مخاوف من غزو الجراد الصحراوي جنوب المغرب

03 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 19:54 (توقيت القدس)
الجراد ليس ظاهرة جديدة على المغرب، 29 أغسطس 2018 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تواجه المغرب تحديات كبيرة بسبب انتشار الجراد الصحراوي في المناطق الجنوبية، حيث تتحرك أسراب الجراد من موريتانيا نحو أقاليم مثل تزنيت وكلميم، مما يتطلب يقظة مستمرة لمنع تهديد الأمن الغذائي.
- تمكنت فرق التدخل المغربية من معالجة أكثر من 4184 هكتاراً باستخدام تقنيات متقدمة، وتستمر الجهود لرصد تحركات الجراد وتعزيز التعاون الإقليمي لمراقبة خط سير الأسراب.
- يمتلك المغرب خبرة كبيرة في إدارة الجراد بفضل المركز الوطني لمحاربة الجراد، ويشدد الخبراء على أهمية الاستدامة البيئية والجاهزية العلمية لمواجهة التغيرات المناخية.

تسود مخاوف في المغرب من تنامي مؤشرات انتشار الجراد الصحراوي في عدد من المناطق الجنوبية للبلاد، بعد أن دقّت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو)، أخيراً، ناقوس الخطر، من جراء تحركات غير مسبوقة لأسراب قادمة من موريتانيا باتجاه أقاليم مثل تزنيت وكلميم. ورصدت منظمة الأغدية والزراعة للأمم المتحدة، في تقريرها الأخير، جراداً بالغاً في مراحل نضج مختلفة داخل عدة بؤر جنوبية، ما يعكس – وفق الخبراء – ظروفاً بيئيةً مواتية لتكاثره وانتشاره.

وبحسب التقرير، فقد شهد شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي استمرار موجات هجمات الجراد، مع تسجيل تحرك تدريجي للأسراب نحو الشمال، الأمر الذي يرفع من احتمال وصولها إلى مناطق جديدة قد لا تكون مهيّأة لاستقبال مثل هذه الغزوات. وترجع التقييمات الأولية سرعة انتشار الجراد إلى توفر الغطاء النباتي عقب التساقطات المطرية الأخيرة، إضافة إلى الرياح الدافعة للأسراب عبر الحدود. ويؤكد مختصون في إدارة الآفات، وفق تقرير "فاو"، أن هذا الوضع يتطلب يقظة مستمرة وتعبئة ميدانية للحيلولة دون تحول الأسراب إلى تهديد واسع النطاق للأمن الغذائي المحلي.

يأتي ذلك، في وقت تمكنت فيه فرق التدخل المغربية من معالجة أكثر من 4184 هكتارا من الأراضي الزراعية خلال الأسابيع الماضية، عبر عمليات مكافحة مكثفة تشمل الرش الأرضي واستخدام تقنيات مراقبة متقدمة. كما تتواصل حملات التتبع والاستطلاع لرصد أي تحركات جديدة، مع تعزيز التعاون الإقليمي لمراقبة خط سير الأسراب القادمة من مناطق التفريخ في الساحل.

وبينما دعت "فاو" بلدان المنطقة إلى رفع مستوى اليقظة، لافتة إلى أن الأمطار الغزيرة وغير المعتادة خلال هذه الفترة من السنة قد تهيئ الظروف المثالية لدورة تكاثر جديدة، اعتبر الخبير البيئي رئيس جمعية "المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ"، مصطفى بنرامل، في حديث مع "العربي الجديد"، أن تحذير  المنظمة الأممية "واقعي وموضوعي من الناحية الإيكولوجية"، غير أنه لا يعني أن البلاد مقبلة على كارثة بيئية. وأوضح بنرامل أن المغرب راكم تجربة مهمة في رصد الجراد وفي التدخل السريع لإخماد بؤر انتشاره، ويمتلك ترسانة لوجستية وعلمية في هذا المجال، بفضل المركز الوطني لمحاربة الجراد، وفرق الرصد الميداني التي تعمل بأساليب حديثة تعتمد الطائرات المسيرة والخرائط التفاعلية وتوقعات حركة الرياح.

وأكد الخبير البيئي ضرورة تعزيز أنظمة الرصد والتدخل خاصة أن الجراد الصحراوي معروف بقدرته الهائلة على التكاثر عندما تتوفر له 3 عناصر: رطوبة التربة، دفء المناخ، ووجود غطاء نباتي في بداية النمو، موضحاً أن هذه الشروط قد تتقاطع في بعض مناطق جنوب المغرب خلال الفترة الحالية، مما يفرض تعبئة استباقية لا أكثر.

وأضاف: "الجراد ليس ظاهرة جديدة على المغرب، لكن الجديد هو تغير المناخ الذي أصبح يغير مواعيد تكاثره ومساراته. ولولا اليقظة المستمرة لكانت المخاطر أكبر. لذلك، تبقى الاستدامة البيئية والجاهزية العلمية عنصرين حاسمين لإدارة هذه الظاهرة"، معتبراً أن تحذير "فاو" كان ضروريا لإعادة تركيز الاهتمام على ظاهرة طبيعية قد تتحول إلى تهديد إذا تداخلت عواملها المناخية.

وخلص الخبير البيئي إلى أن المغرب يتوفر اليوم على مستوى عال من الاستعداد، مما يجعل الوضع تحت السيطرة شريطة استمرار عمليات الرصد والتدخل الوقائي، معتبراً أن التحدي الأكبر لا يكمن في الجراد نفسه، وإنما في القدرة على استباق سلوكه المتقلب والمرتبط بشكل وثيق بالتحولات المناخية.

المساهمون