أنّه متدنّي الجودة أو مغشوش. وتحذّر إلى أنّ من شأن ذلك أن يؤدّي إلى مخاطر صحية جسيمة وإلى فشل العلاج، وأكثر من ذلك قد يؤدّي إلى الوفاة.

(فرانس برس، العربي الجديد)