استمع إلى الملخص
- أكدت السلطات ضرورة اليقظة بسبب التقلبات المناخية، مشيرة إلى أن ضعف البنية التحتية والتوسع العمراني غير المنظم يزيدان من مخاطر الفيضانات، مما يؤثر بشكل خاص على الأسر ذات الدخل المحدود.
- تتوقع مديرية الأرصاد الجوية المغربية تساقطات قوية، مما يزيد من مخاوف الفيضانات. المغرب يواجه خسائر سنوية كبيرة بسبب الكوارث الطبيعية.
يستعد المغرب الذي عاش، أمس الأحد، ليلة حزينة بعد مصرع عشرات الأشخاص جراء السيول الجارفة التي ضربت إقليم آسفي الساحلي المطل على المحيط الأطلسي، للمزيد من الأمطار الغزيرة خلال الساعات القادمة، وسط مخاوف من حدوث فيضانات مميتة في مناطق أخرى من البلاد.
وصباح، اليوم الاثنين، أعلنت السلطات المحلية بإقايم آسفي عن ارتفاع عدد ضحايا السيول الفيضانية القوية والمفاجئة التي شهدها أمس الأحد الإقليم، إلى 37 شخصا، في حين يخضع 14 شخصا للعلاجات الطبية، من ضمنهم شخصان بقسم العناية المركزة، وفق ما أفادت به السلطات المحلية بالإقليم. فيما أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بآسفي، عن" فتح بحث في الموضوع بواسطة الشرطة القضائية للوقوف على الأسباب الحقيقية لهذا الحادث الأليم والكشف عن ظروفه وملابساته". ويأتي ذلك، في وقت تسابق السلطات المحلية الزمن للوصول إلى المفقودين، فيما يشارك متطوعون وناشطون مدنيون في عملية البحث المضنية، بينما تستعد عدد من الأسر لدفن رفات ذويها بعد استكمال الإجراءات القانونية.
وفي بيانها الصادر صباح اليوم، أكدت السلطات المحلية بإقليم آسفي ضرورة الرفع من مستوى اليقظة واعتماد أقصى درجات الحيطة والحذر والالتزام بسبل السلامة، في ظل التقلبات المناخية الحادة التي تعرفها بلادنا، بما يضمن الحفاظ على الأرواح والممتلكات والحد من المخاطر المحتملة. وبينما تخيم أجواء من الحزن والصدمة على سكان آسفي بعدما عاشوا ليلة صعبة، يصف الناشط البيئي، رشيد فصيح، لـ"العربي الجديد"، ما وقع بأنه "كارثة بكل المقاييس"، مؤكدا "ضرورة ترتيب المسؤوليات".
من جانبه، قال الناشط البيئي، مصطفى بنرامل، لـ"العربي الجديد"، إن التساقطات المطرية القوية، التي يفترض أن تكون عامل خير، تحولت إلى مصدر قلق حقيقي للساكنة والسلطات المحلية، بسبب حدّتها وتزامنها مع اختلالات بنيوية مزمنة. واعتبر بنرامل أنه لا يمكن فصل الأسباب المناخية عن العوامل البشرية، إذ تعاني بعض أحياء آسفي من ضعف شبكات تصريف مياه الأمطار، وقدم البنية التحتية، إضافة إلى التوسع العمراني غير المنظم في مناطق معرضة للفيضانات. كما يساهم انسداد قنوات الصرف بسبب النفايات الصلبة والبلاستيكية في تفاقم الوضع، محولا الشوارع والأحياء إلى مجارٍ مائية مؤقتة.
ولفت إلى أن فيضانات أمس خلفت حالة من الهلع في صفوف السكان، خاصة بالأحياء الهشة، حيث تسربت المياه إلى المنازل، وأتلفت الممتلكات، وأعاقت الحركة والتنقل. كما تضررت الأسر ذات الدخل المحدود بشكل أكبر، في ظل محدودية وسائل الوقاية وضعف التعويضات، ما عمق الإحساس بالهشاشة الاجتماعية وعدم الأمان.
وتسود مخاوف من حدوث فيضانات أو حوادث مميتة في مناطق أخرى من البلاد خلال الساعات القادمة، خاصة بعدما أصدرت المديرية العامة للأرصاد الجوية (حكومية) نشرة إنذارية محيّنة من مستوى يقظة برتقالي، من تساقطات ثلجية مهمة، وأمطار قوية أحيانا رعدية، إضافة إلى هبوب رياح قوية في 30 إقليما خلال اليومين المقبلين.
وأفادت مديرية الأرصاد الجوية، بأن المرتفعات التي يتجاوز علوها 1400 متر ستعرف تساقطات ثلجية تتراوح سماكتها ما بين 50 و80 سنتيمترا بكل من أقاليم الحوز، ورزازات وأزيلال. كما يرتقب تسجيل تساقطات ما بين 30 و50 سنتيمترا بأقاليم إفران، شيشاوة، بني ملال، خنيفرة، ميدلت، تارودانت وتنغير، فيما ستتراوح سماكة الثلوج بين 10 و30 سنتيمترا بكل من صفرو، الحسيمة، شفشاون، جرسيف، تازة وبولمان. وتمتد هذه الحالة الجوية من منتصف ليلة الثلاثاء إلى غاية الأربعاء على الساعة 12 زوالا. كذلك توقعت النشرة تساقطات مطرية قوية، محلياً رعدية، تتراوح بين 45 و65 ملم بكل من تاونات، الحسيمة، وزان، شفشاون، خنيفرة، إفران، بني ملال، أزيلال، الحوز وتازة.
ويُعتبر المغرب من بين أكثر البلدان تعرضا للمخاطر المرتبطة بالظواهر الجيولوجية والمناخية في شمال أفريقيا، بحسب ما أورده تقرير نشره البنك الدولي في 13 أغسطس/ آب 2022، في حين تشير تقارير هذا البنك إلى أن "الكوارث الطبيعية، مثل الفيضانات والزلازل والجفاف، تكبد المغرب خسائر تتجاوز 575 مليون دولار سنويا".