محمد فسفوس.. طفل في غزة تضخّم كبده وكليتاه ينتظر بخيمته فرصة للعلاج

09 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 15:27 (توقيت القدس)
تضخم الكبد يضاعف آلام الطفل محمد فسفوس، غزة، 9 أغسطس 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يعيش الطفل محمد فسفوس في ظروف قاسية داخل خيمة في ميناء غزة، حيث يعاني من تضخم في الكبد والكلى، مما يسبب له آلاماً وانتفاخاً في بطنه، مع نقص في الرعاية الطبية المتخصصة.
- اكتُشف مرض محمد منذ بداية الحرب، لكن النزوح المتكرر وصعوبة التنقل وانهيار الخدمات الصحية حالت دون حصوله على الرعاية اللازمة، مما أدى إلى تفاقم حالته.
- تناشد والدة محمد الجهات المختصة للتدخل وإنقاذ حياة ابنها، مطالبة بتحويلة طبية للسفر وتلقي العلاج خارج القطاع.

في خيمة لا تكاد تقيه قسوة الطقس، يقضي الطفل محمد فسفوس أيامه مثقلاً بمرض أنهك جسده الصغير، بعدما أصيب بتضخم في الكبد والكلى تسبب في انتفاخ كبير في بطنه، وجعل حياته اليومية سلسلة متواصلة من الألم والقلق والخوف من تدهور حالته الصحية. تعيش أسرة محمد داخل خيمة في منطقة ميناء غزة غربي المدينة، في ظروف قاسية لا توفر للطفل البيئة الصحية التي يحتاج إليها، فيما يزداد وضعه صعوبة مع ارتفاع درجات الحرارة وتردي الظروف المعيشية، فالجسد الذي يحتاج إلى رعاية ومتابعة طبية متخصصة، يجد نفسه محاصراً بواقع صحي وإنساني بالغ القسوة.

تقول الأسرة إن مرض محمد اكتُشف منذ بداية الحرب، لكن ظروف النزوح المتكرر وصعوبة التنقل وانهيار الخدمات الصحية حالت دون حصوله على الرعاية اللازمة بصورة منتظمة، الأمر الذي انعكس على وضعه الصحي وأدى إلى تفاقم معاناته. ولا تقف معاناة الطفل عند حدود المرض، إذ يحتاج إلى تقييم طبي متخصص ومتابعة دقيقة، في وقت باتت فيه المستشفيات والمراكز الصحية في قطاع غزة تعمل في ظروف شديدة الصعوبة، وسط نقص في الإمكانات والأدوية والمستلزمات الطبية، ما يجعل علاج الحالات المعقدة أكثر صعوبة ويضاعف مخاطر الانتظار.

تروي والدة محمد، خلود فسفوس، تفاصيل رحلة معاناة طفلها منذ اكتشاف مرضه، قائلة إن الأطباء اكتشفوا إصابته بتضخم في الكبد والكلى منذ بداية الحرب، وهو ما تسبب في انتفاخ كبير في بطنه، إلا أن ظروف الحرب والنزوح وصعوبة الحركة حالت دون حصوله على الرعاية الصحية التي يحتاج إليها، لتجد الأسرة نفسها أمام مرض يتفاقم في ظل ظروف لا تسمح بمتابعة طبية مستقرة. وتوضح الأم لـ"العربي الجديد" أن طفلها يحتاج إلى رعاية صحية خاصة لإنقاذ حياته، لكنه يعيش داخل خيمة في ميناء غزة، في بيئة قاسية لا تستطيع حمايته من حرارة الصيف ولا من برد الشتاء، فضلاً عن صعوبة توفير أبسط متطلبات الرعاية الصحية اللازمة لطفل يعاني من حالة مرضية تحتاج إلى متابعة مستمرة.

الصورة
تضخم الكبد يضاعف آلام الطفل محمد فسفوس، غزة، 9 أغسطس 2026 (العربي الجديد)

وتناشد خلود جميع الجهات المختصة داخل قطاع غزة وخارجه التدخل لإنقاذ حياة ابنها، مؤكدة أن وضعه الصحي لا يحتمل مزيداً من الانتظار، وأن كل يوم يمر من دون حصوله على العلاج المناسب يضاعف مخاوف الأسرة من تدهور حالته ووصولها إلى مرحلة أكثر خطورة. مؤكدة أن تمكين محمد من الحصول على تحويلة طبية والسفر لتلقي العلاج خارج قطاع غزة بات ضرورة لا تحتمل التأجيل، في ظل الانهيار الذي أصاب المنظومة الصحية داخل القطاع وعدم قدرة المستشفيات على توفير كل ما يحتاج إليه من فحوصات وعلاج ورعاية متخصصة. مشيرة إلى أن التحويلات الطبية لا تصل إلى المرضى وفق معايير واضحة بالنسبة إلى الأسرة، إذ يحصل بعض المرضى على تحويلات، بينما تبقى حالات أخرى أكثر إلحاحاً في انتظارها، رغم أن التحويلة بالنسبة لبعض المرضى قد تكون الفارق بين الحصول على فرصة للعلاج وبين تدهور الحالة إلى مستويات يصعب التعامل معها.

وكان محمد قد خضع لعملية لإزالة الفتق واللحمية التي كانت تؤثر على عملية التنفس لديه، إلا أن الأسرة وجدت نفسها أمام حالة جديدة من الحيرة الطبية، بعدما اختلف الأطباء حول مدى ملاءمة التخدير وضعَه الصحي، فبينما يرى بعضهم أن البنج قد لا يكون مناسباً لحالته، يؤكد آخرون أنه يمكن استخدامه من دون أن يشكل تأثيراً كبيراً عليه. هذا التباين في التقييمات الطبية زاد من قلق الأسرة، التي باتت ترى في الحصول على تحويلة طبية والسفر إلى خارج قطاع غزة السبيل لإنهاء حالة الحيرة والتيه التي تعيشها، والحصول على رأي طبي متخصص يمكن أن يحدد احتياجات الطفل العلاجية ويمنحه فرصة حقيقية للنجاة.

الصورة
تضخم الكبد يضاعف آلام الطفل محمد فسفوس، غزة، 9 أغسطس 2026 (العربي الجديد)

وتزداد معاناة محمد في وقت يتهاوى فيه الواقع الصحي في قطاع غزة، إذ تواجه المستشفيات ضغوطاً هائلة ونقصاً في الأدوية والمستلزمات والكوادر والإمكانات، بينما تتراكم الحالات المرضية التي تحتاج إلى رعاية متخصصة لا تتوفر داخل القطاع، ما يجعل بقاء الأطفال المرضى من دون علاج مناسب خطراً متصاعداً على حياتهم.

ولا تبدو معاناة محمد حالة منفردة، إذ يواجه آلاف الأطفال في قطاع غزة أمراضاً مختلفة وإصابات وجروحاً خلّفتها الحرب، فيما لم يتمكن كثير منهم من مغادرة القطاع لتلقي العلاج، حتى بعد حصول بعض المرضى على تحويلات طبية منذ أشهر طويلة، في ظل استمرار صعوبة إجراءات السفر وتعقيدها. وبينما ينتظر هؤلاء الأطفال فرصة للوصول إلى العلاج، تبقى حالتهم الصحية معلقة على آلية خروج مقننة تحد بصورة كبيرة من أعداد المسافرين للعلاج. فبحسب ما تشير إليه الأسرة، يُسمح بخروج 20 حالة فقط في اليوم، وعلى مدار ثلاثة أيام في الأسبوع، وهو ما يعني أن أعداداً كبيرة من المرضى تظل عالقة في طوابير الانتظار، بينما لا تحتمل أمراضهم وإصاباتهم مزيداً من التأجيل.

وفي حالة محمد، لا يتعلق الأمر بموعد سفر عادي، بل بفرصة للحصول على علاج ورعاية متخصصة قد تنقذ حياته، وبين مرض يتفاقم، وواقع صحي يزداد انهياراً، وخيمة لا توفر له الحد الأدنى من الحماية، تبقى مناشدة والدته مفتوحة أمام الجهات المعنية لإنقاذ طفلها وتمكينه من الوصول إلى العلاج قبل أن يتحول الانتظار إلى خطر لا يمكن تداركه.