مخاطر بيئية واجتماعية تهدد الولايات المتحدة نتيجة تغير المناخ

25 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:36 (توقيت القدس)
الأمطار تغرق كاراج في منطقة بالمز بكاليفورنيا، 16 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تسببت رياح "سانتا آنا" في حرائق غابات بلوس أنجليس، حيث كانت الاستجابة ضعيفة في ألتادينا، مما أدى إلى تضرر السكان. ومع عودة ترامب، تم تقليص المساعدات الفيدرالية، مما أثر على جهود التعافي وسبب مشاكل بيئية واقتصادية.

- تتزايد الكوارث الطبيعية في الولايات المتحدة، مما يؤدي إلى هجرة داخلية وأزمات اقتصادية واجتماعية، مثل تراجع المشاريع وارتفاع أسعار التأمين، مع 11 مليون عملية إخلاء أو نقل العام الماضي.

- سياسات إدارة ترامب، مثل الانسحاب من اتفاقية باريس، تعزز إنتاج الوقود الأحفوري وتفاقم الاحتباس الحراري، مما يهدد التقدم البيئي ويصعب تحقيق أهداف إزالة الكربون.

عندما هبت رياح "سانتا آنا" في 7 يناير/ كانون الثاني الماضي، وتسببت في سلسلة حرائق غابات في لوس أنجليس  ومحيطها، لم يقلق سكان منطقة ألتادينا تحديداً لأن الحرائق الصغيرة جزء من حياتهم، ومن بينها حريق كينيلوا عام 1993 الذي دمّر نحو 200 مبنى. وبخلاف منطقتي إيتون وباليساديس لم تكن الاستجابة الأولى للحرائق جيدة في ألتادينا. ومن بين أكثر من 100 شاحنة إطفاء تابعة لمقاطعة لوس أنجليس عملت في الأحياء المتضررة، دخلت واحدة فقط ألتادينا خلال أول 12 ساعة كما قال السكان إنهم لم يتلقوا أوامر إخلاء، علماً أن غالبية الضحايا كانوا من ألتادينا.  

وفي وقت بدأ ضحايا حرائق لوس أنجليس رحلة التعافي، عاد الرئيس دونالد ترامب إلى السلطة، وخفضت إدارته جزءاً كبيراً من الآليات الفيدرالية ومصادر التمويل التي يفترض أن تُساعد المنكوبين. وبعد ستة أشهر من الكارثة، كانت المساعدات الفيدرالية التي تلقاها هؤلاء المنكوبين أقل من ثلث مساعدات قدِمت بعد حرائق سابقة في كاليفورنيا وهاواي. ورفضت الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ إجراء اختبارات التربة المعتادة بعد عمليات التنظيف. 
وتشير اختبارات مستقلة إلى ارتفاع مستويات الرصاص في أراضٍ عدة. وتخبر دارلين غرين، عضو مجلس مدينة ألتادينا، أن سكاناً اشتروا منازل قبل سنوات لم يستطيعوا تحمّل التأخيرات والروتين فباعوا أراضيهم بأسعار رخيصة. وتؤكد أن "الصورة المُظلمة واضحة بشأن تزايد وتيرة الحرائق وشدتها وكلفتها، وتتجلى بشكل أشد في المجتمعات الفقيرة والأقليات، ومن بين المشاكل من سيتحمل مخاطر الكوارث مع نموها، علماً أن 7 من أكبر 12 شركة لتأمين منازل في كاليفورنيا قلّصت تغطيتها أو توقفت عن إبرام بوالص جديدة في الولاية". 
ويُخبر جيسي كينان، الأستاذ في جامعة تولين، مجلة "ذا أتلانتك" أن "مناطق في الولايات المتحدة أصبحت محظورة اقتصادياً، وستعاني تلك التي تزداد الكوارث المناخية فيها ولا تتلقى مساعدات مناسبة معها، من أزمات الغذاء، وتراجع في المشاريع الصغيرة، وتصبح "مناطق ميتة".
إلى ذلك أصبحت الهجرة الداخلية إلى ميامي أسرع من الهجرة الخارجية. ويجعل الاحتباس الحراري ميامي بؤرة "حزام حرارة شديد" ناشئ يُعيد تشكيل مفاهيم الموسمية وقابلية العيش في الولايات المتحدة. وعموماً يهاجر الأميركيون مجدداً بسبب الكوارث، وبسبب الاستنزاف التدريجي للحرارة والفيضانات وارتفاع أسعار التأمين. وفي وقت سابق من هذا العام، وجد مركز رصد النزوح الداخلي غير الربحي أن الكوارث تسببت في 11 مليون عملية إخلاء أو نقل خلال الأشهر الـ12 الماضية، هذه الأرقام مرشحة للارتفاع. 

أضرار إعصار في فلوريدا، 12 أكتوبر 2024 (Getty)
أضرار إعصار في فلوريدا، 12 أكتوبر 2024 (Getty)

ورغم أن المؤشرات البيئية مقلقة لمستقبل الولايات المتحدة فهي لا تستطيع وحدها السيطرة على الاحتباس الحراري، لكنها قادرة على التأثير فيه بشكل كبير. وكانت أجندة المناخ الخاصة بالرئيس السابق جو بايدن أكثر صرامة، لكنه لم يوقع قوانين كافية لتحقيق قدر عادل من إزالة الكربون الذي تحتاجه بلاده لتجنب ارتفاع درجة الحرارة بمقدار درجتين مئويتين يتوقع أن يؤدي تجاوزهما إلى جفاف شامل في الجنوب الغربي والغرب، وتعطيل الزراعة في الجنوب، وجلب فيضانات إلى ميامي وسكرامنتو ومدينة نيويورك. أما إدارة ترامب الحالية فتعمل بنشاط على مفاقمة الاحتباس الحراري، وجعل المجتمعات أقل قدرة على الصمود في وجه آثاره، والمستقبل القاتم أكثر احتمالاً.
وفي أول يوم له في منصبه، وقّع ترامب أوامر تنفيذية بانسحاب الولايات المتحدة من اتفاقية باريس. وفي مارس/ آذار الماضي، سمحت وزارة الداخلية بالحفر في محمية الحياة البرية الوطنية في القطب الشمالي، وهي منطقة برية ناشئة تتلاشى، ويشهد مناخها ارتفاعاً سريعاً في درجة الحرارة.
وحتى مع تبريره توسع إنتاج النفط والغاز بـ"الاستقلال في مجال الطاقة"، هاجم ترامب الطاقة المتجددة، وعلّقت إدارته كل عقود التأجير الجديدة للأراضي الفيدرالية لإنتاج طاقة من الرياح. وفي يوليو/ تموز الماضي، وقّع قانون "مشروع قانون واحد كبير وجميل" الذي سرّع الإلغاء التدريجي للإعفاءات الضريبية لطاقة الرياح والطاقة الشمسية، وأنهى الإعفاء الضريبي للمستهلكين الذين يشترون السيارات الكهربائية، وألغى العقوبات المفروضة على شركات صناعة السيارات التي لا تلتزم بمعايير الاقتصاد في استهلاك الوقود. 

ويقول باحثون في جامعة برينستون إن "إجراءات إدارة ترامب محت كل توقعات انخفاض الانبعاثات المستقبلية التي ظهرت خلال ولاية بايدن". ويصف هؤلاء العام الحالي بأنه "الأكثر تدميراً في النضال من أجل كوكب صالح للعيش بعدما مارس ترامب سياسة تسريع تغيّر المناخ عبر تدمير الالتزامات بالطاقة النظيفة، والمُطالبة بزيادة إنتاج النفط. والمسار التالي لا يحتاج إلى نبوءة".