محكمة العدل الأوروبية تنصف اللاجئين الذين وصلوا إلى ألمانيا قصّراً

09 اغسطس 2022
مطالبة بلمّ الشمل بالأبناء اللاجئين إلى ألمانيا (ساكيس متروليديس/ فرانس برس)
+ الخط -

منذ سنوات، تنتهك ألمانيا حقوق اللاجئين الذين وصلوا إليها قصّراً في لمّ شمل أسرهم، إلا أنّ محكمة العدل الأوروبية قضت قبل أيام بخلاف ذلك. وبحسب ما يبدو، فإنّ هذا النوع من القرارات سوف يمنح فرصة للذين قُبلت طلبات لجوئهم وكانوا لا يزالون دون السنّ القانونية، والذين تقدّموا بطلبات لمّ شمل.
جاء قرار محكمة العدل الأوروبية الذي يمكن وصفه بأنّه هزيمة لسياسة اللجوء الألمانية، علماً أنّ برلين كانت قد تلقّت إشادات تتعلّق بتعاملها مع أزمة اللاجئين منذ عام 2015.

وبموجب القرار، يُمنح القصّر المعترف بهم ومستحقو اللجوء في ألمانيا، حقّ لمّ شمل أسرهم حتى ولو بلغوا سنّ الرشد في أثناء إتمام الإجراءات المتعلقة بلجوء عائلاتهم، والأمر ينطبق كذلك على الآباء الحاصلين على حقّ اللجوء في ألمانيا الذين يطالبون بلمّ شملهم بأبنائهم، شريطة أنّ يُقدَّم الطلب عندما يكون الأولاد قصّراً.
وانتقد قضاة محكمة العدل الأوروبية في لوكسمبورغ، الممارسة الألمانية المتمثلة في عدم قبول طلبات لمّ شمل الأسر بمجرّد بلوغ المعني 18 عاماً وعدّوها غير قانونية، مشدّدين على أنّ ذلك لا يتماشى مع ما ينصّ عليه ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي.
وفي الإطار، أشارت تقارير صحافية إلى حالة تتعلق برفض السفارة الألمانية لدى لبنان طلب لمّ شمل لاجئ سوري كان قاصراً يوم وصل إلى ألمانيا، وقد اعتُرف به لاجئاً في يوليو/ تموز 2016.

وفي التفاصيل، بعد أشهر من تقديمه طلب لمّ شمل أسرته، رفضت السفارة طلبه في مارس/ آذار 2017 لأنّه كان قد بلغ السنّ القانونية في ألمانيا. وبعد شكوى أمام المحكمة الإدارية في برلين، رُفع طلب استئناف أمام المحكمة الفدرالية في لايبزيغ التي رفعت القضية إلى محكمة العدل الأوروبية. فقضت الأخيرة بأنّ الفترة الزمنية التي تقدّم بها المعني بطلب الحصول على حقّ اللجوء كانت حاسمة، إذ كان قاصراً حينها ويبلغ من العمر 16 عاماً.

ولفتت محكمة العدل الدولية في حكمها إلى أنّ معالجة طلبات اللجوء كانت بطيئة في ألمانيا، علماً أنّه يتوجّب بحسب قانون الاتحاد الأوروبي إعطاء الأولوية لطلبات اللجوء المقدّمة من قصّر، خصوصاً أنّه لا ينبغي تركهم بمفردهم وبعيدين عن أسرهم.

لاجئون أفغان شباب في ألمانيا (شون غالوب/ Getty)
لاجئون أفغان شباب في ألمانيا (شون غالوب/ Getty)

في الإطار نفسه، نقل موقع فورفرتس الإخباري أنّ محكمة العدل الأوروبية منحت كذلك الحقّ في لمّ شمل أسرة شابة سورية كانت تبلغ من العمر 17 عاماً عندما تقدّمت بطلب انضمام إلى والدها الموجود في ألمانيا والمعترف بطلب لجوئه منذ عام 2017. لكنّ طلبها رُفض في وقت لاحق لأنّها كانت قد بلغت السنّ القانونية.
ورحّبت منظمة "برو أزول" الألمانية المدافعة عن حقوق اللاجئين بقرارات محكمة العدل الأوروبية، فيما وصفت فيبكه يوديث، وهي عضو في المنظمة، تأجيل السلطات الألمانية على مدى سنوات لمّ شمل أسر مستحقّة بـ"الفضيحة"، موضحةً أنّ الوضع القانوني كان واضحاً بالفعل بعدما كانت المحكمة الأوروبية قد أنصفت لاجئين مقيمين في هولندا منذ عام 2018 في قضايا مماثلة.

تقارير عربية
التحديثات الحية

وأضافت يوديث أنّه صار في إمكان الأسر الآن تنفّس الصعداء، مع منح حقّ لمّ شمل حتى ولو بلغ القاصر المعني سنّ الرشد. وشدّدت يوديث على وجوب أن تنهي ألمانيا ممارساتها التي لم تتغيّر منذ عام 2018، إذ عانت أسر كثيرة من جرّاء الإجراءات الممتدّة، الأمر الذي حرم أفرادها من الحياة العائلية.
وعن الأخطاء والتناقضات في سياسة اللجوء الأوروبية، قالت الباحثة في شؤون الهجرة، يوديث كولنبرغ، في حديث مع "زونتاغسبلات" أخيراً، أنّ "المطلوب قبل كلّ شيء هو الكشف عن هذه التناقضات، وبالتالي الوصول إلى الحقيقة الأعمق، لندرك أنّنا نتعامل مع نظام لجوء سخيف نوعاً ما"، مشيرة إلى "عرقلة في ما يخصّ خلق تحوّلات على المستوى الأوروبي ومزيد من التعاطف وإعانة اللاجئين، لا سيّما أنّ طريقة التعاطي صارت بحدّ ذاتها غير إنسانية إلى حدّ ما، وبات الهمّ الأساسي للسياسيين كيفية تمكّنهم من كسب الناخبين".

وأضافت كولنبرغ أنّ "في بروكسل، يدّعي الزعماء ورؤساء الحكومات الأوروبيين أنّهم مهتمّون بإيجاد حلّ لما يُسمّى قضية اللاجئين"، لكنّهم عندما يعودون إلى بلدانهم "يتّبعون السياسة الداخلية نفسها التي تقوم على المماطلة والمراوغة في إصلاحات اللجوء".
وشدّدت على وجوب عدم التمييز بين اللاجئين، مدافعة عن فكرة الحماية الشاملة التي لا تفرّق بين جنسية وأخرى أو بلد وآخر. وطالبت بأن يخضع كلّ طلب لجوء لتقييم فردي، في إشارة إلى ما يتردّد عن تمييز بالتعاطي برأفة أكبر مع الأشخاص الوافدين من أوكرانيا التي تعرف حرباً مدمّرة منذ فبراير/ شباط الماضي.

إلى جانب ذلك، شكّكت كولنبرغ باعتماد حلّ أوروبي متكامل "نظراً إلى حقيقة أنّ السياسة المتّبعة كما نعرفها تعتمد على التناقضات الموجودة. لكنّه من الممكن والمهمّ مطالبة السياسيين باستمرار بتحمّل مسؤولياتهم، حتى في ظل التباينات القائمة بين دول الاتحاد الأوروبي في التعاطي مع أزمة اللاجئين".