محاولات لمكافحة سوء التغذية بين أطفال السند في جنوب باكستان
استمع إلى الملخص
- تعتمد المناطق الريفية في السند على أطعمة محدودة مثل البطاطس، وتفتقر إلى البروتينات والفواكه. تقدم اليونيسف دروساً في الطبخ لتحسين التغذية باستخدام مكونات محلية.
- تبدأ مشكلة سوء التغذية من الأمهات بسبب فقر الدم والزواج المبكر. تعمل اليونيسف على توعية النساء بأهمية التغذية السليمة.
أمام أمهات يحملنَ أطفالهنّ الجائعين في سوجاوال، إحدى قرى السند جنوب شرقي باكستان، كانت أسما تحضّر مهروس السميد بالحليب. ومن خلال وصفاتها المحلية وميسورة التكلفة، تحاول هذه المرأة الباكستانية، مع أخريات، مكافحة سوء التغذية الذي يطاول طفلاً واحداً من بين كلّ طفلَين تقريباً في مناطق باكستان الريفية الجنوبية، وذلك من ضمن برنامج لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف).
في ذلك اليوم، كانت العاملة الاجتماعية الصحية، البالغة من العمر 37 عاماً، تقترح طبقَين يساعدان في مكافحة سوء التغذية مصنوعَين من السميد: طبق مقليّ يناسب ذوي الدخل المنخفض وطبق مع بيض أو حليب، علماً أنّهما عنصران متوفّران بسهولة في قرى السند ومغذّيان جداً. وتقول أسما لوكالة فرانس برس إنّ "سعر علبة السميد لا يتخطّى 50 روبية باكستانية (16 سنتاً من الدولار الأميركي)، وإذا استخدمتِ ملعقة أو ملعقتَين كبيرتَين يومياً في وصفاتك، فإنّ العبوة تكفي بسهولة لأسبوع كامل".
وبينما تضمّ السند، هذه المقاطعة الساحلية التي يبلغ عدد سكانها 55 مليون نسمة، مدينة كراتشي التي تُعَدّ قلب باكستان الاقتصادي، فإنّ قرى فيها بأكملها تعاني من سوء تغذية. وفي هذه المناطق الريفية حيث تُحظَر وسائل منع الحمل، وحيث تمثّل الأسر الكبيرة النمط السائد، استفادت 3.500 أمّ من دروس في الطبخ نظّمتها منظمة يونيسف.
بعد عام من تلقّي الدروس، غيّرت شهناز النظام الغذائي المخصّص لأولادها الستّة بصورة جذرية. وتقول المرأة الباكستانية، البالغة من العمر 25 عاماً وهي تجلس على حصيرة ملوّنة بالقرب من موقد، لوكالة فرانس برس: "هنا تعلّمتُ تحضير الكيشدي، طبق من العدس والأرزّ، وكذلك أطباق السميد المهروس والحلويات المصنوعة من السميد"، علماً أنّ "في السابق، كنتُ أُطعم أطفالي البطاطس لأنّها كانت متوفّرة دائماً في المنزل". وتشير إلى أنّ "صحة أولادي تحسّنت، وأُبلِغتُ حديثاً بأنّ ابنتي لم تعد تعاني من سوء التغذية".
من جهتها، تأمل كلثوم، البالغة من العمر 23 عاماً، إنقاذ أولادها الخمسة الذين وُلدوا جميعاً قبل أوانهم. وتقول المرأة الباكستانية لوكالة فرانس برس إنّ "أحد أطفالي توفي"، كما هي حال معظم النساء في منطقتها، في وقت إنّ "ابنتي الصغيرة ضعيفة جداً. لذا نصحوني بمتابعة دروس الطبخ هذه".
في سوجاوال، تقرّ أمهات كثيرات بأنهنّ يُطعمنَ أطفالهنّ، الذين يبلغون أحياناً بضعة أسابيع فقط، فطائر مقلية. ونتيجة ذلك، يعاني 48% من الأطفال دون الخامسة من عمرهم في السند من سوء التغذية، و20% من الهزال، وهو الشكل الأكثر فتكاً من سوء التغذية، بحسب أحدث مسح وطني أُجري في عام 2018.
في أحيان كثيرة، يُصاب الأطفال، الأكثر عرضة لنقص مياه الشرب المأمونة وسوء النظافة، بحمّى الضنك أو الملاريا، ويعانون من القيء والإسهال وصعوبات في التبوّل، بالإضافة إلى انتفاخ غير طبيعي في البطن. وفي المناطق الريفية من إقليم السند، لا يتناول الأطفال في العادة أطعمة صلبة عند بلوغهم ستّة أشهر، والذين يبدأون بتناوله يحصلون في الغالب على بقايا وجبات أهلهم المليئة بالتوابل غير المناسبة لجهاز الصغار الهضمي.
ويوضح المتخصص في مجال التغذية لدى منظمة يونيسف مظهر إقبال لوكالة فرانس برس، أنّ "المشكلة الرئيسية تكمن في نقص التنوّع الغذائي". ففي باكستان يتناول 38% من الأطفال نوعَين أو أقلّ من الفئات الغذائية الثماني التي توصي بها المنظمة؛ البيض واللحوم والأسماك ومنتجات الألبان والأجبان. ويأتي ذلك مع العلم أنّ ثمّة بدائل غير مكلفة. وبينما تُعَدّ الأسماك ولحوم الأبقار والديك الرومي مرتفعة الأسعار ولا تُستخدَم إلا في المناسبات الخاصة، فإنّ أعضاء الدجاج الداخلية والعظام المسلوقة والبقوليات تمثّل مصادر جيّدة للبروتين. أمّا الفواكه والخضروات النادرة، ففي حال قُليت، كما هي الحال في العادة، فإنّها تخسر عناصرها الغذائية.
بدورها، كانت بختاوار كريم تبحث عن نصائح مماثلة بعدما خسرت طفلها الذي كان مصاباً بفقر دم. وكما هي الحال بالنسبة إلى 72% من أطفال سوجاوال، تعاني ابنتها التي تبلغ من العمر عاماً واحداً من خمول شديد وتأخّر في النموّ، الأمر الذي يعرّضها لخطر التأخّر المعرفي، بحسب منظمة يونيسف.
ويبقى أنّ حلقة سوء التغذية المفرغة تبدأ عند الأمهات. ويقول الخبير الأممي في مجال التغذية مظهر إقبال إنّ "مع الزواج المبكر والحمل المتكرّر، تُصاب أكثر من 45% من النساء في السند بفقر الدم". يضيف أنّ "ذلك يزيد من خطر إنجاب أطفال منخفضي الوزن عند الولادة، يكون بالتالي أكثر عرضة للإصابة بسوء التغذية".
وفي سوجوال، حيث لا يجيد القراءة والكتابة سوى ربع السكان، تحرم الأفكار المسبقة النساء كذلك من العناصر الغذائية الحيوية. ويتعيّن على فرح ناز أن تكرّر دائماً أنّ البيض أو المكسّرات لا تجعل المرأة تنزف أكثر في خلال فترة الحيض، وبالتالي لا ينبغي الامتناع عن تناولها.
في سياق متصل، تقول رئيسة الفرع الباكستاني للتحالف العالمي لتحسين التغذية (غيين) لوكالة فرانس برس إنّ "في معظم العائلات، تحضّر الفتيات والنساء الطعام لأحبائهنّ، ولا يتمكنّ إلا من تناول البقايا". وعندما تنفد الأطعمة، تُخفَّض حصصهنّ الغذائية أولاً، بحسب ما تؤكده. تضيف أنّ ذلك "يحدث على الرغم من تحمّل النساء أصعب الأعمال الجسدية في الحقول".
(فرانس برس)