محمد القصاص.. جريح فلسطيني يخشى ضياع فرصة علاجه

13 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 13:57 (توقيت القدس)
محمد القصاص على كرسي متحرك، يوليو 2026 (العربي الجديد)
+ الخط -
اظهر الملخص
- يعيش محمد القصاص في ظروف إنسانية قاسية داخل خيمة بمخيم الوفاء الكويتي جنوب غزة بعد إصابته البالغة نتيجة قصف إسرائيلي، مما أفقده القدرة على الحركة ويعتمد على كرسي متحرك.
- رغم حصوله على تحويلة للعلاج منذ عام، يواجه صعوبة في السفر بسبب تعثر خروج المرضى من غزة، ويحتاج إلى مركز طبي متخصص خارج القطاع لإجراء عمليات جراحية وعلاج تأهيلي.
- تفاقمت معاناته بسبب نقص الأدوية والمستهلكات الطبية، ويعيش مع أسرته في ظروف صعبة، مطالبين بتمكينه من الوصول إلى المستشفى المناسب لإجراء العملية الجراحية اللازمة.

يمكث الجريح الفلسطيني محمد القصاص (45 سنة) في خيمة صغيرة لا تقي من حرّ الصيف ولا توفر الحدّ الأدنى من مقومات الحياة لذوي الإعاقة، ويتنقل بين الألم والانتظار بعدما تحوّلت إصابته البالغة إلى معركة يومية مع العجز الجسدي والظروف الإنسانية القاسية. وبينما يترقب دوره للسفر والخضوع لعملية جراحية متخصصة قد تنقذ مستقبله على صعيد القدرة على الحركة، تتراجع حالته الصحية بمرور الوقت في وقت يحذر الأطباء من أن التأخير في إصلاح الأعصاب يقلل فرص استعادته الحركة بشكل طبيعي.

يستعيد محمد القصاص تفاصيل اليوم الذي غيّر حياته بالكامل، ويقول لـ"العربي الجديد": "توجهت في 6 يونيو/ حزيران الماضي، وكان اليوم الأول من عيد الأضحى، إلى منزلي في حي الشعف شرق حي التفاح بمدينة غزة، مستفيداً من إعلان هدنة مؤقتة اعتقدت بأنها ستمنحني فرصة تفقّد منزلي والاطمئنان على ما تبقى من ممتلكاتي. لم أمكث طويلاً وفوجئت بقصف إسرائيلي مباشر استهدف المنطقة، وأصبت مع اثنين من جيراني، وقد أصيب أحدهما بشلل نصفي، بينما تعرض الآخر لبتر في أطرافه. وبالنسبة لي كانت إصابتي كفيلة بإنهاء حياتي التي عرفتها سابقاً بعدما أدت إلى قطع كامل في الأعصاب الأمامية والخلفية، وكسر في الحوض، وسقوط في القدم، إضافة إلى فقدان الحركة والإحساس في أجزاء واسعة من الطرف السفلي، ما حرمني من المشي وجعلني أعتمد بالكامل على كرسي متحرك".

وخضع القصاص لعمليات جراحية عدة داخل مستشفيات قطاع غزة بهدف تثبيت الكسور وإنقاذ الطرف المصاب، لكنها لم تعالج المشكلة الأساسية المتمثلة في تلف الأعصاب التي تتطلب إجراء جراحة ميكروسكوبية دقيقة لا تتوفر في القطاع بسبب انهيار النظام الصحي ونقص الإمكانات التخصصية. وهو يؤكد أنه تنقل بين عدد من الأطباء والمستشفيات في غزة بحثاً عن فرصة لإجراء العملية لكنهم أجمعوا على أن حالته تحتاج إلى مركز طبي متخصص خارج القطاع لإعادة توصيل الأعصاب والتعامل مع قصر يبلغ نحو 12 سنتيمتراً في الساق، ما يستدعي إجراء سلسلة عمليات والخضوع لعلاج تأهيلي كثيف.

ورغم أنه حصل على تحويلة للعلاج "نموذج رقم (1)" منذ نحو عام، فهي بقيت حبراً على ورق في ظل استمرار تعثر سفر المرضى والجرحى خارج قطاع غزة، حيث ينتظر آلاف المصابين دورهم للحصول على فرصة علاج تعجز المستشفيات المحلية عن توفيره، ويقول: "أشعر مع مرور كل يوم بأن فرص الشفاء تتضاءل، وأنا لا أملك سوى الانتظار".

ولم تتوقف خسائر محمد القصاص عند الإصابة إذ فقد منزله الذي كان يؤوي أسرته، ووجد نفسه نازحاً داخل خيمة في مخيم الوفاء الكويتي بمنطقة تل الهوى جنوب مدينة غزة، والذي يفتقر إلى الأرضية المناسبة أو الممرات التي تسمح بحركة الكرسي المتحرك، كما أن المرافق الصحية المشتركة بعيدة وغير مهيأة لذوي الإعاقة، ما يجعله يحتاج إلى مساعدة من أفراد أسرته في كل حركة ينفذها.

ويُعيل القصاص أسرة تتألف من ستة أفراد، وكان يعمل قبل إصابته لتوفير احتياجاتهم اليومية، لكنه يعجز اليوم عن القيام بأي عمل، ويصف هذا التحوّل بأنه الأصعب في حياته، ويقول: "كنت أخرج كل صباح كي أؤمن احتياجات أطفالي، أما اليوم فأحتاج إلى من يحملني إلى الحمام أو يساعدني على الانتقال من الكرسي إلى الفراش، وهذا الشعور أصعب من الألم نفسه".

كما فاقم النقص الحاد في الأدوية والمستهلكات الطبية داخل قطاع غزة معاناة محمد القصاص اليومية، إذ توقفت وزارة الصحة عن توفير كثير من الأدوية والمسكنات نتيجة نفاد المخزون، وأصبحت الأولوية لصرف بعض الأصناف للحالات الأكثر خطورة، ما ترك عدداً كبيراً من الجرحى، ومن بينهم القصاص، من دون علاج يخفف آلامهم. وهو يحتاج أيضاً إلى جلسات علاج طبيعي منتظمة للحفاظ على العضلات ومنع تيبس المفاصل، لكن الوصول إلى مراكز العلاج يمثل تحدياً بسبب صعوبة التنقل، فضلاً عن الضغط الكبير الذي تعاني منه مراكز التأهيل العاملة في القطاع، والتي تعمل بإمكانات محدودة وأعداد تفوق قدرتها الاستيعابية.
ويخشى أفراد أسرته من أن يؤدي استمرار التأخير في سفره إلى فقدان الأمل نهائياً في استعادة الحركة، خاصة أن إصابات الأعصاب تعد من الحالات التي ترتبط نتائج علاجها بسرعة التدخل الجراحي وإعادة التأهيل، ويؤكدون أن مطلبهم لا يتجاوز تمكينه من الوصول إلى المستشفى الذي يستطيع إجراء العملية، أملاً في أن يعود للوقوف على قدميه واستعادة جزء من حياته التي سلبتها الحرب.