محكمة نرويجية تمنع تسليم ناشط يساعد المهاجرين إلى اليونان

17 مايو 2026   |  آخر تحديث: 12:30 (توقيت القدس)
صورة نشرتها "هيومن رايتس ووتش" للناشط تومي أولسن في النرويج، 20 مارس 2026 (إكس)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أوقفت الشرطة النرويجية الناشط تومي أولسن بناءً على مذكرة توقيف أوروبية من اليونان بتهم تهريب البشر، لكن محكمة الاستئناف النرويجية رفضت تسليمه، معتبرةً أن الأفعال المنسوبة إليه لا تُعد جرائم بموجب القانون النرويجي.
- أشادت منظمة "إيجن بووت ريبورت" بقرار المحكمة النرويجية، مؤكدةً أن القرار يمثل انتصارًا للصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، ويبعث برسالة بأن العمل الإنساني ليس جريمة.
- اتهمت المنظمة خفر السواحل اليوناني بتعريض قارب مهاجرين للخطر، حيث توفي مهاجر واحد وتم إنقاذ 43 آخرين، وتوثق المنظمة عمليات غير قانونية تُنسب إلى خفر السواحل.

منعت محكمة نرويجية تسليم مؤسس منظمة حقوقية تُعنى بالهجرة إلى اليونان حيث يُلاحَق بتهم على صلة بـتهريب البشر، وفقاً لما أفاد محاميه وكالة فرانس برس أمس السبت. وكانت الشرطة النرويجية قد أوقفت الناشط تومي أولسن، مؤسس منظمة "إيجن بووت ريبورت" المعنيّة بمساعدة المهاجرين الذين يواجهون مخاطر في بحر إيجة، في 16 مارس/آذار الماضي، بناءً على مذكّرة توقيف أوروبية أصدرتها اليونان بحقّه.

وفي اليوم نفسه، أصدرت محكمة ابتدائية في النرويج قراراً يجيز تسليم أولسن إلى اليونان، غير أنّ طعناً قُدّم به، وأُفرِج بالتالي عن الناشط بعد أربعة أيام فقط، في 20 مارس الماضي، بانتظار البتّ في الاستئناف. يُذكر أنّ منظمات حقوقية عدّة، من بينها منظمة العفو الدولية، كانت قد حضّت النرويج على عدم تسليم أولسن منذ توقيفه.

وفي سياق الدعوى القضائية القائمة، أبطلت محكمة الاستئناف النرويجية قرار المحكمة الابتدائية. وأشار المحامي برينيولف ريسنس، وكيل الدفاع عن أولسن، إلى أنّ المحكمة ارتأت أنّ "الأفعال المبينة في لائحة الاتهام اليونانية لا تُعَدّ جرائم بموجب القانون النرويجي". وخلصت كذلك إلى أنّ "سلوك السلطات اليونانية ينطوي على خطر حقيقي يكمن في انتهاك حقّ أولسن بحرية التعبير"، وفقاً لما أفاد به ريسنس وكالة فرانس برس في رسالة بالبريد الإلكتروني.

وأوضحت منظمة "إيجن بووت ريبورت"، في بيان نشرته على موقعها الرسمي بعيد إصدار محكمة الاستئناف النرويجية قرارها بالإجماع، أنّ "هذا ليس مجرّد انتصار شخصي مهمّ لتومي أولسن"، مشيرةً إلى أنّه "كذلك قرار مهمّ للصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في الشأن الإنساني وكل من يوثّق الانتهاكات (المرتكبة) عند حدود أوروبا". ولفتت إلى أنّ "على مدى سنوات، واجه الأفراد والمنظمات العاملة مع اللاجئين في اليونان الترهيب والمراقبة والتحقيقات الجنائية والملاحقات القضائية التعسفية التي تهدف إلى إسكات الانتقادات ومنع توثيق انتهاكات حقوق الإنسان".

وكانت المحكمة قد خلصت، وفقاً لما بيّنته "إيجن بووت ريبورت"، إلى أنّ الأفعال التي وصفتها السلطات اليونانية لا تُعَدّ جرائم جنائية بموجب القانون النرويجي، كذلك وجدت في الأمر تهديداً حقيقياً بانتهاك المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان؛ وهي الحقّ في حرية التعبير. ورأت منظمة "إيجن بووت ريبورت" أنّ القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بعث بـ"رسالة واضحة وجادة"، تفيد بأنّ "العمل الإنساني ليس تهريباً للبشر" وأنّ "توثيق انتهاكات حقوق الإنسان ليس جريمة"، وأنّ "حرية التعبير وسيادة القانون ما زالتا تحظيان بالاهتمام في أوروبا".

وفي وقت سابق من الشهر الحالي، اتّهمت منظمة "إيجن بووت ريبورت" خفر السواحل اليوناني بتعريض قارب مهاجرين للخطر بعد مواجهته حالة طارئة في بحر إيجة، علماً أنّ مهاجراً واحداً قضى، فيما أنقذ خفر السواحل التركي 43 آخرين كانوا على متن القارب نفسه. وأفادت المنظمة بأنّها كانت قد تلقّت نداء استغاثة من أشخاص على متن قارب مطاطي، قالوا فيه إنّهم "أُعيدوا قسراً وبعنف" على يد جهاز خفر السواحل اليوناني.

وتوثّق المنظمة النرويجية غير الحكومية عمليات غير قانونية، يجري خلالها صدّ رحلات هجرة غير نظامية، تُنسَب إلى خفر السواحل اليوناني، وهي اتهامات تنفيها أثينا.

يُذكر، في سياق متصل، أنّه منذ بداية العام الجاري، قضى أو فُقد أثر أكثر من 1200 مهاجر في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لبيانات أخيرة نشرتها المنظمة الدولية للهجرة.

(فرانس برس، العربي الجديد)