محمد إبراهيم... لاجئ أفغاني يتمنى مستقبلاً أفضل

17 فبراير 2021
الصورة
يزور أفغانستان بين الحين والآخر (العربي الجديد)
+ الخط -

كان اللاجئ الأفغاني محمد إبراهيم (42 عاماً) صغيراً حين جاء إلى باكستان حيث كبر في مخيمات اللجوء. لطالما تمنّى أن تنتهي الحرب ويعود إلى مسقط رأسه في إقليم قندوز شمالي أفغانستان. صحيح أن ذلك لم يتحقق حتى الآن، إلا أنه يسعى جاهداً لأن تكون حياة أولاده في باكستان أفضل حالاً منه، وإن كان الأمر صعباً. يقول إبراهيم لـ "العربي الجديد": "لا أريد أن يكون أولادي مثلي. أريدهم أن يتعلموا وأن يكوّنوا مستقبلاً جيداً لأنفسهم". في الوقت نفسه، يعود ليقول إن ذلك صعب في بلدان اللجوء "حيث تضيّق السلطات الخناق علينا". أنجب تسعة أولاد، لافتاً إلى أن بناته الثلاث حرمن تماماً من التعليم، وهو ما يقلقه دائماً. يضيف: "تعبت كثيراً في حياتي، لكن أكثر ما يقلقني هو حال أولادي وحرمانهم من التعليم. يعمل أربعة من أبنائي في سوق الخضار، وبالتالي باتوا مثلي، وهذه إحدى نتائج اللجوء". 
كانت عائلته قد لجأت إلى باكستان، بعد بدء الغزو السوفييتي لأفغانستان (1979). عاش طفولته في مقاطعة شمال وزيرستان المحاذية للحدود الأفغانية. في ذلك الوقت، كانت العائلة تحصل على المساعدات من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ما عدّ كافياً بالنسبة لأسرته. يذكر أن هذه الفترة من حياته كانت سعيدة. لكن بعد توقف المساعدات، اضطر والده إلى التوجه إلى العاصمة إسلام آباد بحثاً عن عمل. انتقلت الأسرة للعيش في مخيم للاجئين في إحدى ضواحي العاصمة والمعروفة بكتشي آباد. عمل إبراهيم ووالده في سوق الخضار والفاكهة وكانا يجنيان ما يكفي من المال لتأمين الأساسيات. إلا أن العيش في قرية طينية وفي منزل لا يقيهم حر الصيف أو برد الشتاء كان صعباً. 

لجوء واغتراب
التحديثات الحية

في وقت لاحق، قرّرت الحكومة الباكستانية إقفال المخيم. توجهت العائلة إلى شمال غرب باكستان، إلا أن إبراهيم لم يجد عملاً، فترك عائلته وتوجه مجدداً إلى سوق الخضار في العاصمة للعمل. كان يعمل مدة شهر ثم يعود إلى منزل عائلته التي كانت تعتمد في معيشتها على ما يدخره الابن. بعد مضي أعوام، توجهت أسرة إبراهيم إلى مدينة راولبندي المجاورة للعاصمة. وفي الوقت الحالي، يعيش في إحدى ضواحي المدينة، ويعمل وأربعة من أبنائه في سوق الخضار، ويكسب  كل منهم 400 روبية باكستانية (نحو ثلاثة دولارات). من حين إلى آخر، يتوجه إلى أفغانستان لزياره أقاربه. إلا أن الإجراءات الأخيرة التي فرضتها السلطات الباكستانية على الحدود حالت دون ذهابه. ويُحزنه أن أولاده يكبرون بعيداً عن أقاربهم وثقافتهم.

المساهمون